آراءمقالات

المسلمون هم من يحارب الإسلام!

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

– كتب ابن خلدون منذ أكثر من ستة قرون: ويل للمغلوب من الغالب، إنه مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، حتى في طعامه وشرابه.

 

– وشيء طبيعي أن يفعل المغلوب ذلك، لأنه فقد الثقة في نفسه، بعد أن خسر، وبعد أن رأى عدوه قد انتصر عليه، خاصة إذا كان هذا الانتصار حاسمًا وشاملاً ومؤزرًا وبفارق كبير في السلاح والإمكانات، فهنا تهتز الثقة في النفس وتحدث الهزيمة النفسية.

 

– هذا هو ما حدث في ديار المسلمين بعد أن احتلها الغرب الصليبي، ثم حدث الجلاء التكتيكي وسلموها لنفر من بني جلدتنا، ممن لا يحبون الإسلام، بل يكرهونه أشد مما يكرهه الغرب الصليبي.

 

– وهكذا أصبحنا نعيش حياة متناقضة، فالمفترض أننا نعيش في مجتمع مسلم يعلم أبناءه القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي، لكننا نجد الأزهر يتم الهجوم عليه بالباطل في وسائل الإعلام بالليل والنهار واتهامه بأنه يخرج المتطرفين.

 

– والمفترض أننا نحترم عقيدتنا التي أساسها القرآن.. لكن الذي يحدث أن أجهزة ثقافتنا التي ننفق عليها من أموالنا.. وبتباري من وسائل إعلامنا تتسابق في تلميع وإبراز من تسميهم «مبدعين» ليشككوا في القرآن والسنة والصحابة والتاريخ الإسلامي.. الخ.

 

– وهكذا أصبحت بلادنا ترعى الخروج على الدين والشريعة والثوابت، بحجة حماية الحريات العامة، أي حماية حرية الكفر والفسوق والعصيان، لأن الغرب الصليبي يأمر بذلك ويريد ذلك.

 

– أما التصدي لبني صهيون ومشروعهم، وأما مواجهة المطبعين.. فلا.. لأن الغرب الصليبي يحب المطبعين ويقربهم ويحب من يحبهم ويكره من يكرههم.

 

– أما الانتخابات الحرة النزيهة، وأما محاربة الفساد، وأما عدم تدخل الجيش في السياسة، وأما إصلاح وتطهير الإعلام لكي يعبر تعبيرًا حقيقيًا عن المجتمع، وأما إصلاح القضاء لكي يكون ضمانة أمن وإنصاف للضعفاء وإقامة للعدل بين الناس، وأما إقامة جهاز شرطة يأخذ على أيدي الظلمة والفاسدين وينفذ القانون وينصف أصحاب الحقوق.. فلا .. ثم لا.

 

– لم يعد الغرب هو من يشكك في الإسلام، لقد أصبح المسلمون هم من يتكفلون بذلك!!

 

– لم يعد الغرب هو من يتفنن في تصدير مواد الإثارة التي يفتن بها شبابنا .. فعند المسلمين فائض من الخبراء في هذا المجال البائس!!

 

– لم يعد المسلمون في حاجة إلى الغرب لاستيراد الخمور، لقد أصبح لديهم شياطين يستطيعون فعل ذلك!!

 

– ركن المسلمون إلى أنفسهم ونسوا الله.. وهم في أشد الحاجة إلى الرجوع إليه.. ورحلة الرجوع صعبة وتحتاج إلى عونه سبحانه وتعالى وتوفيقه.

 

فاللهم إنا نسألك عونك وتوفيقك.. وألا تؤاخذنا بما فعل السفهاء والمجرمون والأبالسة منا .. إنك على كل شيء قدير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى