تقاريرسلايدر

باحثون: مؤتمر “علماء المسلمين” يُثري المكتبة التأريخية ويحفظ ثقافة العراق

∴ د.حسن يشو: المؤتمر سد مسدا عجزت عنه مؤسسات دولية
∴ د.عبد القادر حسين: المؤتمر جهد يثري المكتبة العلمية الإسلامية والتأريخية
∴ د.قندوز ماحي: مشاركة باحثين من جنسيات مختلفة أعطى المؤتمر بعدًا دوليا
∴ د. محمد السينموكي: وحدة العلماء العراقيين هي المؤثر الأكبر فى الأزمة السياسية
∴ د. وائل علي: موتمر “علماء المسلمين” يحفظ ثقافة العراق وتاريخه


عمان| الأمةــ
 اختتمت هيئة علماء المسلمين في العراق اليوم الإثنين بالعاصمة الأردنية عمان، مؤتمرها العلمي الثالث (الحركتان العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث) بمشاركة باحثين من مختلف الدول العربية والإسلامية على مدار ثلاثة أيام.

عبر عدد من الباحثين المشاركين عن أهمية موضوع المؤتمر والأبحاث التي عرضت به، في تصريحات خاصة لجريدة (الأمة).

الباحثين الأكراد أحسنوا الوفاء لأعلام كردستان

الأستاذ الدكتور المغربي حسن يشو، والمشارك من جامعة قطر، يقول متحدًثا عن بحثه المقدم إلى المؤتمر: كان بحثي بعنوان (الشيخ عبد الملك السعدي: مسير حياة علمية حافلة) وأحببت أن يكون لي قصب السبق في الترجمة له خلافا للعرف السائد في كتب التراجم إذ غالبا ما تكون الترجمة لأموات ماتوا وشبعوا موتًا فقد عاش الشيخ عمرًا عريضا حافلا بالعطاء والإشعاع وما يزال فرب عمرٍ قليلة آماده كثيرة أمداده فما بالك بشيخنا المفضال قد اتسعت آماده وكثرت أمداده تماما كما يقول ابن عطاء الله السكندري في حكمه البالغة!

ويستطرد، لا يمكن اختزال شيخنا في محور من محاور الندوة بل هو حاضر وبقوة في كافة محاورها وبقوة وكثافة! له ما يزيد عن ثلاثين كتابا تتخلله تحقيقات نفيسة لكتب في الأصول واللغة ولله الحمد والمنة!

فذكرت شيوخه وتلامذته وسلسلة مؤلفاته والتعريف بكل كتاب ومحاوره على حدة وبينت إسهامه في اللغة وعلومها والفقه والأصول ومقاصد الشريعة والعقيدة وسردت بعض درره وانتهيت برؤية نقدية لبعض ما أرى الانتباه إليه والله من وراء القصد!

ويضيف حول رأيه بفكرة المؤتمر، قائلا “جاء المؤتمر في وقته وإبانه وسد مسدا عجزت عنه جمعيات مدنية ومؤسسات دولية التي اختزلت -في أغلب الأعم- قضية العراق في بعده السياسي الصرف والمهترئ في الوقت الراهن غافلة عن بعدها الحضاري وأنها -قضية العراق- وما تزال مصدر تنوير وإشعاع لا بد من بعثه وحمل الناس عليه.. كانت فكرة ولا أروع منها في النهضة واستئناف دورها الحضاري الكبير!”

وحول أبرز الأبحاث في المؤتمر، يقول الدكتور حسن يشو: كل الأبحاث لها نفسها العلمي إذ تسد مسدها في بابها ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشخصيات علمية تمت إلى الباحث بصلة من حيث القرابة أو البلدة التي ينتمي إليها ولا سيما إخوتنا الأكراد كان لهم حضور مكثف وأحسنوا الوفاء لأعلامهم في كردستان وكذلك من حيث التخصص كالأدب والشعر وأعجبتني أبحاث تتعلق بالمدارس العلمية والمجامع والله من وراء القصد!

المؤتمر أخذ بعدًا دوليًا

الأستاذ الدكتور قندوز ماحي من جامعة تلمسان في الجزائر، يقول “يعد هذا المؤتمر لبنة أساسية وكبيرة في تاريخ العراق الحديث، بتنوع البحوث المشاركة في إثراء جلساته، بمختلف الفنون والعلوم والمدارس والمساجد والمناهج والآثار العلمية والمؤسسات التعليمية والحضور المحلي والدولي”.

ويضيف: الملتقى حضره علماء وأساتذة من الجزائر وتونس والمغرب وليبيا والأردن وتركيا والهند وسوريا وغيرها مما، أعطاه بعدًا عالميا وتأثيرًا فكريًا على المستوى العربي والإسلامي.

ويشير الدكتور قندوز ماحي إلى أن “أكثر المداخلات التي استفدنا منها وتفاعلنا معها، كانت للدكتور ئوميد عبد القادر رسول من أربيل حول الشيخ محمد الجلي الكوردي ومنهجه في التفسير، والأستاذة حمدية خضير حول رؤي الإمام الألوسي في تفسير مشاهد قصة موسى وفرعون، والدكتور حسن يشو من قطر حول الشيخ عبد الملك السعدي مسيرة حافلة والشاعر الأستاذ مكي النزال شعراء الموقف في العراق الحديث”.

إثراء المكتبة العلمية الإسلامية والتأريخية

الدكتور العراقي عبد القادر محمد حسين التدريسي بجامعة الفلوجة، ومدير مركز الأمة للدراسات قدم للمؤتمر بحثًا بعنوان “جهود البغداديين في الحديث وعلومه في القرن الرابع عشر الهجري” وهو محاولة لتسليط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ العراق العلمي وإبراز دور العلماء في هذا القرن وجهودهم في التأليف والتحقيق لتراث الأمة الحديثي؛ ويقول: تضمن بحثي جهود البغداديين من علماء وباحثين الذين كانت لهم مؤلفات أو تحقيقات لكتب الحديث وقد قسمت البحث على ثلاثة عشر مطلبا بحسب التصنيف عند المحدثين للموضوعات مثل كتب علوم مصطلح الحديث وكتب الطبقات والتراجم وكتب فقه الحديث والشروح وكتب مناهج المحدثين إلى آخر هذه التقسيمات التي تضمنها البحث وقد خلص البحث إلى إحصاء (١٥٠) جهدًا علميًا بين التأليف والتحقيق.

وحول انطباعه عن المؤتمر، أفاد الدكتور أن: فكرة الموتمر قائمة على إبراز جهود العلماء العراقيين في مرحلة مهمة من مراحل الحراك العلمي والفكري لم تحظ بالعناية الكافية من الدراسة والبحث وظلت غائبة عن عين الباحثين والدارسين ولاسيما الباحثين العرب من غير العراقيين الذين تعوزهم المعرفة بجهود العلماء خلال هذه القرون التي غطاها المؤتمر وهي (٩٢١-١٤٠٠) هجرية  وتسليط الضوء على جهودهم العلمية وبيان أهم مؤلفاتهم وتراجم هؤلاء العلماء وإظهار سيرتهم العلمية ورفع غبار الإهمال والنسيان عنهم الذي استمر لقرون طويلة فتأتي أهمية هذا المؤتمر من هذه الزاوية المهمة وهو جهد متميز يسجل للقسم العلمي في هيئة علماء المسلمين في العراق والتفاتتها الكريمة في هذا الموضوع المهم خدمة للباحثين والدارسين التي ظلت المكتبة العلمية الإسلامية والتأريخية تشهد نقصًا كبيرًا لهذه مرحلة المهمة من تأريخ العراق العلمي والفكري والثقافي.

وذكر الدكتور عبد القادر حسين أن المؤتمر ضم الكثير مِن البحوث العلمية الرصينة التي أثرت المؤتمر وستغني بلا شك المكتبة العلمية الإسلامية في إيضاح ما أشكل وإظهار ما أخفي من الحركة العلمية والفكرية خلال هذه المرحلة المهمة من تاريخ العلمي، فمثلا بحث “جهود العلامة محمود شكري الألوسي في علوم الحديث” من خلال كتابه “عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر” للباحث من ليبيا د. عبدالسلام الأزهري الذي أجاد في عرض جهود هذا العلامة في هذا العلم الشريف، ومن البحوث المتميزة كذلك بحث الأستاذ المفكر العراقي هشام البدراني في بحثه الفكري عن “جهود الإصلاح والتغيير عند محمد حبيب العبيدي” وكذلك بحث الدكتور محمد عبدالله البينجويني في بحثه الموسوم “جهود العلامة الملا علي القزلجي العلمية” الذي سلط فيه الضوء على شخصية علمية له جهود علمية كثيرة ومتنوعة في مختلف العلوم الشرعية إذ ذكر أن له أكثر من (٥٠) مخطوطًا علميا في هذه العلوم.

وغيرها من البحوث العلمية الرصينة الضافية ولا يمكن أن آتي على ذكرها جميعًا لكن على العموم اتسمت معظم بحوث المؤتمر بالعلمية الموضوعية التي نرجو أن تصدر جميعها بإصدار خاص يضم أعمال المؤتمر ليستفيد منها الباحثون وينهلوا من معينها العلمي في دراساتهم وبحوثهم.

يحفظ ثقافة العراق وتاريخه

الدكتور  المصري وائل علي السيد الأستاذ بجامعة عين شمس في القاهرة قدم بحثًا بعنوان “المجتمع العراقي في كتاب (ليلى المريضة في العراق) للدكتور زكي مبارك”. وهو كاتب كتبه المؤلف عام 1937 م فيه ترجمة شخصية وسيرة ذاتية يصف وصفًا دقيقًا الأحوال والظروف والأعلام في العراق أثناء وجوده هناك بل أنه زار معظم المدن وتحدث عنها أيضًا بالتفصيل.

وحول مؤتمر هيئة علماء المسلمين يقول: موضوع المؤتمر جدًا مهم لأنه يحفظ ثقافة البلاد وتاريخها، ويسجل بدقة أهم معالم الحركتين العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث، وليس في العراق فقط بل في البلاد التي اتصلت بالعراق وتحدث أعلامها عن العراق أو قصدوه وذلم في مصر وتونس والشام وغيرها.

وذكر الدكتور وائل علي أنه يرى معظم الأبحاث مفيدة، وقال، قد “راقني بحث الدكتور مجاهد مصطفى عن المجمع العلمي العراقي وجهوده، وكذلك الأبحاث التي تحدثت عن الأسر العلمية والمؤسسات الشرعية وصلتها بالحالتين العلمية والفكرية.

الإخوة الإيمانية تجمع الكل

الدكتور محمد السينموكي المشرف العام لمؤسسة دار البيان في إقليم كردستان العراق، تحدث عن تقيمه لمؤتمر (الحركتان العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث) قائلا

وفي نظري هذا المؤتمر له أهميته الكبرى ومميزات وخصائص تميزه عن غيره وذلك كالآتي:

أولا:- إحياء التراث الوطني (العلمي والفكري) بكل أطيافه وأصنافه وقومياته العربية والكوردية، وعرضه كعلماء ومفكري الأمة لا غير…
ثانيا:- الاهتمام اللازم والمتميز بعلماء الكورد.
ثالثا:- الحضور المنشود وذلك لحضور العلماء والدكاترة والأساتذة الأكادميين في الجامعات الكوردستانية بشتى أنواعها…
خاصة حضور جمع كبير باللباس والزي الكوردي.رابعا:- مشاركة فعالة من قبل عدد كبير من الباحثين الكورد بالبحوث العلمية في المؤتمر وذلك عن طريق تعريفهم العلماء والمفكرين والمدارس العلمية الكوردستانية.
خامسا:- مشاركة نوعية بالبحوث العلمية حول العلماء والمفكرين والمدارس العلمية العراقية بصورة عامة من قبل باحثين من الدول الأخرى أمثال: (مصر وتونس وجزائر وليبيا وماليزيا والهند وتوركيا وأردن والمغرب والسودان وغيرها).
سادسا:- لقد أثبت المؤتمر خلال بحوثه العلمية الأثر الفعال للعلماء والمفكرين والمدارس العلمية خاصة حضور العلماء الكورد ومدارسهم من شمال العراق إلى وسطه وجنوبه.
سابعا:- لقد فتح المؤتمر مرة أخرى قنوات التعارف والتعاون والتواصل الاجتماعي بين علماء العراق كورده وعربه وتركمانه وهذا إن دل دل على أن الأخوة الإيمانية هي التي تجمع الكل لا غيرها.
ثامنا:- لقد ظهر جليا أمام المؤتمرين من خلال البحوث المقدمة في المؤتمر أن المواطنة والوحدة الوطنية هي التي يجب علينا أن نظل تحت مظلتها لا القومية والعنصرية والطائفية البغيضة.
تاسعا:- لقد أبرز المؤتمر أن وحدة العلماء والمفكرين العراقيين بعربه وكورده هي السبب الأساسي للتأثير على الواقع القائم والأزمة السياسية العراقية.

جهود علماء العراق أهملت في القرون الخمسة الماضية

الباحث العراقي الأستاذ عامر سلمان العكيدي يتحدث بحثه عن جهود الإصلاح الديني بين الأعوام (1850-1950)  في العراق، وحوى البحث على مقدمة عن الاوضاع الأساسية والاجتماعية والاقتصادية في تلك الفترة، كما بين البحث اهم الأحداث في هذه المائة سنة والتي مهدت لقيام هذا الإصلاح، وأولهم الشيخ الإمام محمود شكري الألوسي والثاني الشيخ عبد الكريم الشيخلي مؤسس جريدة (الصاعقة) والثالث الشيخ الإمام المجدد أمجد الزهاوي، وبين البحث أهم الأعمال التي قام بها هؤلاء العلماء الأجلاء لإصلاح المجتمع العراقي والدعوة إلى تمسكه بالمبادئ الأسلامية والعربية.

وحول موضوع المؤتمر، يقول: لا شك أن للعراق مكانة مهمة في تاريخ الأمة الإسلامية وفي جميع العصور، وله علماء في جميع الممجالات أثرت مؤلفاتهم بالمكتبة العلمية الإسلامية، ولكن حدث أن أهملت جهود هؤلاء العلماء في القرون الخمسة الماضية ولعدة أسباب، فكان المؤتمر بادرة مباركة لإظهار جهود هؤلاء العلماء الكرام وبكافة الاختصاصات، وهي مساهمة مهمة في هذا الوقت والذي يخضع فيهالعراق للاحتلال، وهناك محاولات حثيثة لتضييع تاريخه العلمي والفكري، فكان المؤتمر تثبيتًا لوجود العراق وفكره وعلمه.

ويرى الأستاذ عامر العكيدي، أن: البحوث في عمومها جيدة ومهمةوعلى كافة المستويات، لكن اكثر ما أعجبني البحوث المتعلقة بإظهار سيرة علماء ومفكري العراق واعمالهم الكبيرة في إثراء المكتبة العلمية.

وبحسب المنظمين، يهدف المؤتمر الذي ينظمه القسم العلمي في الهيئة للعام الثالث على التوالي، إلى التوثيق التاريخي لمرحلة مهمة من تاريخ العراق، والكشف عن تفاصيل الحركتين العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث، وأثرهما في الحياة العامة، إلى جانب التعريف بالجهود العلمية والفكرية لعلماء العراق ومفكريه وباحثيه في العصر الحديث، في مجالات العلوم الشرعية واللغوية والإنسانية والثقافية العامة.

ومن الأهداف التي وضعها المؤتمر في أولوياته؛ الوقوف على مواطن القوة والضعف في النتاج العلمي والفكري في العراق في العصر الحديث، وبيان الصلات العلمية وعلاقة التأثر والتأثير بين العراق وحواضر العالمين الإسلامي والعربي في القرون الخمسة الأخيرة، فضلًا عن التعريف بما اندثر أو لم ينشر أو لم ينتشر من تراث العراق العلمي والفكري.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى