آراءمقالات

الحركة الإسلامية ومنهجية إعادة الاصطفاف (3)

Latest posts by عبد المنعم إسماعيل (see all)
العلمانية والشراكة الماكرة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .قال تعالى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .

فمعركة الإسلام والعلمانية معركة قائمة على حق من حقوق الله عز وجل وهي أن الإسلام جعل من خلق له حق الأمر سبحانه وتعالى، أما العلمانية فأقرت بما أقر به المشركون الأوائل حين جعلوا الخلق لله والأمر للأهواء الخاصة بهم ولذا فعمدوا في سياستهم إلى ما يحقق لهم هذا الأمر على كل المحاور السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعمدوا إلى توظيف النص الشرعي ليكون خادم لرؤيتهم العلمانية الحاكمة لكل مظاهر حياتهم.

التمهيد:

□ لعبة السياسة المعاصرة ليست لعبة مبادئ وأصول.

□ لعبة السياسة المعاصرة ليست لعبة غايات ووسائل نبيلة.

□ لعبة السياسة المعاصرة هي لعبة زواج المكر، مع الخديعة، مع الكذب.

□ لعبة السياسة المعاصرة حجر تتكسر عليه كل ثوابت التاريخ.

نظرة على الواقع المعاصر:

هل من العقل أن نصدق أن الخصوم والغرماء بينهم مشاريع وحدوية تجمعهم وإن كانوا أعداء في واقع السياسة، لنا أن نتخيل ذلك من خلال اللعبة السياسية التي رأيناها على مدار العقود الخمس الماضية.

 ¤ فكم جمعت السياسة الخصوم والغرماء؛ لوجود طرف ثالث يسعى لهدم صومعة كهنة الرؤيتين على رؤوس الجميع.

¤ فقد رأينا غربان البيت الأبيض شركاء لخصومهم العقديين حال بزوغ شمس طالبان السلفية.

¤ وكم رأينا غربان النصيرية الكافرة تحتضن أحد تلاميذ ضحاياها عقب أحداث حماة بأكذوبة المقاومة والعوبة الممانعة، وذلك في محاولة لمنع تيار يسوق له وهو ما يعرف بأحباب الشيخ الأسير الشامي حين انقسموا بين لبنان سوريا.

¤ وكم رأينا أكذوبة الشيعة تذوب في رحاب احتضان المقاومة عام 2006 ليتناسى الجميع أحزان صبرا وشاتيلا حتى لا تتمدد الخلايا السلفية على إثر تمييع القضايا أو خسارة لقب أننا الحاملون لراية العمل الإسلامي ولله الأمر.

¤ الشراكة العلمانية مع أطياف العمل الحزبي الغريق في بحر الشوق للحكم وإن ضحى بالثوابت العقدية لأهل السنة.

كانت عالية الدلالة في المشهد العراقي عقب سقوط بغداد الثاني في 9 نيسان 2003م على إثر خيانة أحفاد ابن العلقمي الجديد السيستاني والجعفري وخلايا الصدر الممتدة بالتعاون مع علمانية الأكراد والتحزب السني تحت شعار الحزب الإسلامي حتى قاد العراق مثلث الهلاك لأهل السنة والجماعة عبر كيانات الهلاك عن سوء نية لرؤيتين وسوء تقدير الفصيل السني المشارك ولله الأمر، وهذه الكيانات هي:

■ الكيان الرافضي الحاقد.

■ الكيان الكردي العلماني.

■ الكيان الحزبي السني الذي لم يستوعب أهل السنة، بل اختزلهم في رؤية أحادية أتت بشؤمها.

وعمدوا سويا إلى تذويب العقيدة الجهادية للمناطق السنية في العراق، حتى تم تمزيق الكيان السني في العراق إلى أطياف متنوعة، ثم متصارعة، ثم متقاتلة، حتى ورث الباطنية أراضي العراق السني، وتمددت الرؤية الأحادية ذات الصبغة المتشددة كرد فعل على مجازر أهل السنة، حتى هيأت البلاد السنية لفلول المغول الجدد ليكون أهل السنة والجماعة ضحايا على كل المحاور:

■ حال علو الحكم العلماني.

■ حال تمدد الكيان الرافضي.

■ حال تولد مقاومة سنية لا تدرك مآلات الأمور.

■ حال وجود قيادة سنية مريضة ليست على مستوى الحدث.

الطغيان العلماني ومكر الاستدراج لجحيم الهلاك بالصدام، أو جحيم التذويب بالانتكاس وعدم الثبات، حين تصبح الدماء السنية مطية لعودة العلمانية من جديد للحكم، أو لتمديد فترة الشؤم المعاصرة إلى حقبة تاريخية قادمة يتألم القلب والعقل من عمق أسباب انتكاسة الواقع وانعكاسها النتائج في المستقبل.

إن سقوط العمل الإسلامي في دائرة ردود الأفعال جعلت منه حقل تجارب لمكرة البيت العلماني على كل المحاور، فمكرت العلمانية بالعمل الإسلامي حين استدرجت الجميع إلى الاستهلاك واستنزاف مقومات التمكين على كل العصور التي رأيناها تنحصر في مظاهر سبع الآتي ذكرها:

 ● استهلاك المنهج الإسلامي واستنزاف قواه في طائفية حزبية تفرق أبناء الأمة، أو المنهج السني بين جماعات وفرق متناحرة، أو ترتدي ثياب التعاون أمام الكاميرات ثم الألسن الخادمة لرؤيتها الخاصة على حساب المجموع الكلي للأمة.

● استهلاك القادة في نزاعات تستنزف الزمان والمكان.

● استهلاك الإتباع في صراعات لا تخدم إلا الخصوم العلمانيين.

● استهلاك الوسائل.

● استهلاك الغايات واختزال الغايات الكبرى في غايات تحقق البقاء الخاص لكل رؤية من الرؤى المتصارعة.

● استهلاك الزمان.

● إستهلاك المكان بتآكل الأرض التي يقف عليها الربانيون من أهل السنة والجماعة.

فهل تعي الحركات الإسلامية لمثل هذه الحيل الماكرة؟ أم أن شيطان العجب أورث الجميع الهوى في توظيف التوصيف للواقع المعاصر.

يتبع بأمر الله .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى