الأخبارتقاريرسياسة

البقاء الأمريكي في العراق طويل الأمد رغمًا عن إيران

الأمة| أكدت مخرجات الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق الذي بدأ في يونيو/ حزيران الماضي مع تولي رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي منصبه، أن البقاء الأمريكي في العراق طويل الأمد، على عكس رغبة إيران، وأن العراق يرحب بالتعاون الثنائي مع الولايات المتحدة.

 

وعقدت اليوم الأربعاء الجولة الثالثة من مباحثات الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، وركزت على قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد والطاقة، والقضايا السياسية والتعاون بمجالي التعليم والثقافة. وتعد المحادثات، الحالية هي الأولى في عهد الرئيس جو بايدن.

ومع تأكيد البيان المشترك عقب الاجتماع على أن قدرات القوات الأمنية العراقية قد تطورت وأن الطرفان توصلا إلى أن “دور القوات الأميركية وقوات التحالف قد تحول الآن إلى المهمات التدريبية والاستشارية” إلا أن الولايات المتحدة لم تعلن التزامها بالقانون الذي أقره البرلمان العراقي قبل أكثر من عام وينص إلى مغادرة القوات الأجنبية للبلاد.
وقال البيان إن القدرات الحالية للقوات العراقية تسمح “بإعادة نشر المتبقي من القوات القتالية خارج العراق”، لكن البيان لم يلزم واشنطن بمدة محددة لتنفيذ ذلك، وقال إنه سيتفق “الطرفان على التوقيتات الزمنية في محادثات فنية مقبلة” واعتبر الوجود الأمريكي في العراق من خلال المهام الاستشارية والتدريبية يهدف “لضمان ان داعش لن تهدد استقرار العراق مجددا”.
ولفت البيان إلى أن وجود القوات الأميركية جاء بناءاً على دعوة الحكومة العراقية.
وفيما يتعلق بتكرار الهجوم على القواعد العسكرية الأمريكية وسفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء، قال البيان
مؤكدا على أن القواعد الموجودة في البلاد عراقية وليست أمريكية “جددت الحكومة العراقية التزامها بحماية أفراد وقوافل التحالف الدولي والبعثات الدبلوماسية التابعة لدوله”. كما أشار إلى “مواصلة المحادثات عبر لجنة عسكرية مشتركة لضمان انسجام عمليات التحالف الدولي مع احتياجات القوات الامنية العراقية، وبضمنها قوات البيشمركة”.
وفي هذا السياق أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، أن “العراق أكد خلال محادثات الحوار الستراتيجي مع الولايات المتحدة التزامه بحماية البعثات الدبلوماسية”.

من جهته قال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في وقت سابق اليوم أثناء اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني إن “العراق سينتقل قريباً إلى مرحلة انتفاء الحاجة للوحدات المقاتلة الأجنبية”.

وأضاف أن “لدينا مهاماً أساسية تتمثل بحماية الدولة وتحصينها، عبر تقوية وإعادة بناء المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها الجيش العراقي وباقي أجهزتنا الامنية”.

وتعليقا على زيارته إلى الإمارات والسعودية قال الكاظمي إن “الأسبوع الماضي شهد تواصلاً عراقيا نوعياً مع محيطه والعالم”.

واليوم قال وزير الخارجية العراق فؤاد حسين خلال كلمته في مؤتمر الحوار الاستراتيجي مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن إن “العراق -يشهد- انفتاحاً في علاقاته ضمن محيطه العربي وجواره الإسلامي وعلى الصعيد الدولي ايضاً، ما يؤكدُ استعادة العراق لدوره بوصفه محطة التقاءٍ للشراكات الإقليمية والدولية تحقيقاً للمصالح المتبادلة”.

وأضاف “نؤكد أن قواتنا الأمنية لا تزال بحاجةً إلى البرامج التي تقدمها الولاياتِ المتحدة الاميركيةِ المتعلقة بالتدريب والتسليح والتجهيز وتطوير الخبرات، ونسعى إلى مواصلة التنسيقِ والتعاون الأمني الثنائي. ونؤكد التزام حكومة العراق بحماية أفراد البعثات الدبلوماسية ومقراتها ومنشآتها”.

وقال وزير الخارجية الأمريكي في بيان عقب جلسة الحوار “تشرفت بالتحدث مع وزير الخارجية العراقي الدكتور فؤاد حسين في أول حوار استراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق كوزير للخارجية. أنا متفائل بشأن الطريق إلى الأمام بعد مراجعة التقدم الذي أحرزناه في كل مجال من مجالات شراكتنا الواسعة والاستراتيجية”.

وهناك أكثر من 5000 جندي أمريكي في العراق الآن.

ومنذ مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري في غارة أمريكية مطلع 2020 برفقة رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، لم تتوقف المليشات الشيعية المدعومة من طهران عن استهداف السفارة الأمريكية والقواعد العسكرية التي يتواجد بها قوات أمريكية.

وعقب وقوع الحادث في 3 يناير 2020 صوتت كتل سياسية لأحزاب لديها مليشيات مسلحة موالية لإيران على مشروع قانون ينص على إخراج القوات الأمريكية من العراق، وهو ما دفع عددا من دول التحالف إلى المغادرة بينما قال الجيش الأمريكي إنه قلص وجوده.

وتعترض جهات مرتبطة بإيران على الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتبره بمثابة إملاءات أمريكية لتقليص النفوذ الإيراني في العراق. من جهة أخرى يعمل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على تنويع تحالفات بلاده وعدم حصرها في محور إيران، وفي إطار ذلك عمل على إعادة العلاقات مع دول عربية مثل مصر والأردن والإمارات والسعودية.

وكان أول رد فعل محلي منتقد لمخرجات الحوار الاستراتيجي، من قيس الخزعلي زعيم مليشيا “عصائب أهل الحق”، الذي انتقد القبول العراقي ببقاء القوات الأمريكية، معتبرًا ذلك “استهانة” بالمؤسسات العسكرية والأمنية العراقية.

وقال الخزعلي في بيان “الكلام بأن العراق بحاجة الى قوات أجنبية مقاتلة ليدافع عن أرضه هو استهانة بالمؤسسات العسكرية والأمنية العراقية وفي مقدمتها الجيش العراقي والحشد الشعبي”. وأضاف أن “العراقي استطاع بمقاتليه أن ينتصر على المشروع الداعشي ومن يقف خلفه، دون الحاجة إلى أي مقاتل أجنبي”، واعتبر أنه “النقاش أن العراق بحاجة إلى طيران التحالف الدولي، فإن ما موجود حالياً هي ضربات جوية محدودة وبفترات متباعدة ضد تنظيمات داعش الارهابية الذي تحولت ستراتيجيته من تهديد عسكري الى تهددي أمني”.

الخزعلي رأى أن “العلاج الصحيح لمعالجة هذا الاشكال ليس باستمرار الاتكال على قوات جوية أجنبية، وانما باكمال القدرات العراقية، وذلك بالاسراع في تصليح وادامة طائرات الـ(أف 16) العراقية والاعتماد على طيران الجيش العراقي”.

 

Latest posts by عبده محمد (see all)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى