آراءمقالات

تعالوا نفضح ماكرون وقومه

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

تعالوا نفضح ماكرون وقومه..

كيف تنهب فرنسا 500 مليار دولار من خيرات إفريقيا سنويًا وحتى اليوم؟

ضمنت فرنسا استمرارها في إفريقيا عبر اتفاقيات تعاون ملزمة، خاصة فيما يتعلق بالعملة الاستعمارية الفرنسية (الفرنك الإفريقي)، ونظام التعليم الفرنسي، والعلاقات العسكرية والتجارية، كما اضطرت الدول “المستقلة شكليًا” الجديدة، إلى دفع تكاليف البنية التحتية التي أسستها فرنسا في تلك الدول خلال الفترة الاستعمارية،

 

حيث تقوم 14 دولة إفريقية، من بلدان المستعمرات الفرنسية السابقة، بدفع الضرائب الاستعمارية إلى فرنسا منذ استقلالها وحتى اليوم، وبينما ينبغي لفرنسا الاعتذار على نهبها وتبديدها للثروات الإفريقية، واستعبادها وقتلها الملايين في القارة السمراء، وزرعها الفوضى الاجتماعية، وارتكابها أعمال إبادة جماعية، مما يوجب عليها دفع تعويضات هائلة لهذه البلدان، نجد العكس هو الذي يحدث، حيث تواصل بلدان القارة دفع الضرائب لفرنسا.

 

العقلية الفرنسية الاستعمارية المتعطشة للدماء ولنهب ثروات الشعوب يوضحها الفيلسوف الفرنسي جاليس فيري عام 1884م، بقوله «إن فرنسا مهمتها نشر الحضارة في إفريقيا، وأن الأعراق السامية لها الحق في السيطرة على السياقات الدنيا من الشعوب».

 

على الرغم من تمتع الدول الإفريقية التي عانت من الاستعمار الفرنسي بالاستقلال الشكلي منذ أكثر من خمسين عامًا، فإنه وحتى الآن تجبر كل من: بنين، بوركينا فاسو، غينيا بساو، ساحل العاج، مالي، النيجر، السنغال، توجو، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، تشاد، جمهورية الكونغو، غينيا الاستوائية، الجابون (أي 14دولة إفريقية)، من خلال اتفاق استعماري، على وضع 85 % من احتياطاتها الأجنبية في البنك المركزي بباريس، وتحت سيطرة الوزير الفرنسي للرقابة المالية.

 

فمنذ عام 1961م، وعقب توقيع الاتفاقية، أصبحت تلك الدول برغم تحررها من الاستعمار مقيدة بدفع استحقاقات البنية التحتية التي أقامتها فرنسا بها خلال استعمارها لها وفقا لما تحدده باريس، هذا فضلا عن أنها مجبرة على استخدام  العملة الفرنسية للمستعمرات (الفرنك الإفريقي)، هذا بالإضافة إلى العديد من الشروط المجحفة التي تكبل حركة هذه الدول نحو التنمية.

 

أما الرؤساء الإفريقيون الذين حاولوا الاعتراض على الاتفاق أو محاولة تعديله، كما ذكر تقرير نشرته وكالة بلوم برج الأمريكية عن الاستعمار الفرنسي في القارة السمراء، فقد تعرضوا للتصفية عبر الاغتيال أو كانوا ضحية لانقلابات عسكرية، وأما الخانعون منهم فهم مدعومون، وتكافئهم الحكومة الفرنسية بحياة من الرفاهية والغنى، بينما شعوبهم غارقة في الفقر والبؤس، ففرنسا غير مستعدة لإزالة نظامها الاستعماري الذى يضخ قرابة 500 مليار من إفريقيا إلى خزانتها سنة بعد سنة.

 

وخلال الخمسين عامًا الماضية، حدث 67 انقلابًا في 26 دولة إفريقية، 16 منها كانت ترزح تحت الاستعمار الفرنسي، ما يعنى أن 61% من الانقلابات حدثت في إفريقيا الناطقة بالفرنسية، وهذا يثبت أن تلك الانقلابات حدثت بتدبير فرنسي.

 

ما زالت الدول الإفريقية التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي، تضخّ، عبر مصارفها غالبية احتياطاتها من العملة، في الخزينة الفرنسية، وفقا لبنود المعاهدة الاستعمارية السارية، برغم عدم الإفصاح عن تفاصيلها رسميا من جانب باريس، لكن الخبراء الأفارقة الوطنيين يرون أن بنود هذه المعاهدة الاستعمارية لا تزال سارية ولا تزال توجه العلاقات الفرنسية – الإفريقية، وتخدم مصالح الطرف الأقوى في المعادلة، على حساب مصالح البلدان والأمم الإفريقية، برغم أنّ تلك المعاهدة وقّعت في عصور أخرى تجاوزها الزمن، فهي تفرض على الدول الإفريقية عبودية تنفيها فرنسا، وعلاوة على الحصّة الهائلة التي تضخّها البلدان الإفريقية بالعملة الصعبة في خزينة فرنسا، فإنّ خضوع عملات تلك البلدان (الفرنك الإفريقي) لمراقبة باريس، يضمن للأخيرة الحصول حصريًا على الصادرات الإفريقية من المواد الأولية المحلية، وإنعاش السوق المحلّية بمختلف الواردات، إلى جانب رسم السياسات التي سيتم اعتمادها مع البلدان الإفريقية بهذا الشأن.

 

وسنواصل ـ إن شاء الله ـ فضح فرنسا وسلوكها وعقليتها الاستعمارية التي ماتزال مسيطرة عليها وعلى سياساتها حتى اليوم.

(يتبع)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى