آراءمقالات

«النخبة الفاسدة المزيفة»

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

«النخبة الفاسدة المزيفة».. سبب تخلف مصر وشقاء المصريين.

ـ لا يختلف اثنان من الأسوياء، على أن أهم أسباب تردي الأوضاع في مصر، وفشل خطط ومشروعات التنمية والتحديث والنهوض .. إنما يعود إلى وجود نخبة انتهازية جاهلة، ليس لديها ثقافة ولا علم ولا دين ولا وطنية ولا ضمير، وإنما هي مجموعات من المنتفعين البائعين لضمائرهم، والذين يبحثون عن مكاسب شخصية، ومناصب، وشهرة، وأموال، ويخدمون أساسًا السلطة ويدورون معها حيث دارت، لا يهمهم مصلحة مصر ولا المصريين في صغير أو كبير (وإن تشدقوا بترديد اسمها كثيرًا وعبروا عن حبهم لها طول الوقت)!!

 

ـ أما علميًا، فإن النخبة مفردة جمعها نخب، وهي في النظريات السياسية والاجتماعية: «مجموعة صغيرة من الأشخاص المسيطرين على موارد مالية ضخمة وقوة سياسية تأثيرية كبيرة». وبشكل عام، فإن النخبة تعني مجموعة من الأشخاص الأكثر قدرة من غيرهم.

 

ـ هناك عدد من النخب بقدر فروع النشاط الموجودة، وتدعى النخبة التي تمارس نفوذًا في أية مجموعة بنخبة المجموعة (النخبة الاجتماعية، النخبة الدينية، النخبة السياسية، النخبة الاقتصادية، النخبة الثقافية .. الخ).

 

ـ يقصد بالنخبة أيضًا: «الطبقة العليا من المجتمع، ذات الاهتمام والتأثير  الاجتماعي الأعلى في هذا المجتمع».

 

ـ والنخبة: «هم قادة الرأي العام والمؤثرون فيه، والذين يقودون اتجاهات الرأي العام في المجتمع، ويشكلون توجهاته».

 

ـ تعتبر نظرية النخبة السياسية من أهم موضوعات علم الاجتماع السياسي، لأن الشواهد التاريخية وواقع المجتمعات السابقة والمعاصرة، تؤكد وجود أقلية حاكمة، محتكرة لأهم المناصب السياسية والاجتماعية، وبيدها مقاليد الأمور، وفي نفس الوقت هناك أغلبية محكومة منقادة ليس لها صلة بصنع القرار السياسي.

 

ـ والنخبة في الفكر الماركسي والاشتراكي هم الطليعة أو المثقف العضوي. وعند أبي الأعلى المودودي هم الدعاة المجهزون المدربون الأخصائيون. ويصفهم حسن البنا بأنهم النخبة المؤمنة الملتزمة بالإسلام.

 

ـ والمفترض أن النخبة حصلت على مكانتها في المجتمع، نتيجة حيازة أعضائها شيئًا ما يقدره المجتمع، كالثروة والمكانة العلمية والثقافية والفكرية والذكاء والقدرة على القيادة … الخ. إلا إن الفضل في قوة وسيطرة النخبة يعود بالدرجة الأولى إلى ما لديها من قدرات تنظيمية كبيرة، أي على قدرتها على التماسك في مواجهة القوة الأخرى في المجتمع.

 

ـ النخبة السياسية هي «نخبة النخب»، فهي العصارة أو الخلاصة النهائية لتفاعل النخب، بمعنى أن كل النخب تصب في النهاية في النخبة السياسية، وتتجه بشرائحها العليا إلى الانخراط فيها، وهو ما يفسر عدم تجانس النخبة السياسية، لأن أصولها وتدرجاتها تعود إلى كافة القطاعات الاجتماعية حتى وإن بدا أن هناك نخبًا ذات تواتر أكبر في دائرة النخبة السياسية، كأصحاب المهن الحرة (كالمحامين ـ والأطباء ـ والمهندسين ـ والصحفيين .. الخ).

 

ـ ما أوردناه سابقًا هو التعريف والتوصيف العلمي للنخبة وتكوينها.. ولكننا نلاحط أن الكثير منها لا ينطبق على النخبة في مصر، لأن النخبة المصرية لم تتكون وتنمو بشكل طبيعي، وإنما تم صناعتها في المعمل لتقوم بوظيفة أو بوظائف محددة، فهي إذًا، نخبة مزيفة وليست نخبة طبيعية، لذلك فغالبية أفرادها لا يتوافر فيهم شروط النخبة ومهاراتها.

 

ـ لكن كيف كانت النخبة في فترة الحكم الإسلامي وما قبل الاستعمار؟ وكيف تكونت النخبة المصرية الفاسدة والمزيفة تاريخيًا؟ وما هو دور الاستعمار في صناعة النخبة في الحقبة الليبرالية؟ ولماذا نركز في دراسة النخبة على النخبة الثقافية والفكرية؟ ولماذا تم إبعاد أصحاب الثقافة الإسلامية من الانضمام إلى النخبة؟ وكيف كان حال وكفاءة النخبة في الحقبة الليبرالية قبل عام ١٩٥٢م؟ ولماذا سيطر اليسار على النخبة الثقافية والفكرية والإعلامية منذ عام ١٩٥٢م؟ وكيف كان أداء النخبة المصرية قبل وأثناء وبعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م؟ وهل هناك أمل في إصلاح هذه النخبة أو تغييرها؟

 

كل ذلك، سنتناوله، في سلسلة مقالات متتابعة، نحلل فيها واقع هذه النخبة وأمراضها وجرائمها، إن شاء الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى