آراءمقالات

سكتنا له دخل بحماره

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

– لم يأت تحويل نصف الشعب المصري إلى النيابة لتخلفهم عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ من فراغ، فالسلطة لا يهمها التصويت ولا الانتخابات، بل أصبحت تنظر إلى جيب المواطن الفقير على أن فيه الحل لكل أزماتها المستفحلة، وعلى أنه خزينة لا تنضب.

 

– السلطة لم تتجرأ علينا مرة واحدة، وإنما تجرأت علينا بالتدريج، وفكرها أخذ يتطور يومًا بعد يوم، فهي تطور السجون والمعتقلات.. ثم الغرامات.. آخر صيحة في فكرها أن الطالب الذي سيعيد السنة في الجامعة سيدفع غرامة من 6 إلى 12 ألف جنية في العام. هذه ليست دولة يعيش فيها مواطن .. توفر له الحماية والأمن .. وإنما هي تستحلبه وتتفنن في أساليب ووسائل الجباية الموجهة إليه .. المشكلة أنه فقير ودخله محدود بل معدم. السلطة فكرت فوجدت أن المتخلفين عن المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ 54 مليون × 500 جنيه غرامة للمواطن المتخلف = 27 مليار جنيه.. تفكير عصابة وليس تفكير دولة محترمة ومؤسسات.

 

– حال السلطة المصرية مع المواطن المصري، مثل ذلك المواطن المصري الفلاح البسيط الذي وقف في الطابور لاستخراج بطاقة الهوية في العاصمة الأردنية عمان عام 1982م، ولأنه كان يرتدي الجلابية فقد استهان به الجندي الأردني، وبحجة تنظيم الصف صفعه على قفاه فسكت ولم يرد، لأنه خائف وغريب وقد باع ما يملك كي يستخرج جواز السفر ويشتري التذكرة، ولكن الجندي النذل يعاود المرور حول الطابور ويصفع الفلاح الشاب (دون ذنب جناه) مرة واثنتين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وأكثر.. والفلاح الشاب صامت لا يتحرك إلا كما لو كان أبو الهول يتحرك.. عشرات الحسابات في عقله.. الخوف يقيده.. ثم جاء القلم الأخير على قفاه وأمام الناس.. فحرره من كل هذه الحسابات.. عندها أظلمت الدنيا أمامه.. لم يعد يرى.. توقف عقله عن الحساب.. لم يعد يحسب إلا حسابًا واحدًا.. هو أن يثأر من  هذا الجندي الحقير.. وفعلاً.. وهو غريب ومسافر.. اتخذ القرار في ثوان معدودة.. برك فوق الجندي.. استخرج كل مكنون المعاناة والألم .. أراد أن يثأر لشرفه ولكرامته ولكبريائه.. كاد هذا الحقير أن يموت تحته.. هنا خرج الضابط من خلف الزجاج مسرعًا.. كان يراقب ما يحدث.. كان يرى كل شيء لكنه رفض أن يتدخل طالما أن صاحب الحق لم يعترض.. لكن لما ثأر صاحب الحق وزمجر وأسمع الدنيا صوته وزلزلها أيما زلزال.. خرج الضابط وأنقذ الجندي واصطحب هذا الأسد الهائج الثائر إلى مكتبه.. واحضر له كوبًا من عصير الليمون البارد.. ودفع له مصاريف الهوية.. وأخذه حارسًا على مزرعته الخاصة.

 

– هذا المصري تحمل لدرجة أن من حوله اعتقدوا أنه سيظل يتحمل الضرب والإهانة  إلى مالا نهاية .. إلى الموت، لكن في أقل من ثانية حدث التحول الذي لم يتخيله أحد.

 

الضغط على المصريين سيأتي بنفس النتيجة ..

 

القوم يتخيلون أن المصريين قد ماتوا..  لكنهم ما ماتوا.. هم شبه أموات.. لكنهم مازالوا أحياء وسوف يفاجئونك.

 

– على الفئة الواعية الرافضة للظلم، أن تتحمل أكثر مما تحملت من الحمقى والجهلة وحماة الظلمة وأصحاب المصالح، فهذا هو قدرها في كل زمان ومكان، ولولاها ما قامت حضارة ولا أقيم عدل ولا أطيح بظلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى