آراءمقالات

حارس وشرطي الإسلام

Latest posts by السيد أبو داود (see all)

بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م، سادت أجواء الحريات ربوع مصر،

فتأسست «نقابة الأئمة والدعاة»، ونظمت النقابة مؤتمرًا، بمناسبة التأسيس، دعت فيه فارس الفكر الإسلامي د. محمد عمارة (رحمه الله) متحدثًا.

تحدث د. عمارة فقال للدعاة الحاضرين: أنتم حراس الإسلام،

وأذكركم بشيخنا الكبير الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) وبموقف من مواقفه

الذي يجب أن يبقى حاضرًا في عقولكم وقلوبكم ولا تنسوه أبدًا، لأنه يدلكم على دوركم ووظيفتكم.

قال د. عمارة: عندما قامت ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢م، كان عبد اللطيف البغدادي وزيرًا للشئون البلدية،

وأراد أن يجمّل شوارع القاهرة، فهدم أكثر من عشرين مسجدًا، ونجا مسجد الخازندار بأعجوبة من هذه المذبحة.

ردًا على ذلك، كتب الشيخ محمد الغزالي كتابه «كفاح دين»، وقال فيه معلقًا على ما فعله البغدادي: «هل لو كانت هذه معابد يهودية كان يجرؤ أن يقترب منها؟».

فصادرت وزارة الداخلية الكتاب، ولكي يكون الأمر قانونيًا فكان لابد أن يعرض الكتاب والشيخ على قاض بالمحكمة،

فذهب الشيخ إلى القاضي، فقال له القاضي: يا شيخ غزالي .. كلامك هذا فتنة.

فرد عليه الشيخ الغزالي: هل هو حقيقة أم غير حقيقة؟ قال القاضي: هو حقيقة، ولكن ليست كل الحقائق تقال.

فرد عليه الشيخ الغزالي قائلاً: أنت رجل مستشار.. لو أنك في منزلك وسمعت لصًا يسرق دكانًا بجوار بيتك.. لو تغافلت ونمت لا يلومك أحد..

لكن لو تغافل الحارس الذي يحرس هذا العقار ونام .. فهذه جريمة وكارثة.

ثم ختم العالم الجليل كلامه للقاضي قائلاً: «أنا حارس الإسلام .. أنا شرطي الإسلام».

هكذا يفهم العلماء الربانيون الدين، وهكذا يدركون دورهم ووظيفتهم في المجتمع، وهذه وظيفة الدعاة عمومًا:

حراسة الإسلام في أوطان العروبة والإسلام.. وحمل هموم الأمة وقضاياها في كل الميادين..

لا أن يكونوا محللين ومبررين وشهود زور وبهتان، ومدافعين عن الظلم والطغيان، ورافضين لحركة الأمة لمقاومة ذلك والحصول على حقوقها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى