أقلام حرة

السيد أبو داود يكتب: الأزهر.. المستهدف والمفترى عليه

Latest posts by السيد أبو داود (see all)

كثير من شباب -وربما شيوخ- الحركة الإسلامية والصحوة، يكرهون الأزهر، بدعوى أن علماءه يمالئون السلطة السياسية ولا يقولون الحق،

وأنهم يعادون الحركة الإسلامية، وأنهم فوق ذلك أشعرية العقيدة ومبتدعة.

ولهؤلاء الأخوة الأفاضل نقول: إن الأزهر طوال أكثر من ألف سنة،

كان هو المؤسسة الوحيدة في مصر التي تعلّم المصريين (قبل أن ينشئ محمد علي مدارسه العلمانية)،

وبالتالي لم يكن يحصل على وظيفة إلا من تعلّم في الأزهر،

وكان هو المؤسسة الوحيدة المنوط بها أمور الدين من فتوى وهداية الناس،

كما كان الأزهر هو المؤسسة الأولى التي تقاوم المحتل والغازي الأجنبي القادم من الشمال عبر البحر المتوسط،

وكان هو المسئول أيضًا عن وعي المصريين.. وإذا كان جيشنا اليوم هو أغنى مؤسسة في مصر..

فإن الأزهر ظل طوال عمره هو الأغنى بأوقاف المسلمين عليه، فأتاح له ذلك حرية الحركة واتخاذ القرارات والمواقف.

الأزهر مستهدف خارجيًا وداخليًا

من أجل كل ما سبق، كان الأزهر مستهدفًا من كل الجهات، الخارجية والداخلية،

لإيقاف هذه الماكينة التي هي تقريبًا عمود المجتمع المصري وكل شيء فيه،

فاستهدفه المستعمر البريطاني وقبله المستعمر الفرنسي حتى دخله بخيول عساكره، بل جعله إسطبلاً لهذه الخيول،

كما استهدفته السراي الملكية في العهد الملكي،

واستهدفه ضباط يوليو ١٩٥٢م وزملاؤهم من بعدهم،

فضلاً عن المخططات والأوامر الغربية التي ترصد عن بعد وتخطط لتحجيم وتهميش الأزهر وإضعافه إلى أبعد مدى ممكن وشل حركته وتأثيره.

كان الإضعاف عبر عدة محاور، أهمها مصادرة أوقافه وحرمانه من الغنى والثراء والاستقلال المادي والاقتصادي الذي ظل يتمتع به،

ومصادرة استقلاله الإداري بجعله متصلاً بالجهاز الإداري للدولة، ثم تفكيك مؤسسة صنع القرار فيه وهي «هيئة كبار العلماء»،

وعندما أعيد تشكيلها مؤخرًا كانت مهندسة وراثيًا وخالية من أي مضمون علمي أو إداري..

وكان من هذه الإجراءات أيضًا تغيير القوانين التي يتم من خلالها اختيار شيخ الأزهر لتجنب ظهور الأسود أمثال:

الخراشي والمراغي والخضر حسين وشلتوت وعبد الحليم محمود وجاد الحق.. وغيرهم،

وأخيرًا اللعب في مناهج الأزهر لضمان تخريج أنصاف متعلمين يسيئون للأزهر أكثر مما يحسنون.

من كثرة ما تعرض له الأزهر من مؤامرات، ترسخ في أذهان الكثير من المصريين أنه ليس معنى أن يكون المرء خريجًا أزهريًا أن يكون عالمًا مجاهدًا معلمًا صادعًا بالحق،

فهذه الصفات لا يستحقها إلا كل من تعب على نفسه وبذل الجهد واستفرغ الوسع وعقد العزم وأخذ العهد مع الله..

لأن كل الجهات متفقة على إفساد هذا الخريج وعدم جعله قدوة ومؤثرًا في محيطه..

ومع ذلك ما زال في الأزهر الخير الكثير، ومازال فيه من يقول الحق ويعلّم الناس،

وما زال فيه القدوة .. وما زال الأزهر مؤسسة كبرى.. برعاية الله لها والتفاف المسلمين حولها.

شباب وشيوخ الحركة الإسلامية

أعود إلى شباب وشيوخ الحركة الإسلامية والصحوة:

عليكم إدراك كل ما يراد بالأزهر ويخطط ضده، لا تظلموه ولا تساهموا في ظلمه،

لقد تحمل مالا تتخيلوه، ومع ذلك لم ينحرف عن رسالته بل كان أمينًا عليها،

وعلماء السلطان فيه والمسيئون إليه قلة بجوار البحر الهادر من المخلصين.

أما القول بأن الأزهر أشعري العقيدة ومبتدع، فهذه للأسف فتنة صدرتها إلينا كتب الوهابية التي قرأناها من قبل،

والتي هي معروفة بالتشدد والتزمت والجمود،

فالمسلمون طوال تاريخهم على ثلاثة مذاهب في الاعتقاد (الحنابلة والأشعرية والماتريدية)

وعلى أربعة مذاهب في الفقه (الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية)..

فأن يأتي فصيل نجدي محدود يريد أن يغير ذلك وأن يجعل المسلمين جميعًا على معتقده، فهذا شأنه..

لكن يجب أن نعلم أن الأزهر والزيتونة والقرويين والديابوندية.. وغالبية جامعات المسلمين أشعرية.. والباقي ماتريدية في جنوب آسيا وفي آسيا الوسطى.

أستعير تعبير ابن تيمية: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»..

لأقول: تعالوا بنا نرفع الملام عن الأزهر ونحبه ونلتمس له الأعذار وندعو له.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى