آراءمقالات

الدراما التركية والحروب الصليبية

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

سنة 2009م، كان اجتماع لوزراء الخارجية العرب، وكان مضمون الاجتماع أنه عبارة عن توصيات أو بمعنى أوضح، أوامر من وزيرة الخارجية الأمريكية إلى وزراء خارجية الدول العربية، بحذف كل الشخصيات الإسلامية المؤثرة، وذات بعد كبير في المناهج التربوية، ثم تأتي ثورات الربيع العربي، ويصبح هذا من المستحيل، مع حماسة الجماهير، وانتفاضتها ضد أي تغير يمس الهوية الوطنية أو الدينية، وذلك لَمَّا اعتقدت أنها فعلا أصبحت دولا ديمقراطية، ولكن بعد نجاح الثورة المضادة، ظهر هذا الأمر من جديد، ولكن هذا المرة لم يكن توصياتٍ، وإنما واقعا في المناهج التربوية، وخاصة بعد الأحداث الجسيمة التي قادتها الثورة المضادة ضد الربيع العربي، وأصبح كل عربي، يلتمس السلامة فقط، وألا يحدث له ما حدث لإخوانه في سوريا واليمن وليبيا، وانتهت تلك الشجاعات الوهمية، ونُزِعَت اللِبْدَةُ المستعارة، وآثر كُلٌ رغيف عيشه على ثورته، وأمنه على حريته.

والأشد أن هذه المناهج بعد نجاح الثورة المضادة لم تنزع الشخصيات المؤثرة فقط، بل تجاوزت ذلك، وتطرقت لأحداث ذات حساسية بالغة، فمثلا في الجزائر حذفت مادة التربية الإسلامية،وعوض عنها بالتربية المدنية، وبدأ مشروع التقليل من اللغة العربية لصالح الفرنسية، والأشد والأخطر أن في كتاب الجغرافيا القدس عاصمة إسرائيل، في كتاب مقرر في دولة الجزائر، التي تقول بأنها مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، وأنها  دولة لا تعترف بإسرائيل، ولا تسمح لمواطنيها بزيارة هذا الكيان، فإذا كان هذا حال الجزائر، فما بالنا بالدول التي تعلن علاقتها وتطبيعها المباشر مع دولة الكيان.

والأخطر من هذا أن في دول أخرى، بعض الدكاترة أصبحوا يقولون بأن الحملات الصليبية لم تكن دينية، وإنما كانت لأسباب؛ منها اجتماعية واقتصادية، وأن هؤلاء جاءوا لبلادنا لا للغزو وإنما لأسباب منها الفقر، وهذا الكلام مكتوب حتى في مناهج الدراسات العليا للأسف، و شخصيا حضرت محاضرات، وكيف الدكتور ينتصر أن الحرب لم تكن صليبية، ولا يقبل أي نقاش في هذا، والأشد منه، أنه بدأت تنتشر أفكار مضمونها أن المسلمين تكفيريين، ولا يعترفون بالآخر، وأشياء أخرى يصعب ذكرها، وخاصة لما تأتي من دكاترة يعتبرون أصحاب وزن في العالم الإسلامي.

في هذه الفترة، لما كانت القوة الخارجية تلعب بعقول ومستقبل الأمة في مدارسنا وجامعاتنا، كان للأتراك شأن آخر، حيث ظن الكثير أن الدراما التركية لم تُنتج إلا لتدمير الأمة الإسلامية عامة، والبيت العربي خاصة، وتدمير ما لم تصله آلة أتاتورك.

هنا لا أجعل من نفسي ناقدا للدراما التركية، سلبا أو إيجابا، وإنما أعتمد على مصدرين اثنين فقط، إنتاج عملاق ومتكامل، وعليه أبني ما ظهر لي، ويبقى مجرد رأي.

الأول: وادي الذئاب، وهو مسلسل درامي بوليسي مدبلج وقد وصل للجزء العاشر.

الثاني: قيامة أرطغرل، وهو مسلسل تاريخي، يروي سيرة البطل الغازي أرطغرل بن سليمان شاه.

وكلا الإنتاجين غني عن التعريف.

-أما مسلسل وادي الذئاب، وخاصة بعد الضجة التي أحدثها منذ ظهوره أول مرة 2007م، حيث فرضت أمريكا على تركيا عدم بثه، لأنه يتطرق للدولة العميقة، وكيف المافيا المدعومة غربيا تتحكم في مفاصل الدُّول، ولا نريد أن ندخل في تفاصيل المسلسل والقضايا الخطيرة التي ناقشها، وبإذن الله سنتطرق في مقالات قادمة لكثير من النقاط الحساسة التي عالجها بطريقته الدرامية.

من تلك المشاهد المثيرة والتي أثارها مسلسل وادي الذئاب، في الجزء الرابع، حيث كان يجلس فيلر، وهو يعتبر أكبر شخصية دبلوماسية أمريكية في تركيا، مع شارون الرجل الدبلوماسي الإسرائيلي، وكلاهما مُمَوِّل رئيس للجماعات الإرهابية، ورجال المعارضة في تركيا، حيث دار بينهما حوار، وكان على المكتب مصحفا، فحمله شارون وقال لـِ فيلر: أنا أريد أن أُبعِد هؤلاء الأتراك عن هذا، وأشار للمصحف.

يضحك فيلر ضحكته الدرامية باستهزاء، ثم يقول لـِ شارون: أنت تريد أن تبعدهم، وأنا أريد أن أشرح لهم هذا بطريقتي (ويشير للقرآن)، وهو ما نعرفه اليوم، الإسلام الأمريكي، أو كما قال الشيخ السديس مؤخرا من أمريكا، أن السعودية وأمريكا هما قطبا العالم، ثم مشروع التحديث في المملكة.

ومن الأشياء المثيرة في المسلسل، أن كل الأحداث التي تجري في تركيا، وتدعمها كل من أمريكا وإسرائيل، وجانب منها ألمانيا، الغاية منها دينية محضا، وأن القوم يريدون أن يرجعوا تركيا إلى حضن الكنيسة.

– أما مسلسل قيامة أرطغرل، فأول مشهد وفي أول حلقة، صراع أرطغرل ضد الصليبين، ثم أحداث القلعة، وكيف أن الصليبين، جاءوا وليس لهم إلا هدف واحد، وهو السيطرة على بلاد المسلمين، واسترجاع القدس عاصمة أورشليم.

 وأحداث المسلسل توضح حتى الطرق الخبيثة التي استعملها رجال القلعة الصليبية، حيث استعانوا بكل الوسائل حتى اللا أخلاقية منها، وكيف كانوا يستغلون النساء من أجل الوصول إلى رجال الدولة، وكيف كانوا يطلبون من البنات نشر الطاعون في القبائل المسلمة، وكأنه يحكي لنا اليوم الأمراض الغريبة التي تنتشر فجأة بين المسلمين.

أي كل الوسائل المستعملة اليوم، قد استعملها سلفهم، بكل مكر وخبث.

– الجميل أن ما يراد دسه وترسيخه في عقل الأمة عن طريق المناهج التربوية، نستطيع القول أن هذين الإنجازين العظيمين، كفيلان بمسح كل ما يراد دسه في عقل أجيال الأمة.

وخاصة بعد النجاح الكبير لكلا العمليين.

فالشكر لهم واجب.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى