آراءمقالات

تطوير القرية المصرية

Latest posts by السيد أبو داود (see all)

تطوير القرية المصرية.. دهان الجدران أم المضمون والجوهر؟

١ ـ باعتباري فلاحًا، نشأت في قرى مصر «محافظة الغربية»،

وكنت متحملاً لمسئولية أسرتي وأنا طالب، فأعمل في أرضنا وأزرع وأحصد وأسوق إنتاج الأرض، وأربي الماشية،

وظل هذا هو حالي حتى بعد تخرجي من الجامعة وأدائي للخدمة العسكرية،

حتى غادرت القرية وقدمت لأعيش في القاهرة وأحمل القلم لأعمل صحفيًا متابعًا للشأن العام..

هذه الخلفية والخبرة تجعلني على دراية بكل صغيرة وكبيرة فيما يخص أمور الفلاحة ونوعية الأرض

وطرق الري والصرف وخبرات الزراعة التقليدية والعلاقة مع الجمعية الزراعية وبنك القرية..

ثم بعد ذلك طبيعة البناء في القرية وشكل البيوت والشوارع والميادين والمداخل والمخارج والطرق المؤدية للقرى..

ثم الخدمات الصحية والتعليمية والكهرباء ومياه الشرب وكذلك الصرف الصحي .. الخ. أي بكل ما يتعلق بالقرية وتطويرها.

٢ ـ هذه الخبرة تجعلني أستطيع أن أدلي بدلوي فيما يخص تطوير القرية وحل مشكلاتها الحقيقية ووضعها على طريق التنمية الحقيقية.

الانحياز إلى الفلاح

٣ ـ يحتاج الفلاح إلى سياسات عامة من الدولة لتبنيه والانحياز إليه،

من خلال إسقاط ديونه للدولة وتطوير الجمعيات الزراعية والخدمات التي تقدمها تطويرًا شاملاً في الفكر والتوجهات،

فتنطر إليه باعتباره عصب الإنتاج القومي فتوفر له أجود أنواع البذور والمبيدات والأسمدة بأسعار مدعومة،

كما توفر له الميكنة الحديثة بأسعار غير تجارية ولا تهدف إلى استغلاله والتربح منه، وتوفر له السُلف والقروض دون فوائد نهائيًا،

ثم نأتي لأهم نقطه وهي شراء محاصيله وتسويقها بأفضل الأسعار.

٤ ـ وعلى الدولة أن تصحح فكرها الذي اتبعته منذ بداية سياسات الخصخصة ونتج عنه تدهور الإنتاج الزراعي بشكل غير مسبوق،

وأصبح لدينا كوارث في المبيدات والبذور، وأهمها ما فعله يوسف والي وتلاميذه في هذا الشأن وما زال الأمر مستمرًا حتى اليوم،

فتدهور إنتاج المحصول الرئيسي «القطن»، ثم أصبحت هناك مشاكل كثيرة في زراعة الأرز، وازدادت الشكوى من كل أنواع البذور والمبيدات..

ولم توفرها الدولة للفلاح وتركته وحيدًا يواجه مصيره مع التجار والسوق السوداء، ونفس الكلام يقال بشأن السماد بأنواعه.

٥ ـ لم تواكب الدولة المستجدات العالمية في الميكنة الزراعية ولم توفرها للفلاح، وإذا وفرتها جزئيًا كان المنطق التجاري واستنزاف الفلاح هو الغالب.

٦ ـ يعاني الفلاح من انعدام أو ضعف مشاريع التسمين وتربية المواشي المدعومة من الدولة وما يتبعها من تقديم الأعلاف اللازمة، وكل ذلك سيتبعه تراجعًا كبيرًا في أسعار اللحوم في السوق المصري كله.

مشاكل كبيرة في الريف

٧ ـ مشاكل الري وعدم تطهير الترع والمصارف وعدم وصول المياه إلى كثير من الترع والأراضي.. مشكلة كبيرة في الريف،

كانت قائمة والنيل يتدفق دون مشاكل، ألا وقد أصبح النيل نفسه مهددًا ولن يتدفق كما كان، فإن الأرض نفسها التي تزرع أصبحت مهددة،

بل إن حياة الفلاح نفسه أصبحت مهددة ولم يعد مستبعدًا أن يترك أرضه البور ويهاجر .. فهذا خطر عظيم..

كنت أرى أن الدولة تدركه، لا أن تترك ذلك التهديد الخطير وتفكر في دهان جدران القرى!!

٨ ـ القرية المصرية في انتظار خطط قومية طموحة لاستعادة عرش زراعة القطن وعدم الإضرار بمحصول الأرز وبالمحاصيل التي تمثل قوت المصريين..

وإلى خطط قومية للتسمين والإنتاج الحيواني والداجن.. وإلى احتضان الفلاح ورعايته ودعمه..

وليس إلى التفكير في الاستيلاء على ٤٠ مليار جنيه منه، وهو الفقير بل المعدم، قليل الدخل كثير المشاكل.

٩ ـ تطوير القرية يكون بتطوير الطرق المؤدية إليها وتطوير المؤسسات الصحية والتعليمية فيها،

ويكون بتحسين شبكات الكهرباء وتطوير شبكات المياه والصرف الصحي،

ثم رعاية أراملها وفقرائها من خلال برامج اجتماعية ذات كفاءة.

القرية المصرية والإنتاج

١٠ ـ القرية المصرية في حاجة لتحويلها إلى وحدات إنتاجية، من خلال نشر الصناعات الصغيرة فيها لتدخل كل بيت،

مع التركيز على ما يتعلق منها بالزراعة..

وعندها ستقل البطالة وتزداد فرص العمل فيقل الفقر ونضع أقدام بلادنا على طريق التنمية الحقيقي.

١١ ـ نداء إلى كل أصحاب القرار في مصر: لقد أخطأنا كثيرًا في حق مصر، وكانت خططنا للتنمية مبنية على الكلام لا الفعل،

وعلى الشكل لا الجوهر والمضمون.. فهلا انحزنا إلى الحق والرشد والمنطق والعقل والعلم؟

هلا ركزنا على المضمون؟ هلا تخلصنا من أجهزة إعلامنا الكاذبة ومن سياسة عدم الصدق في التعامل مع الواقع

وعلى الرهان على أجهزة الإعلام لنحقق التنمية خلف الكاميرات والميكروفونات وعلى الشاشات وليس على أرض الواقع؟

هلا توقفنا عن التفكير في جيب المواطن البسيط وتوجهنا بأبصارنا إلى الأغنياء وأصحاب الأموال؟

١٢ ـ منذ عام ١٩٥٢م ونحن نعتمد في إدارة الدولة على الضباط، ولا نثق إلا فيهم، فهل وصل بنا الحال لإرسالهم للإشراف على القرى؟

هل نكره المواطن المدني إلى هذا الحد ولا نثق في أجهزة الدولة التي تدير المحليات والمحافظات والمدن والقرى؟ ..

هذه رسالة شديدة السلبية ومفادها: نحن لا نثق في أي مواطن مدني مهما كانت كفاءته ومستوى تعليمه وتدريبه.. ثقتنا فقط في الضباط والعسكريين عمومًا!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى