الأمة الثقافية

“الحُـــزن”.. شعر: طارق آل ناصر الدين

للحزنِ لونٌ كالرمادْ
لا أبيضٌ حتى يَشُفَّ ولا سوادْ
متماسكٌ متماسكٌ لم يَخْترِقْهُ سوى السُّهادْ
باللهِ ما لونُ السّهادْ ؟
عينايَ ترتعشان ما لونُ الدموعْ
فإنّها حزنٌ، وما لونُ البكاءْ
للحزنِ لونٌ كالرّمادِ، فأيُّ لونٍ للرّمادْ ؟
***
لو كان مُـرًّا كيف يمكن للهوى أن يستمِرّا ؟
غاب الحبيبُ .. بكى الحبيبُ ..
دموعُهُ قطرٌ وأدرَى
من ذاقها بمذاقِها
ممّن يظُنْ الأمرَ سرّا
دمعُ الصبابةِ طيّبٌ
حتى ولو ذرفوه غدرا ..
***
أيكون طعمُ الحزنِ حُلوًا، أو شهيّا ؟
لو كان حُلوًا لم تجدْ في الأرضِ منبوذًا شقيّا ..
من ذاقَ دمعةَ لاجيءٍ في بيتِهِ عاث الطغاةْ ؟
من ذاقَ دمعةَ معدمٍ أطفالُهُ جَوعَى عُراةْ ؟
من ذاقَ دمعةَ ثاكلٍ أو أرملةْ
من ذاقها كي أسألَهُ !
ما طعم هذا الحزن ؟
***
الحزنُ لا لونٌ ولا طعمٌ لهُ
لكنهُ يبدو امتدادًا للنجومِ وللبحارْ..
تلك النجومُ لها قرارْ ..
فهي تحتضنُ المدارْ
وكذا البحارُ لها قرارٌ كيف تُكتشَفُ البحارْ ؟
كم سندبادٍ أرغمَ الأمواجَ عادَ وملءَ عينيهِ انتصارْ،
جمَعَ الخرافاتِ الجميلةَ واللآليءَ والمحارْ
واستقبلَتهُ موانيءُ التاريخِ تَضفِرُ فوقَهُ إكليلَ غارْ
لكنَّ من لمسوه لو نظروا إلى عينيهِ .. لاكتشفوا الدّوارْ.
في شاطئِ العينين حزنٌ غامضُ النظراتِ مجهولُ الحوارْ،
ولربّما كان الحوار
لو أنّ بحرَ السندبادِ بلا قرارٍ لم يعد للشطِّ ذاك السندبادْ
وبقلبِهِ طعمُ الدموعِ وفي مدى عينيهِ ألوانُ الرمادْ !!
***
ما الحزنُ ؟ هل للحزنِ رائحةٌ تُخيفْ ؟
ويقول جوعانٌ بأنَّ الحزنَ رائحةُ الرغيفْ
ويقولُ بعضُ الخائفين :
الحزنُ رائحةُ الدّماءِ على الرصيفْ ..
ويظنُّهُ الشعراءُ رائحةَ انتحارِ الزّهرِ أيامَ الخريفْ ..
لكنَّهم جَهِلوا جميعاً كيف يُمكِنُ للرغيفِ
وللرّصيفِ وللخريفْ،
أن يعرِفوا أيَّ الروائحِ لا تُخيفُ ..
فكلُّ ما ينأَى يخيفْ !!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى