آراءمقالات

الرئيس المختطف بين لبنان ومصر!

Avatar
Latest posts by أحمد حسن الشرقاوي (see all)

بعيداً عن التفاصيل الكثيرة المعقدة والمتشابكة التي غلفت عملية استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وإعلان تلك الاستقالة من الرياض، وليس من بيروت، وبعيداً عن الجدل الكبير الذي أثير بشأن هذا الموقف، والذي لا يزال يتفاعل حتى هذه اللحظة.

بعيداً عن كل ذلك، فإن زاوية واحدة في هذا الموضوع جذبت انتباهي كمواطن مصري معارض للنظام، ومقيم خارج مصر.

لقد أعجبني في هذا الموقف تضامن كافة الفعاليات اللبنانية من كافة الأطياف السياسية مع «مظنة» اختطاف الحريري، أو تقييد حركته في الرياض، خصوصاً أن الاستقالة تزامنت مع أحداث داخلية أخرى في السعودية.

المهم، أن هذا الموقف ذكرني بأحداث الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر في 3 يوليو من العام 2013 ضد الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي، وضد تجربة ديمقراطية وليدة في بلادي.

في الحالتين: كان هناك رئيس يتم اختطافه أو تغييبه عن المشهد السياسي، لكن الفارق هو: رد فعل النخب والفعاليات السياسية في مصر ولبنان.

في مصر 2013، لم تكن المسألة «مسألة مبدأ»، أو التزام بالديمقراطية، أو ابتعاد عن الخلافات السياسية والأيديولوجية بين الفرقاء السياسيين، واستغل قادة الجيش طمع النخب العلمانية المصرية في الحكم والسلطة، وأغروهم بها لكي ينقلبوا على كل مبدأ ديمقراطي أو إنساني عرفته البشرية، ثم قام الجيش بالتهامهم جميعاً فيما بعد، ليكرس لحكم عسكري شمولي ديكتاتوري يعصف بالجميع: الإسلاميون والعلمانيون معاً!

اللبنانيون، الذين عانوا من ويلات حرب أهلية مدمرة لعشرين عاماً متواصلة (1975 وحتى 1995) تعلموا درس الديمقراطية الأكثر وضوحاً: «لا تسمح بالتهام خصمك سياسياً، لأن من يلتهمه اليوم سوف يلتهمك غداً».

ربما تعلّم اللبنانيون من دروس الحرب الأهلية الطاحنة، كيف قامت إسرائيل بتصفية المقاومة الفلسطينية في لبنان، ثم استدارت على اللبنانيين أنفسهم!!

اكتشف اللبنانيون أن من يختطف سعد الحريري اليوم سيقتل حسن نصر الله غداً، ومن يختطف سعد الحريري اليوم سيعتقل بطريرك الموارنة غداً، لذلك وقف الجميع مع الحريري وساندوه، رغم خلافاتهم معه، ولم يفعلوا كما فعلت الطبقة السياسية المصرية، في 3 يوليو 2013، وأظن أن الكثيرين في مصر ممن اتخذوا موقفاً سلبياً أو حتى محايداً من الانقلاب العسكري المصري يندمون حالياً على اتخاذ هذا الموقف!

في أزمة استقالة سعد الحريري، اكتشفت أن هناك طبقة سياسية لبنانية تدرك أن لا مكسب سياسياً أو وطنياً أو أيديولوجياً من تحطيم الإطار الديمقراطي الذي يحمي حقوق الجميع، ويصون حريات الجميع.

ربما بعد انكشاف غبار تلك المعركة السياسية والوطنية، سيكتشف اللبنانيون أن المستفيد الوحيد من تلك الأزمة هي الديمقراطية اللبنانية، كما اكتشف المصريون بعد سنوات من الحكم العسكري الشمولي أن الخاسر الوحيد من مغامرات ساسة يطمعون في السلطة ويغلبون انحيازاتهم السياسية والأيديولوجية، الخاسر الوحيد هو الوطن ومقدراته وثرواته، ومستقبل أبنائه في الأيام المقبلة.

تحية للنخب السياسية الواعية في لبنان، ولا عزاء لنخب مصرية أضاعت الوطن عندما وافقت على الإطاحة بالتجربة الديمقراطية التي اختلفت معها!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى