آراءأقلام حرة

محمد المرشدي يكتب: الحرب بالوكالة في ليبيا

هل تكون الحرب بالوكالة في ليبيا، أول خطوات إزاحة العسكر عن الحكم في مصر؟؟

1- لم يُمَثِّل نظام القذافي بليبيا رغم كل شَطَحَاتِه يوماً ما تهديداً حقيقياً للأمن القومي المصري، ولم يكن نظام حكم البشير بالسودان المحسوب على التيار الإسلامي (ولو زوراً) يُشَكِّل تهديداً حقيقياً للأمن القومي المصري أيضاً، فالوزن النسبي للبلدين (من كل الجوانب العسكرية والاقتصادية والمجتمعية) لم يؤهلهما لتشكيل أي خطورة على نظام الحُكم في مصر على الرغم من اختلافهما الأيديولوجي التام لنظام الحكم في مصر!.

 

2- تستطيع أن تحدد تاريخ بداية أي حرب، ولكنك حتماً لا تستطيع إنهاءها!.

 

3- تكاليف الحروب غير محدودة – وقد أطاحت بإمبراطوريات ودول عُظمى على مدار التاريخ، فما بالك بدولةٍ مَدِينَة ومُتَعَثِّرة مثل مصر، كما أنَّ آثارها التدميرية للعُمران والاقتصاد والتطور والنمو لا محدودة أيضاً!

 

قرار الحرب في ليبيا والأمن القومي المصري

 

ولمَّا كان قرار الحرب في ليبيا غير حَتْمي للأمن القومي المصري، بالإضافة لعدم جاهزية اقتصادنا للدخول في أي حرب (ولو كانت على المياه!)، فلا يمكن فهم مُقامرة توريط جيش مصر في مستنقع ليبيا، إلاَّ في إطار أن قادة الجيش المصري بعد أن تَحَوَّلوا إلى سماسرة وتجار، قد حَوَّلوا الجيش المصري أيضاً إلى كتائب من المُرْتَزَقَة التي تعمل لصالح الكفيل الإماراتي المُرتَعِب من ثورات الشعوب العربية تارة، ولِصالِح النظام العالمي المُرتَعِب من عودة تركيا لنادي الكبار بعد إزاحتها منه لأكثر من مائة عام تارة أخرى!

 

غطاء عالمي للسيسي.. ولكن

 

قد يجد السيسي غطاءً عالمياً أو إقليمياً مِنْ غير المَعْنِيين بأي مصالح لمصر في مثل هذه الحماقات التي تَضُرنا ولا تنفعنا، ولكنه سيكون بذلك:

 

1- قد صَنَعَ عَدُوّاً في الغرب، بالإضافة للعدو المُتَرَبِّص في الشرق، وأشعل حرباً خارجية بالإضافة لحروبه الداخلية!

 

2- قد وَرَّط الجيش عَمَلِياً في صراع طويل، طالما خَوَّف المصريين منه (وهو دخول الجيش في صراع مع الشعب كحال سوريا و العراق)!.

 

3- سَيُضيف خَيْبة جديدة في الغرب تضاف لخيبته في الشرق، فالجيوش لا تنتصر بعقيدة القادة المُخالِفة لِعَقيدة الجُنْد في أي حرب!.

 

4- ماذا لو تَوَرَّطنا في الحرب المباشرة مع تركيا أيضاً، فصارت جبهات الحروب شمالية وشرقية وغربية، فضلاً عن الجبهة الداخلية المُشْتعلة في سيناء وشوارع القاهرة منذ بداية حكمه؟ هل هناك تعريف أشمل من هذا للحماقة؟!.

 

5- سَيُدَشِّنَ لمرحلة إزاحة العَسْكَر من مقاليد الحُكم في الدولة العميقة في مصر التي شاعت في عصره، كما حدث بعد هزائم الجيش في اليمن، وفي 1967 على يد أكبر إخوته من الحمقى عبد الناصر، ورُبَّما كان لِعامل الزمن اليوم تأثيراً أكبر، فَنُشاهد إزاحة بالكُلِّية لِلْعَسْكر من منظومة الحُكْم بعد أن أضيف للهزائم العسكرية أبعاداً أخرى مثل الغرق في الديون والانهيار الاقتصادي والعَطَش.. لعل.

 

سقوط البعد الشرعي والأخلاقي

 

كل هذا بِغَضِّ النَظَر عن أي بُعْدٍ شرعي أو أخلاقي في هذا الطَرْح، إذ قد نجح السيسي وعصابته مِنْ إسقاط هذين البُعدَين من الخطاب العام في مصر، وإلاَّ فديننا الحنيف يأبى هذه الحرب المشئومة التي يَقْرَع هؤلاء الحمقى طبولها على إخوتنا المسلمين بليبيا وَسْط مباركة من شيوخ الضلالة الرسميين، وصمت العذارى المُهِين والمُبارِك لِسفك دماء المسلمين من شيوخ السلفية.

 

اللهم إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضبٌ علينا فلا نُبالي ..

 

اللهم لا تُؤاخِذنا بما فعل السفهاء مِنَّا …

 

اللهم لُطفاً بمصر و أهلها ….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى