آراءمقالات

الجواب المفصل على بدعة الإذن بالذكر

Latest posts by مصطفى البدري (see all)

١- هذه البدعة ليست من اختراع المدعو أسامة الأزهري؛ بل هي متجذرة عند عامة الطرق الصوفية ولهم في الدفاع عنها تأويلات باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، بل كلها ظلمات بعضها فوق بعض.

٢- ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَن أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ” أي مردود عليه غير مقبول عند الله.

قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه. أهـ.

وهذا الفعل (الاستئذان والإذن بالذكر) مُخترع في الدين لم يظهر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا يُعرَفُ به قائل من أئمة الإسلام المعروفين بالعلم والفضل؛ فلابد أن يكون بدعة ضلالة.

٣- قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} يعني أنه سبحانه لم يجعل بينه وبين عباده واسطة في أمر العبادة والدعاء والذكر؛ غاية ما هنالك أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب وحَمّل أهل العلم الأمانةَ بعد الرسل أن يدلوا الناس على الطريق لا أن يكونوا وسائط؛ وقد وصف الله صنيع المشركين القريب من هذا بقوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}.

إذن.. فهذا الصنيع قادح في جناب التوحيد الذي تواردت الأدلة وتواترت على أهمية حمايته، ونبذ أي ذريعة تؤدي إلى الشرك أو تفتح الباب له؛ ومعلوم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد) ونهيه عن قول: “ما شاء الله وشئت” ونهيه عن الحلف بغير الله….. إلى غير ذلك من النصوص الواضحة في هذا الباب.

٣- قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وهذه الآية تفيد معنى الدليلين السابقين، لكني أفردتها لأهميتها؛

قال السعدي في تفسيرها: أي: {قُلْ} يا محمد للكفار وغيرهم: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} أي: لست بإله، ولا لي شركة في الملك، ولا علم بالغيب، ولا عندي خزائن الله، {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} عبد من عبيد ربي، {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي: فضلت عليكم بالوحي، الذي يوحيه الله إلي، الذي أجله الإخبار لكم: أنما إلهكم إله واحد، أي: لا شريك له، ولا أحد يستحق من العبادة مثقال ذرة غيره، وأدعوكم إلى العمل الذي يقربكم منه، وينيلكم ثوابه، ويدفع عنكم عقابه. ولهذا قال: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} وهو الموافق لشرع الله، من واجب ومستحب، {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} أي: لا يرائي بعمله بل يعمله خالصا لوجه الله تعالى، فهذا الذي جمع بين الإخلاص والمتابعة، هو الذي ينال ما يرجو ويطلب، وأما من عدا ذلك، فإنه خاسر في دنياه وأخراه، وقد فاته القرب من مولاه، ونيل رضاه.

٤- الذين يزعمون أن هذه البدعة الشنيعة تشبه الإجازة في القرآن؛ يجاب عنهم بأن هناك فوارق من ثلاثة وجوه:

الأول: أن إسناد الإجازة متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو ليس حاصلًا هنا.

الثاني: أن الإجازة ليست إذنًا في القراءة؛ بل هي إذن في التعليم والإقراء وإجازة الآخرين.

الثالث: أن قراءة القرآن والحديث تحتاج فعلًا إلى تعليم كأحكام التجويد وضبط المخارج والوقف والابتداء… وهكذا؛ أما الذكر.. فلا يحتاج شيئًا من ذلك.

فبطل القياس.

٥- أذكر نفسي وإخواني بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} وهذه الآية وإن كانت في الكفار.. إلا أنها تحذير شديد للمسلمين من التشبه بهم؛ ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّهُ مَن يعِشْ منْكم بعدي فسيَرى اختِلافًا كثيرًا فعليكُم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ المَهديِّينَ من بعدي تمسَّكوا بِها وعضُّوا عليها بالنَّواجذِ وإيَّاكم ومُحدَثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ) كما في حديث العرباض بن سارية المشهور.

وحديث الحوض كذلك؛ وفيه: (لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا، لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي)

٦- أنصح نفسي وإخواني بالإكثار من الذكر كما ورد في العديد من الآيات والأحاديث الصحيحة؛ وعدم المبالاة بقطاع الطرق والمفسدين في الأرض المحدثين في الدين المتبعين غير طريق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والله من وراء القصد

هذا فيديو فيه تفصيل أكبر حول هذا الموضوع 

https://www.youtube.com/watch?v=FS4L1zUQaSE

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى