آراءمقالات

 الزاهدون.. الفُضيل بن عياض (4)

Latest posts by حمدي شفيق (see all)

وقد تبارى كبار علماء السلف الصالح في الثناء على الفُضيل وذكر فضائله.. فقال عنه ابن سعد: “كان ثقة نبيلًا فاضلًا عابدًا وَرِعًا، كثير الحديث”. ووصفه الإمام الذهبي بـ: “الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام”.

 

وقال عبد الله بن المبارك: “أوْرَع الناس -أكثرهم وَرَعًا- الفضيل بن عياض، وما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل منه”.

 

وقال النسائي: “الفضيل ثقة مأمون، ورجل صالح”. وقال الدار قطني: “الفضيل ثقة”.

 

وقال شريك: “لم يزل لكل قوم حُجّة في أهل زمانهم، وفضيل بن عياض حُجّة لأهل زمانه”.

 

وقال بشر بن الحارث: “عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال، لا يُدخلون بطونهم إلا حلالًا ولو استفوا التراب، سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، والفضيل بن عياض، وابنه، وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط، وأبو معاوية نجيح الخادم، وحذيفة المرعشي، وداود الطائي، ووهيب بن الورد”.

 

وشهد له إبراهيم بن الأشعث قائلًا: “ما رأيت أحدًا كان الله في صدره أعظم من الفضيل”

 

كان إذا ذكر الله، أو ذُكر عنده، أو سمع القرآن، اشتدّ به الخوف والحزن، وفاضت عيناه، وبكى حتى يرحمه من يحضره.

 

وكان دائم الحزن، شديد الفكرة، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وعمله، وأخذه وعطائه، ومنعه وبذله، وبُغضه وحُبّه، وخصاله كلها غيره.

 

كنا إذا خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ، ويُذَكّر ويبكي، كأنه مُوَدّع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن والبكاء، حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.

 

ووصف حاله إسحاق بن إبراهيم الطبري بقوله: ما رأيت أحدا أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل.

 

كانت قراءته -للقرآن- حزينة، شهية، بطيئة، مُترسّلة، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة، يُردّدها ويدعو، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدًا، يُلقى له الحصير في مسجده، فيصلي من أول الليل ساعة، ثم تغلبه عينه، فيُلقي نفسه على الحصير، فينام قليلًا، ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام، ثم يقوم، وهكذا حتى الصباح، ويُقال: أشد العبادة ما كان هكذا.

 

رضي الله عنه و أرضاه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى