تقاريرسلايدر

الحرب بالوكالة تهمين علي العلاقات المصرية –السودانية

 

 

السيسي والبشير

في تأكيد لا تخطئه عين علي انهيار منظومة الأمن القومي العربي وتراجع مفهوم الأمن الجماعي لدول المنطقة شهدت منطقةالقرن الإفريقي سلسلة من الاجتماعات الاستراتيجية التي تدل علي أن سياسة الأحلاف والحرب وبالوكالة قد غدت اللغة المستعملة بين دول المنطقة ومحيطها العربي الإفريقي لاسيما بعد سلسلة الاجتماعات العسكرية التي عقدت في العاصمة الخرطوم بين رؤساء أركان السودان وقطر وتركيا وما تلاه من اجتماع مماثل رفيع ضم مسئولين عسكريين مصريين وامارتيين وارتيريين ومن المعارضة السودانية في أحد الجزر الإرتيرية .

سلسلة الاجتماعات المتتالية التي عقدت بين  الخرطوم وأسمرة والزيارة التي قام الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي لكل من القاهرة وأبوظبي تؤكد أن هناك محاولة لتوصيل رسالة قوية للخرطوم برفض مسعي حكومة البشير لإدخال تركيا طرفا في معادلة الأمن في البحر الأحمر في ظل السجال المستمرة بين أنقرة وعواصم القرار العربي من بينها الرياض علي علي عدد من الملفات الإقليمية .

الاجتماع رفيع المستوي الذي شهدته العاصمة الإريترية أسمرة والحديث عن وصول قوات خاصة مصرية لأحد الموانئ الإريترية لم يكن بحسب مراقبين رسالة رفض فقط للخرطوم علي استعانته بالتركي طرفا في أمن البحر الأحمرعبر التقارب مع المعارضة السودانية  بل وامتدت كرسالة مصرية قوية لإثيوبيا في ظل تعثر المفاوضات فيما يتعلق بسد النهضة رغبة من الجانب المصري في تليين الموقف الإثيوبي في هذا الملف الخطير خصوصا فيما يتعلق بالسعة التخزينية للسد وقواعد ملء اللخزان  .

وتسعي القاهرةعبر الانفتاح علي المعارضة السودانية و وايجاد موطئ قدم لها بالقرب من الحدود الشرقية للسودان واستقبال الرئيس الأريتري والانفتاح علي المعارضة الإثيوبية من طائفة الأورومو  للتأكيد علي ان عصر الرهان علي الدبلوماسية وحدها لتسوية الخلافات قد ولي وأن  الدخول في مواجهات مع أديس ابابا لدفع الأخيرة لاحترام حقوقها التاريخية في مياه النيل قد أقترب رغم الإقرار بصعوبة تسوية الصراع حول النهضة عبر الآليات العسكرية .

البشير وأردوغان

في المقابل  لم تقف الخرطوم  مكتوفة الأيدي تجاه ما جري في اريتريا حيث قامت باعلان حالة الطوارئ في مدينة كسلا واغلاق حدودها مع إرتيريا وهو المنفدالبري  الوحيد لجارتها الحبيسة علي العالم فضلا عن تجديد شكاواها فيما يخص مثلث حلايب وشلاتين وأم رماد ضد مصر داخل مجلس الأمن مع التلويح بتجميد اتفاقية الحريات الأربع واغلاق حدودها مع مصر فضلا عن الانخراط في شراكة مع قطر لتدشين أكبر ميناء علي البحر الأخمر .

واندفعت الخرطوم إلي أخرشوط المواجهة مع القاهرة حيث قام رئيس الأركان السوداني بزيارة مفاجئة الي العاصمة الإثيوبية أديس أبابا والتقي مع نظيره الإثيوبي دون أن يصدر بيان مشترك عن البلدين فيما اكتفت الخرطوم بالتأكيدعلي أن أمن إثيوبيا ومصالحها يصب في مصلحة الخرطوم وكأن الخرطوم تعلن اصطفافها التام مع اثيوبيا في صراعها المحتمل مع مصر لاسيما أن خطوة الخرطوم جاءت بعد ساعات من رفض الحكومة الإثيوبية طلبا مصريا برفض استبعاد السودان من مفاوضات النهضة

ويتخوف مراقبون من إمكانية أن  تقود مثل هذه التحركات  في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي الي مواجهات عسكرية تنهي حالةالاستقرار الهش التي تسيطر علي المنطقة فيما يري البعض أن اندلاع صراع عسكري في هذه البقعة الاستراتيجية سيواجه رفضا دوليا لتأثير أي صراع علي الملاحة العالمية مما يحصر الأمر وبحسب مراقبين في توصيل رسائل لكل أطراف الأزمة ومحاولة انتزاع كل طرف تنازلات من الأخري تعزز موقفه من الملفات الساخنة

ويدعم هذاالطرح السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية المصري السابق حيث يري ان هناك “فيتو دولي “علي اندلاع صراع عسكري في هذه المنطقة حيث ستدخل أطراف إقليمية ودولية علي طرف الأزمة لفرض التهدئة ومنع اندلاع صراع قوي قد يفتح الباب لمواجهات طويلة المدي يصعب التنبؤ بتداعياتها .

ويرفض الدبلوماسي المصري السابق فرضية ان تكون حلايب وشلاتين هي السبب في اندلاع الأزمة الأخيرة في العلاقات المصرية السودانية معتبرا أن النظام الحاكم في الخرطوم يريد ايهام الشعب السوداني بوجود خطرخارجي بشكل يخفف الضغوط الشعبيةعليه في ظل إجراءات التقشف والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها ومن ثم فالمسألة قضية إعلامية في المقام الأول ومن ثم فلا  رغبة حقيقية سودانية في الوصول لحل لهذها لأزمة بقدر ماتوظف لتعزيز وضعية نظام البشير في الداخل السوداني.

الحديث عن استبعاد التصعيد العسكري في منطقة القرن الإفريقي تزامن مع تردد أنباء عن دخول أطراف عربية علي خط الأزمة بين القاهرة والخرطوم من لجم الخلافات بين الطرفين والتي وصلت ذروتها عبر سحب السودان لسفيرها في القاهرة عبدالمحمود عبدالحليم لاسيما أن استمرار الخلافات بين القاهرة والخرطوم يشكل تهديدا لأمن البحر الأحمر وقد تدفع حكومة البشير لجهة تعزيز النفوذ التركي –القطري  والسماح لإيران بموطئ قدم في السودان مجددا وهوأمر سيشكل ازعاجا شديدا لعواصم عربية مركزية .

 

سد النهضة

وترجح مصادردبلوماسية وصول مبعوثين عرب رفيعي المستوي للعاصمتين   القاهرة والخرطوم خلال الساعات القادمة لتسوية الملفات العالقة بين الطرفين وطرح مقاربات جديدة تنزع فتيل التوتر وتعيد تطبيع العلاقات بينهم لاسيما أن رهان السودان  علي وجود قواعد عسكرية روسية -تركية حتي وان كانت لوجود مخاوف لدي الخرطوم من تحركات مصرية لايمكن القبول به كونه يشكل تصعيدا لايصب قي صالح  أحد.

ويعتبر السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق ان استمرار الصراعين القاهرة والخرطوم علي هذا النحو ينسف الي الأبد وجود دور عربي في أمن البحر الأحمر ويفتح الباب علي مصراعيه لحروب بالوكالة  تتم لصالح قوي عالمية عبر إيد  إقليمية بشكل يفرض علي الجميع التعاون لنوع فتيل المعركة

وأقر الأشعل في الوقت عينه بأن الصراع بين القوي الفاعلة في ملف أمن البحرالأحمر وسد النهضة قد وصل لمراحل معقدة بعد انهيار الثقة بين أطراف الأزمة  بشكل يؤشر الي أن وجود وساطات اقليمية مؤثرة قد تكون بديلا للصراع بشرط أن تحفظ لهذه الوساطة حقوق دول المصب التاريخية في مياه نهر النيل ومنع تحول البحرالأحمرالي بحيرة تدار فيها الصراعات بحرب الوكالة وهي مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة علي أية حال .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى