تقارير

الجنيه السوداني يدفع ضريبة قرار ترامب بتمديد العقوبات

في الوقت الذي عمق فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، جراح الاقتصاد السوداني، وذلك بعدما أصدر أمرًا تنفيذيًا بتمديد فترة مراجعة الأوضاع في السودان، ويقضي بتأجيل قرار رفع العقوبات لمدة ثلاثة أشهر أخرى، واصل الجنيه السوداني تسجل مستويات قياسية منخفضة.

ويدفع الجنيه السوداني ضريبة قرار ترامب، إذ صعد الدولار الأمريكي بنسبة 4.6% مقابل الجنيه السوداني، في السوق الموازية (السوداء)، اليوم الأحد، بعد أيام قليلة من تأجيل رفع العقوبات الأمريكية على الخرطوم.

وبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق السوداء، 20.3 جنيهًا سودانيًا، ارتفاعًا من 19.4 جنيهًا سودانيًا، قبيل قرار رفع العقوبات.

العقوبات الاقتصادية

وفي يناير الماضي، رفعت إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما جزئيًا العقوبات التجارية والاقتصادية المفروضة على الخرطوم منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش.

وسمح ذلك بعودة التحويلات المصرفية بين أمريكا والسودان، إلى جانب استئناف عمليات التبادل التجاري، في الوقت الذي أبقى فيه البيت الأبيض على العقوبات المفروضة على الخرطوم باعتبار أنها مدرجة على قوائم الدول الراعية للإرهاب.

وكانت الخرطوم، تنتظر قرارا من إدارة ترامب بتنفيذ الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية، بعد انقضاء مهلة الستة أشهر، التي حدَّدها أوباما لمراجعة الأوضاع في السودان ورفع بقية العقوبات نهائيًا.

وبلغ السعر الرسمي للدولار الأمريكي في السوق السودانية، 6.9 جنيهًا بحسب أرقام البنك المركزي السوداني.

وقال متعاملون في السوق الموازية، اليوم الأحد، في تصريحات للأناضول، إن أسعار الدولار تشهد ارتفاعًا منذ إعلان تأجيل تنفيذ الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية عن السودان.

وتوقعوا استمرار ارتفاع الأسعار في الأيام المقبلة، حال لم يتمكن البنك المركزي من ضخ سيولة كافية من النقد الأجنبي إلى المصارف والصرافات، لتلبية احتياجات السوق.

وأكد محافظ البنك المركزي، حازم عبدالقادر، في تصريحات صحفية، الجمعة الماضية، استمرار البنك في توفير النقد الأجنبي، لتغطية الالتزامات المتعلقة باستيراد السلع الاستراتيجية مثل المواد البترولية والأدوية والقمح.

ارتباك في السودان

ويرى خبراء اقتصاد، أن قرار التأجيل سيؤدي إلى حدوث حالة ارتباك في أوضاع السودان الاقتصادية، وهو ما قد يدخل الاقتصاد في أزمة جديدة تكمن في انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم وتردد المستثمرين الجدد.

وقال عادل الباز مدير التحرير السابق لصحيفة لوسيل الاقتصادية، إن قرار التأجيل يرجع إلى ضغوط من أعضاء الكونغرس الأمريكي، وهو الأمر الذي وصفه بأنه “غير موضوعي”.

وأضاف الباز خلال تصريحات صحفية له، أن “هنالك انقساما واضحا في المؤسسات الأمريكية نتج عنه قرار تأجيل رفع العقوبات”.

وتابع: “بعض المستشارين في البيت الأبيض لم يجدوا سببا لعدم رفع العقوبات، فاضطروا إلى التسويف (المماطلة) الذي ارتدى ثوب تأجيل محدود زمنيا، ومضر بالاقتصاد السوداني”.

وأوضح أن قرار التأجيل سيؤدي إلى حدوث حالة ارتباك في أوضاع السودان الاقتصادية، وهو ما قد يدخل الاقتصاد في أزمة جديدة تكمن في انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، وتردد المستثمرين في الولوج إلى استثمارات جديدة.

في المقابل، لا ترى الحكومة السودانية أن قرار التأجيل سيحمل ضررا للاقتصاد، إذ تؤكد أنها ستستمر في التعامل بإيجابية مع الإدارة الأمريكية إبان التأجيل كما يوضح وزير الدولة بوزارة الاستثمار أسامة فيصل.

وشهدت الأشهر الستة الماضية زيارات من شركات أمريكية ترغب في الاستثمار في مجال النفط والتعدين، إلا أنها لم تبدأ خطوات جادة بانتظار الإعلان النهائي لرفع العقوبات.

ويمتلك السودان مقومات زراعية هي الأكبر في المنطقة العربية، بواقع 175 مليون فدان صالحة للزراعة، بجانب مساحة غابية بحوالي 52 مليون فدان، كما تمتلك 102 مليون رأس من الماشية، ومعدل أمطار سنويا يزيد على 400 مليار متر مكعب.

وتسهم الزراعة التي يعمل فيها ملايين السودانيين بـ 48 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للسودان، التي تمتلك قدرات تؤهلها لأن تصبح سلة غذاء للعالم أجمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى