آراءمقالات

خدعوك فقالوا: الدول العربية مستقلة وذات سيادة!!

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

– منذ حقبة ما بعد الاستعمار، وحصول دولنا العربية على الاستقلال الشكلي، ووصول نخبة من أعوان الاستعمار إلى الحكم أو إلى الهيمنة على شئوننا السياسية والثقافية والإعلامية.. الخ، صدعوا رؤوسنا بمقولة «الاستقلال والسيادة»، والقوم لديهم حساسية تجاه هذه القضية، لأنهم متأكدون أنهم يفقدون الاستقلال ويفقدون السيادة، ولذلك فهم يحشرونهما حشرًا في كل كبيرة وصغيرة.

 

– إذا طالبت مؤسسة حقوقية أو برلمانية دولية (ولم يكن الطلب رسميًا من حكومة غربية)، بحقوق سياسية معينة في بلد عربي معين، أو بالإفراج عن سجين أو مساجين سياسيين، أو بتغيير أو إلغاء قانون جائر، أو بتوسيع المشاركة السياسية .. الخ، خرجت علينا الحكومة العربية المعنية والإعلام التابع لها بوصلات من الردح والشرشحة، ملقنين الجهة المطالبة بذلك، دروسًا في كيفية ممارسة السيادة الوطنية واستقلال القرار الوطني، وكأن الاستقلال والسيادة عندهم أن لا يتدخل العالم لديهم في كيفية إذلالهم وقهرهم لشعوبهم وتزويرهم للانتخابات ..الخ، بل أن يدعوهم يفعلون ما يريدون ولو كان القتل والتقطيع بالمنشار.

 

– لكن إذا جاءت الأوامر الغربية (وللأسف هي لا تأتي علنًا ولا تنشرها ولا تذيعها وسائل الإعلام- ولكن تسلمها السفارات مباشرة إلى الحكومات المنكوبة) فإن السيادة توضع تحت الأحذية.. والاستقلال يلقى به في المجاري وفي البلاعات.

 

– هل مازلتم غضبانين من عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين وقعوا مطالبين الرئيس الفرنسي بإعادة احتلال لبنان؟ إنني أراهم أكثر اتساقًا مع أنفسهم من غيرهم من المنافقين.

 

ـ هم يرون أن المستعمر والمحتل كانت مقاومته أكثر سهولة من بني جلدتنا الذين باعونا وقهرونا وأذلونا وفرطوا في سيادتنا وفي استقلالنا.

 

ـ إنهم يرون أيضًا أن المستعمر والمحتل (على جبروته) كان أفضل من أذنابه الذين اختارهم من بني جلدتنا لينوبوا عنه في فترة الاستقلال الشكلي الخادع، فأفسدوا ودمروا وارتكبوا الجرائم والهزائم، وأوصلونا إلى هذا الطريق المسدود.

 

– العرب يعيشون في دويلات وعزب.. كل عزبة لها علم وجيش وميزانية.. وتشتري من الغرب أسلحة بالمليارات سنويًا، وهذه العزب نقطة ضعف في الأمن القومي العربي.. وهذه العزب تثير الفتن وتقف ضد ثورات الشعوب.. وطوال تاريخها لم تتعرف على يوم واحد أو ساعة واحدة مارست خلالها قرارها بشيء من السيادة دون إملاء من الخارج.. إذا كانت الدول العربية الكبرى لا تعرف السيادة والاستقلال أصلاً، فما بالك بهذه العزب والبقع الكارثية؟

 

– أنا لست غضبانًا، لكن لي أمنية بسيطة وهي: إلغاء كل مادة في دستور أية دولة عربية تتحدث عن السيادة والاستقلال.. كي نحيا ما بقي لنا من العمر أسوياء.. بدون مركبات نقص ولا نفاق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى