آراءمقالات

الديمقراطية.. والاستبداد السياسي

Latest posts by خبَّاب مروان الحمد (see all)

لاحظتُ أنّ عدداً من المبشرين بالديمقراطية المعاصرة، يقومون ببيان إيجابياتها؛ ثم يحاولون لملمة تعاشيب معلوماتهم عن الاستبداد السياسي في القرون الإسلامية بداية من الدولة الأموية وإلى قبيل سقوط الدولة العثمانية..

 

ثمّة غفلة تعتريهم أو أنّهم نسوا أن تأسيس الدولة الحديثة القومية على أسسها الديمقراطية؛ إن هي إلا ثورة الغالب على المغلوب، واستبداد المُنَظِّر السياسي الذي وصل للحكم بعد بحار دمٍ وصلت إلى الرُّكب حيث جرت بين الثائرين في وجه الدولة الدينية/ الثيوقراطية/ الكنسية، ثم تراضى الناس بعدها على مبادئية الديمقراطية؛ بتعديل المكياج في كثير من الشعارات والمظاهر من جانب ديني إلى جانب وطني!

 

في الحال نفسه؛ لو كان المجتمع المسلم اختار المسار الديمقراطي من خلال اختيار من يمثلهم وينتخبونه؛ لكانت الدول التي تنادي بالديمقراطية هي أكثر الدول عداء للمجتمعات المسلمة التي وصل الإسلاميون فيها عبر صناديق الاقتراع من خلال منظومة الحكم السياسي الديمقراطي؛ بل تأتي جلاوزة من الجيوش المؤسسة على عين الغرب لاقتلاع الفائز من جذوره..

 

قناعتي أن الديمقراطية المُعاصرة = نوع من الاستبداد السياسي = القيام بالقوة على السلطة = أصل نشأتها بالقوة مع البُعد الرأسمالي = ثم جرى السِّلم الاجتماعي بينهم = وهو سِلمُ البقاء للأقوى ممن يتبنى منظورهم الفكري…

 

والواجب على المسلمين اليوم :

النظر للتراتيب الإدارية، والخطة الاستراتيجية ذات التدابير القويمة؛ لولادة الحكومة الإسلامية النبوية، التي قامت في منطقة كانت تتغذى بالنزاعات والحروب والعنصريات، وفيها طوائف دينية أخرى كاليهود، ومع ذلك أتى رسول اﻹسلام والسلام وما أريقت قطرة دم واحدة، وما حمل معه قطعة سلاح، وما هدم عامر؛ بل بنى مكاناً يجمع المجتمع أسماه المسجد؛ وغيَّر اسم المحل الذي قَدِمَهُ من يثرب إلى المدينة؛ وفي مصطلح المدينة دلالات عظيمة لو كُنَّا نُحسِنُ استنباطَها.

 

وتذكروا حديث الهادي محمد صلى الله عليه وسلّم الذي قال: ( عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور) فإنّه حديثٌ ينبغي إعمال دليله ليس في الجانب التشريعي وما يتعلق بالأحكام، أو لبيان البدعِ الاعتقادية؛ بل إنّه يُغطي ضرورة فهم إقامة النظام الإسلامي السياسي على هدي النبوة وسنن الخلفاء الراشدين، والحذر من المبتدعات التي تقوم عليها الأسس السياسيّة اللادينية !!

 

[ad id=’435030′]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى