آراءمقالات

القدوة المزيفة

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

الأبالسة صنعوا لنا القدوة المزيفة فانهارت مجتمعاتنا.

رسولنا هو القدوة وليس الممثلون والراقصات واللاعبون.

– القدوة شيء خطير يصنع المجتمع بأثره،

فالإنسان منذ ولادته يتعامل مع مؤسسات مثل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ودور العبادة والمؤسسات السياسية والاجتماعية والترفيهية في المجتمع،

وكل هذه المؤسسات يقودها قيادات يكونون محل قدوة حيث يتمثلهم النشء

وقد يقتدون بهم، وهناك قدوة تأتي من مؤسسات خارج المجتمع بفعل أجهزة الإعلام والانبعاث والرحلات.. الخ.

 

– القدوة المنتشرة بين النشء والشباب هي تعبير عن الحالة التي يعيشها المجتمع،

فإذا كان المجتمع جادًا تسوده القيم العلمية كان العلماء هم القدوة، وإذا كان المجتمع متدينًا كان الشيوخ هم القدوة.. وهكذا.

 

– القدوة التي نراها في مجتمعنا الآن مؤشر خطير على انحطاطنا، فشبابنا يلبسون كما يلبس المغنون والممثلون ولاعبو الكرة،

ويحلقون رؤوسهم كما يفعل أولئك، وكذلك تقلد فتياتنا الممثلات وتصبح أمنية حياتهن أن يصبحن مثل الممثلة المحلية فلانة أو المطربة العالمية فلانة أو الراقصة علانة،

وهكذا ضاع الشباب والعيب ليس فيهم إنما فيمن يضعون المناهج والبرامج والخطط وفي القائمين على أمر المؤسسات.

 

– هناك تلازم بين القدوة ونسق القيم، ودورنا هو توجيه الشباب ليتخذ قدوته، وأمامنا أعظم قدوة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فقد جعله الله النموذج الإنساني المثالي، وبينما يقرر القرآن الكريم أن قدوة هذه الأمة هو رسولها صلى الله عليه وسلم:

[لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة]

حيث تربى على يديه من صنعوا الحضارة والتاريخ وفتحوا العالم، فإن حالنا الآن أننا نترك أبناءنا ليربيهم الفنانون والرياضيون!!

 

القدوة بالتفاني والاستشهاد

 

– القادة والزعماء يصبحون قدوة بالاستشهاد والتفاني في سبيل مبادئ وقيم سامية،

وبما يبذلون ويقدمون لدينهم ولأمتهم من خدمات وتضحيات وجهود عظيمة،

لكن القدوة المغشوشة في مجتمعنا الآن أصبحت بالشهرة وبما يحققه المشهور من ثروة ونفوذ،

بصرف النظر عن الأخلاق والدين والوطنية والنبل والأصالة والعلم.

 

– المشكلة الكبرى الآن أن أجهزة الإعلام والثقافة تتبنى خطًا يتعارض مع المؤسسات التربوية والتعليمية والدينية مثل المدارس والجامعات والمساجد،

وبالتالي تقضي على جهود هذه المؤسسات وتدمرها.

 

العصر الكوني

 

– أثبتت الدراسات أن الشاب يقضي في مؤسسات التعليم 10% من وقته ويظل نائمًا 33% من وقته و57% من وقته يقضيها في الأنشطة المختلفة،

ونحن لا أمل لنا إلا في نسبة الـ 10% هذه.. فنحن الآن في العصر الكوني حيث يتم فيه صناعة كل شيء حتى القدوة،

فهناك شركات عالمية كبرى ومحددة تسيطر على الإعلام العالمي (وكلها طبعا شركات غربية) والباقي يعمل معها من الباطن،

وهؤلاء يصنعون العالم وأفكاره كما يريدون ويستولون على نسبة الـ 57% التي ذكرناها.

 

– بعض من كتب عن القدوة من المسلمين الأقدمين تمثل أمورًا أربعة يجب أن تتوفر في القدوة هي:

الأول طهارة اليد، والثاني طهارة الذيل، والثالث الرفق بالفقراء والمساكين، والرابع العدل والإنصاف.

 

انهارت القدوة

 

– لقد انهارت القدوة في مجتمعاتنا العربية المسلمة، فالقدوة في المدرسة شرخت بالدروس الخصوصية،

وطالما كان التلميذ قادرًا على شراء المدرس فلا قدوة إذًا، والكارثة أن هذا المدرس المشترى أصبح موجودًا منذ السنة الأولى الابتدائية حتى السنة الأخيرة من الجامعة،

كما انهارت القدوة في مجتمعنا حينما أصبح القدوة هو رجل الأعمال اللص الغشاش، والكاتب الكذاب المحترف، والسياسي المنافق، والراقصة والممثلة.

 

– إننا نطالب من يعدون القدوة في مجتمعاتنا أن يكونوا هم قدوة، فالقضية هي أن من يعدون القدوة بحاجة هم أنفسهم إلى إعادة تربية،

ومن هنا جاء المأزق وجاءت الكارثة، ففاقد الشيء لا يعطيه.

 

هكذا يتم صناعة القدوة

 

– إذا ركزت وسائل الإعلام على شيء معين وقمنا في نفس الوقت بإجراء دراسة عن القدوة، فسوف تنعكس آراء الناس بما يشاهدونه ويسمعونه ويقرؤونه،

فإذا توفرت الرؤية وإرادة الإصلاح لدى الدولة وقدمت من خلال مؤسسات الإعلام والثقافة القدوة الصالحة بأمانة،

فإن الناس حتمًا سيتأثرون -خاصة صغار السن- ويتخذون ما يشاهدونه ومن يسمعون أو يقرؤون عنه قدوة.. فهكذا يتم صناعة القدوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى