آراءمقالات

الزاهدون.. عبد الله بن المبارك (2)

Latest posts by حمدي شفيق (see all)

كان عبد الله بن المبارك زاهدًا من نوع فريد.. فهو لم يُقاطع الدنيا، بل كان يتجر ويستثمر ما ترك له أبوه من ثروة،ليُنفق الأرباح على الفقهاء وأهل الحديث والعابدين وطلبة العلم، ومن يعثر عليهم في كل مكان من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وغيرهم من المُستحقين..

 

وقال عنه الإمام ابن كثير في “البداية والنهاية”: (وكان له رأس مال نحو أربعمائة ألف يدور يتجر به في البلدان، فحيث اجتمع بعالم أحسن إليه، وكان يربو كسبه في كل سنة على مائة ألف ينفقها كلها في أهل العبادة والزهد والعلم، وربما أنفق من رأس ماله) ولم ينس ابن كثير أن يضيف مآثره الأخرى: (وكان موصوفا بالحفظ والفقه والعربية والزهد والكرم والشجاعة والشعر، له التصانيف الحسان، والشعر الحسن المتضمن حكمًا غزيرة، وكان كثير الغزو والحج.. وفضائله ومناقبه كثيرة جدًّا).

 

ومن قصص كرمه الحاتمي أنه كان في طريقه إلى الحج ذات مرّة، فرأى امرأة تلتقط طائرًا ميّتًا من القمامة، فسألها عن السبب، فأخبرته أنها وأسرتها لا عائل لهم بعد مقتل أبيها، وأنهم لم يأكلوا شيئًا منذ 3 أيام -أي أنهم قد حلّ لهم أكل الميتة- فأعطاها رضي الله عنه كل ما معه من مال وطعام، وعاد إلى بلده، قائلًا لرفاقه: “هذا أولى من حجّنا هذا العام”..

 

وفي رحلات الحج الكثيرة، كان يجمع نقود رفاقه، ويضع ما يخص كل منهم في “صُرّة” ويتولى هو الإنفاق على الجميع طوال الرحلة، ويشترى لكل منهم ما طلب أهله وأولاده من هدايا مكة والمدينة، وبعد العودة يأمر بإصلاح بيوتهم من ماله، ثم يُعيد إلى كل واحد “صُرّة نقوده” كاملة، كما أخذها منه قبل السفر..

 

ويُروى عنه أيضًا أنه كان يُطعم تلاميذه ورفاقه أشهى المأكولات، وهو صائم أكثر الوقت..

 

رضي الله عنه وأرضاه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى