آراءمقالات

الدول العربية.. والمخاض الثاني

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

– بعد موجة الاحتلال الغربي الحديث، وفي إطار الصراع التاريخي الطويل بين الشرق الإسلامي والغرب الصليبي، حصلت الدول العربية على استقلالها في أربعينات وخمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي، لأن الظروف الدولية لم تكن تسمح للدول الغربية بالاستمرار في ظاهرة الاحتلال، ولأن هذه الدول خططت لاستمرار استحلاب مستعمراتها والسيطرة عليها، حتى بعد الجلاء، وتسليم الأمور لنخبة حاكمة تربت على مبادئ وقيم وأفكار المحتل، والولاء للغرب.

 

– كان من أهم شروط الاستقلال الشكلي لدولنا العربية، منابذة الثقافة والفكر والتاريخ والأدب والقيم والشريعة الإسلامية.. وكل ما يمت للإسلام والهوية الإسلامية بصلة.. بالكراهية والعداء، لكن باتباع وسائل وأساليب ملتوية وغير مباشرة، تداهن الشعوب وتخيل عليها وتلبس عليها وتخدعها بأن القوم يحترمون الدين لكنهم يفرقون فيه بين التزمت والتشدد وبين السماحة والانفتاح، وطبعًا هم مع الدين المنفتح الرشيد.

 

– تم تأسيس الدول العربية بعد الاستقلال الشكلي على أسس التجزئة والتقطيع التي أقامتها اتفاقية (سايكس بيكو) ثم (وعد بلفور) الذي أسس لدولة الصهاينة .. وهذا كله ضد مفهوم الأمة الإسلامية الواحدة والوحدة الإسلامية، التي ذاقت منها أوروبا المرارة عبر التاريخ.

 

– تم إقناع أعوان المحتل من بني جلدتنا بحتمية وجود دولة بني صهيون، وبأنها ستكون دولة رئيسية في المنطقة، وبأن الغرب سيسمح للجيوش العربية بمواجهة هذه الدولة، لكن ذلك لن يمنع قيامها، لأنها ستنتصر، لكي يتم إقناع الشعوب أن جيوشهم قامت بما عليها، ثم ينتهي دور هذه الجيوش كقوات نظامية إلى الأبد عند هذا الحد، ثم يتم البحث لها عن وظيفة أخرى ودور آخر.

 

– غير مسموح للدول العربية القطرية باختراق المعادلات الأساسية في التنمية، كتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء أو الدواء أو السلاح، أو الصناعات الأساسية والكبرى.

 

– غير مسموح لهذه الدول كذلك بامتلاك التكنولوجيا المتقدمة، وألا تخرج منها دولة قوية، تجمع الآخرين حولها، لتعيد للأذهان دولة المماليك أو العثمانيين أو حتى دولة محمد علي.

 

– غير مسموح لأية دولة عربية بتغيير نظامها السياسي القائم تغييرًا جذريًا يسمح بإقامة نظام سياسي تعددي ومفتوح ينتج عنه تداول حقيقي للسلطة، وفي حالة حدوث ذلك يتم التدخل بكل الوسائل الممكنة لإفشاله، حتى لا يصبح نموذجًا يحتذى في بقية الدول العربية.

 

– غير مسموح بالزراعات المتطورة التي تكفي الاستهلاك ثم تحقق التصدير وتقوم عليها صناعات غذائية أو مشروعات ثروة حيوانية تسد حاجة السكان المحليين وتمنع استيراد اللحوم ومنتجات الألبان.

 

– لا يسمح الغرب ببرامج ومناهج وأساليب تعليم مستقلة وهادفة في بلادنا ومتوافقة مع تاريخنا وهويتنا وقيمنا وحضارتنا، وهو يراقب ذلك بوسائل متعددة، ويتدخل متى تم اختراق ذلك.

 

– وهكذا … وضع المحتل السابق بلادنا في إطار لا يمكن أن يؤدي إلى تنمية على أي صعيد، وليس فيه أي خير، فقد وضعنا في طريق مسدود، نرى الآن نتائجه الكارثية.

 

– لكن ليس معنى ذلك الاستسلام والتشاؤم، فحينما تتحرك الأمم، فإنها تضع حركة ومعادلات وشروط هذا المحتل تحت أقدامها، ثم تنطلق فتكسرها، وتقيم وتؤسس معادلات نموها وانطلاقها الخاصة بها، كما فعلت في السابق .. [والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون].

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى