آراءبحوث ودراسات

السيد أبو داود يكتب: تسامحهم الديني خيال ووهم

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

تسامحهم الديني خيال ووهم.. العنف الغربي دين وثقافة وتاريخ

ـ صدّع الغرب وأتباعه، رؤوسنا ورؤوس العالم أجمع بمقولة “الإرهاب والعنف الإسلامي”، مستغلاً سلوك بعض الجماعات الراديكالية الإسلامية، العنيف، لكي يعمم هذا العنف (المحدود جدًا والخاص بهذه الجماعات) على كل المسلمين في كل زمان ومكان، وأصبح الربط بين الإسلام والإرهاب أمرًا مسلمًا به عندهم، بعد أن قصدوه وأرادوه وخططوا له.

 

ـ وبداية، فإننا ينبغي أن نقرر أننا ضد أفكار وثقافة وسلوك الجماعات الإسلامية الراديكالية التي تمارس العنف، لكن في نفس الوقت فإننا يجب أن نعترف أيضًا أن من أهم أسباب السلوك العنيف لهذه الجماعات هو الوجود الغربي في بلادنا، وممارساته العنيفة، واحتلاله وتدخله في أمور بلادنا، وسفكه لدمائنا، ونهبه لثرواتنا، ونصرته لأعدائنا علينا، واستخفافه بحقوقنا.

 

ـ إن الغرب المسيحي وأتباعه في أنحاء العالم، يدعي أن من أصول ديانتهم: (من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر أيضًا) .. لكن بالدراسة والتدقيق يتبين لنا أن واقعهم الفعلي وممارساتهم على الأرض لا تعرف شيئًا عن هذا التسامح الخيالي غير الواقعي، والناظر في تاريخ المسيحية الغربية، يدرك أنها لم تنتشر إلا بالسيف الذي سلطته على الشعوب المختلفة.

 

ـ بدأ العنف المسيحي الغربي عندما تنصر الإمبراطور  الروماني الوثني قسطنطين، الذي حكم روما في الفترة من (٣٠٦–٣٣٧م)، وبعد أن  أصبحت المسيحية هي دين الإمبراطورية الرومانية، فأمر بقطع آذان اليهود، كما أمر بإجلائهم إلى أقاليم مختلفة. (ونحن نتحدث عن اليهود لأنهم كانوا هم المختلفين دينيًا مع المسيحية في ذلك الوقت).

في نهاية القرن الرابع

ـ في نهاية القرن الرابع وضع الإمبراطور تيودسيوس ٣٦ مادة لمقاومة اليهودية والهرقطة.

 

ـ في عام ٣٧٩م أمر الإمبراطور فالنتيان الثاني بتنصير كل رعايا الدولة الرومانية، وقتل كل من لم يتنصر، واعترف طامس نيوتن بقتل أكثر من سبعين ألفًا.

 

ـ يقول غوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب): أكرهت مصر على انتحال المسيحية، ولكنها هبطت بذلك إلى حضيض الانحطاط الذي لم ينتشلها منه سوى الفتح العربي. يقصد الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص.

القرن الخامس

ـ في القرن الخامس كان القديس أوغسطين يقول: «إن عقاب الملحدين من علامات الرفق بهم حتى يخلصوا». وبرر قسوته على الذين رفضوا المسيحية بما ذكرته التوراة عن فعل يشوع وحزقيال بأعداء «بني إسرائيل» الوثنيين.

 

ـ استمر القتل والقهر لمن رفض المسيحية في ممالك أوربا المختلفة، ومنها مملكة إسبانيا حيث خيروا الناس بين التنصر أو السجن أو الجلاء من إسبانيا، وذكر القس مرّيك أنه قد خرج من إسبانيا ما لا يقل عن مائة وسبعين ألفًا.

القرن الثامن

ـ في القرن الثامن اعتيد فرض المسيحية في شروط السلام والأمان التي تعطى للقبائل المهزومة.

 

ومثل هذا العنف كان في فرنسا، فقد فرض الملك شارلمان المسيحية بحد السيف على السكسون، وأباد الملك كنوت غير المسيحيين في الدانمرك، ومثله فعل الملك أولاف (٩٩٥م) في النرويج وجماعة من إخوان السيف في بروسيا.

 

ـ أمر ملك روسيا، فلاديمير (٩٨٨م) بفرض المسيحية على أتباع مملكته.

 

يقول المؤرخ بريفولت: «إن عدد من قتلتهم المسيحية في انتشارها في أوربا يتراوح بين ٧ – ١٥ مليونًا».

 

وهذا العدد هائل بالنسبة لعدد سكان أوربا حينذاك.

الفرق المسيحية

ـ لما تعددت الفرق المسيحية استباحت كل من هذه الفرق الأخرى وسامت أتباعها أشد العذاب، فعندما رفض أقباط مصر قرار مجمع (خليقدونية) عذبهم الرومان في الكنائس، واستمرت المعاناة سنين طويلة، وأحرق شقيق الأسقف الأكبر بنيامين حيًا ثم رموه في البحر، فيما بقي الأسقف هاربًا لمدة سبع سنين، ولم يظهر إلا بعد فتح المسلمين  لمصر ورحيل الرومان عنها.

 

ـ كتب ميخائيل بطريرك أنطاكية: «إن رب الانتقام استقدم من المناطق الجنوبية أبناء إسماعيل، لينقذنا بواسطتهم من أيدي الرومانيين، وإذ تكبدنا بعض الخسائر لأن الكنائس التي انتزعت منا وأعطيت لأنصار مجمع خليقدونية بقيت لهم، إلا أننا قد أصابنا القليل بتحررنا من قسوة الرومان وشرورهم، ومن غضبهم وحفيظتهم علينا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سادت الطمأنينة بيننا».

 

ـ وكان جستيان الأول، إمبراطورًا رومانيًا شرقيًا بيزنطيًا، وقد حكم في الفترة من (٤٨٣ – ٥٦٥م)، وقد قتل من القبط في الإسكندرية وحدها مائة ألف قبطي.

 

ـ تعرض الموحدون للنفي والقتل في العصور المختلفة من تاريخ المسيحية، فاضطهد آريوس وأتباعه وحرق سرفيتوس، واستمر القتل والتنكيل حتى كاد أن يندثر الموحدون من المسيحية.

 

ـ كان للمسلمين نصيب كبير من الاضطهاد الديني المسيحي، خاصة في الأندلس التي عانى مسلموها من محاكم التفتيش حتى فر من استطاع الفرار إلى المغرب.

 

يقول غوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب): «يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائصنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرون على المسلمين المنهزمين، فلقد عمدوهم عنوة، وسلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع، واقترح القس بيلدا قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي، وكان الراهب بيلدا قد قتل في قافلة واحدة للمهاجرين قرابة مائة ألف في كمائن نصبها مع أتباعه، وكان بيلدا قد طالب بقتل جميع العرب في أسبانيا بما فيهم المتنصرين، وحجته أن من المستحيل التفريق بين الصادقين والكاذبين فرأى أن يقتلوا جميعًا بحد السيف، ثم يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى، فيدخل النار من لم يكن صادقًا منهم».

المسلمون أثناء الحروب الصليبية

ـ تعرض المسلمون، أثناء الحروب الصليبية، إلى العديد من المذابح الوحشية المرعبة، منها مذبحة معرة النعمان ثم مذبحة الأقصى بالقدس .. وغير ذلك، ونكتفي هنا بنقل ما ذكره المؤرخ جيبون عن مذبحة القدس التي رافقت دخول الصليبيين: «إن الصليبيين خدام الرب يوم استولوا على بيت المقدس في (١٥ ـ ٧ ـ ١٠٩٩م) أرادوا أن يكرموا الرب بذبح سبعين ألف مسلم، ولم يرحموا الشيوخ ولا الأطفال ولا النساء، حطموا رؤوس الصبيان على الجدران، وألقوا بالأطفال الرضع من سطوح المنازل، وشووا الرجال والنساء بالنار».

 

ـ العنف المسيحي الغربي لم تسلم منه الطوائف المسيحية نفسها، فقد أقام الكاثوليك مذابح كبيرة للبروتستانت منها مذبحة باريس (١٥٧٢م) وقتل فيها وعلى إثرها ألوف عدة وسط احتفاء البابا ومباركته، ومثله صنع البروتستانت بالكاثوليك في عهد الملكة أليصابات، حيث أصدرت بحقهم قوانين جائرة، وأعدمت ١٠٤ من قسس الكاثوليك، ومات تسعون آخرون بالسجن، وهدمت كنائس الكاثوليك وأخذت أموالهم.

 

وكانت الملكة تقول: «إن أرواح الكفرة سوف تحرق في جهنم أبدًا، فليس هناك أكثر شرعية من تقليد الانتقام الإلهي بإحراقهم على الأرض».

 

ـ وهكذا، فإن المسيحية الغربية يرتبط تاريخها بالسيف والقهر، الذي طال حتى أتباع المسيحية أنفسهم، وتميز العنف والاضطهاد المسيحي بقسوة ووحشية طالت النساء والأطفال ودور العبادة.

 

ـ وقد جرت هذه الفظائع على يد الأباطرة بمباركة الكنسية ورجالاتها، وكانت الكنيسة قد سنت القوانين التي تدفع لمثل هذه المظالم وتأمر بقتل المخالفين.

 

ـ ممارسة أتباع المسيحية الغربية على أرض الواقع هي أكبر دليل على العنف المتجذر في عقيدتهم وثقافتهم: فالفرنسيون المسيحيون قتلوا خلال استعمارهم لإفريقيا ملايين الأفارقة، يكفي أنهم قتلوا من شعب واحد وهو (الجزائر) قرابة المليونين، وأجروا عليهم تجارب القنابل الذرية، وكذا فعل البريطانيون المسيحيون في مستعمراتهم، والإيطاليون المسيحيون في ليبيا .. الخ.

الحربين العالميتين الأولى والثانية

ـ الحرب العالمية الأولى التي أشعلتها الدول الغربية المسيحية، راح ضحيتها أكثر من ٣٧ مليونًا من القتلى العسكريين والمدنيين، أما الحرب العالمية الثانية، فالأرقام تتراوح بين ٥٥ إلى ٨٠ مليونًا من القتلى في أوروبا وآسيا، من العسكريين والمدنيين، هذا طبعًا غير الجرحى وذوي الإعاقات، وغير تدمير القرى والمدن بل والدول والحضارة الإنسانية.

 

ـ أمريكا المسيحية أقيمت على أنقاض شعب الهنود الحمر، أبادوه بالكامل، الأرقام غير متوفرة كي يخفوا جريمتهم، لكن المحققين يتحدثون عن أرقام من ٢٠ إلى ١٠٠ مليون، تمت إبادتهم.

 

ـ ماثلة أمامنا، مذابح وجرائم الدول الغربية المسيحية، في العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك والشيشان .. الخ، وجرائم ومذابح ربيبتهم اليهودية في فلسطين .. والتي تمت وتتم تحت رعايتهم وبمساعدتهم.

 

ـ يقول روم لاندو، وهو كاتب ومؤلف وباحث بريطاني متخصص في الثقافة العربية والإسلامية، وقد عاش في الفترة من (١٨٩٩م ـ ١٩٧٤م): «على نقيض الإمبراطورية المسيحية التي حاولت أن تفرض المسيحية على جميع رعاياها فرضًا، اعترف العرب بالأقليات الدينية وقبلوا بوجودها، كان النصارى واليهود والزرادشتيون يعرفون عندهم بأهل الذمة، أو الشعوب المتمتعة بالحماية، لقد ضمنت حرية العبادة لهم عن طريق الجزية، التي أمست تدفع بدلاً من الخدمة العسكرية، وكانت هذه الضريبة مضافًا إليها الخراج، أقل في مجموعها من الضرائب التي كانت مفروضة في ظل الحكم البيزنطي، كانت كل فرقة من الفرق التي تعامل كملّة، أي كطائفة نصف مستقلة استقلالاً ذاتيًا ضمن الدولة، وكانت كل ملّة تخضع لرئيسها الديني ..».

 

ـ في النهاية يجب أن نتعلم كيف نرد على أكاذيب الغرب الصليبي وأتباعه، فالتسامح الإسلامي حولوه إلى عنف وإرهاب، والعنف والذبح الصليبي الغربي حولوه إلى تسامح .. ولا يستحون!!! والأغرب أننا نصدقهم ونردد أكاذيبهم في وسائل إعلامنا، فيتمادون في هذا الإفك والضلال والتضليل!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى