آراءمقالات

المنهزمون نفسيًا لن يخدموا الإسلام

Latest posts by السيد أبو داود (see all)

تعيش أمتنا منذ قرون حالة من الوهدة والتخلف الحضاري، وبتعبير أبي الحسن الندوي «الانحطاط»،

وبتعبير أحدث:

 

هبوط منحنى الحضارة إلى أدنى نقطة على منحنى الحضارات، حيث منحنى الغرب صاعد وفي القمة،

وحيث منحنى كثير من الدول الآسيوية في صعود معقول مؤذن بالوصول،

حتى منحنى بعض الدول الإفريقية كجنوب إفريقيا وموريشيوس ورواندا في الطريق السليم للصعود.

هذه الحالة وصلنا إليها بعاملين:

العامل الأول: عامل الاستعمار والكيد الخارجي والحصار.. ورغم تأثيره الكبير فيجب ألا نستسلم لفكرة المؤامرة،

فكل أمة لها أعداؤها وتحدياتها، المهم هو كيف نواجه عدونا وكيف كانت استجابتنا لهذا التحدي؟

والعامل الثاني: عامل داخلي، أي ماذا فعلنا بأنفسنا وكيف فرطنا وأهملنا لنصل إلى هذه الحالة؟

أسوأ ما أنتجه الاستعمار فينا هو أن أفقدنا الثقة بأنفسنا، وجعلنا ننبهر به وبقيمه وتاريخه وثقافته وأدبه وفنه وإعلامه..

بل حتى بأكله وشربه وملبسه وعاداته وسلوكه.

وصلنا إلى هذا الانبهار عبر قراءة تراثه وإنتاجه الأدبي والثقافي والفكري، والشغف به وبإعلامه ومسلسلاته وأفلامه..

وعبر المبتعثين والمسافرين والمهاجرين إلى بلاده، الذين يعودون مفتونين به وبحضارته.

وصلنا إذًا إلى حالة الهزيمة الحضارية والنفسية، وافتقدنا الثقة في أنفسنا..

حتى إن كثيرًا من أصحاب الثقافة الإسلامية والمدافعين عن الهوية الإسلامية، بل وحتى الشيوخ أصابهم هذا البلاء..

فحينما يكتبون أو يتحدثون عن الإسلام نجد أن منطلقاتهم انهزامية تبريرية.. وهذه المنطلقات لا يمكن أن تؤثر في أحد أو تقنع أحدًا.

فهؤلاء لا يرددون إلا نوعية معينة من الآيات القرآنية مثل:

[ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ ..] النحل: ١٢٥.

[وَلَا تُجَـٰدِلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ..] العنكبوت: ٤٦.

[فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] المائدة: ١٣.

 [فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ] الحجـر: ٨٥.

ـ ولا يرددون أبدًا نوعية أخرى من الآيات مثل:

[وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ] الشورى: ٤٠.

[وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡیُ هُمۡ یَنتَصِرُونَ] سورة الشورى: ٣٩.

[وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا عَلَیۡهِم مِّن سَبِیلٍ] الشورى: ٤١.

[.. فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَٱعۡتَدُوا۟ عَلَیۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَیۡكُمۡۚ ..] البقرة: ١٩٤.

[وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ ..] النحل: ١٢٦.

[ذلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِیَ عَلَیۡهِ لَیَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ ..] الحج: ٦٠.

[لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعًا عليمًا] النساء: ١٤٨.

القرآن يحتوي على النوعين من الآيات، ونحن نؤمن به كاملاً شاملاً غير مجزأ، ويجب أن يكون لدينا الفهم الشامل والمتكامل للإسلام،

ونعرف متى نعفو ونصفح، ومتى نرد العدوان ونثأر ونغضب، فالإسلام ليس كله عفو وصفح، 

وإلا أصبح دين المذلة والخضوع والهزيمة والاستكانة، ولأصبح المسلمون أمة ذليلة، وهم ما كانوا كذلك أبدًا.

ـ وصدق المتنبي وهو يقول:

ووضعُ الندى في موضعِ السيفِ بالعلا :: مضِرٌّ كوضعِ السيف في موضع الندى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى