آراءمقالات

الجغرافيا وأثرها في الإدراك والتصور.. وتحديد المخاطر

صفوت بركات
Latest posts by صفوت بركات (see all)

والجغرافيا ليست الموقع والحدود على الكرة الأرضية وموقعها من خطوط الطول والعرض والشمال والجنوب والشرق والغرب وحسب , بل يشمل ما عليها من قوى حية وصلبة وحاجة غيرها لها.

والعالم ينقسم لجغرافيتين للسلاح والدواء، جغرافيا الحروب وجغرافيا التدريب والاختبار للأسلحة.

والشعوب تنقسم لقسمين.. شعوب تستهلك الدواء.. وشعوب لتجريب واختبار الدواء والفيروسات والأمراض.

وهذه أحكام النظام العالمي للسلاح والدواء..

جغرافيا للحرب وجغرافيا لاختبار الأسلحة…

وجغرافيا الحرب حساباتها معقده لأن جغرافيا الحرب هي التي تتمركز بها أسلحة ردع…

وحين تبدأ النزاعات كلاميا وإعلاميا وتهديد؛ يعنى مفيش حرب..

لأن الحرب تحتاج للمباغتة دون سابق إنذار…

كالأزمة الكوبية فى الستينات من القرن الماضي بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا انتهت بسلام وسحب الصواريخ النووية ولأنها بدأت بالتهديد والنزاع الإعلامي لتكافؤ الردع بين القوتين …

 وجغرافيا لاختبار الأسلحة مساحتها تضيق يومًا عن يومًا بسبب جهد بعض الدول للخروج منها بامتلاك أسلحة ردع….ولم يتبق منها غير الجغرافيا العربية وشمال أفريقيا..

وبالطبع كانت إيران فيها إلى زمن قريب، خرجت وانتقلت لجغرافيا الحروب…

وجغرافيا الاختبار تجرى عليها التدريبات والاحتكاك بين القوى العظمى لعرض القدرات والتفاوض على ملفات أصحابها؛ أصحاب جغرافيا الحروب وعروض فعلية لبيع الأسلحة..

يعنى كوريا طالما امتلكت سلاح ردع إذا كان حقيقيًا انتقلت من الجغرافيا السهلة لاختبار الأسلحة المعادية وموضوع حرب عليها سيمس العالم بأسره لهذا لن تقع..

وإذا كانت كل تهديداتها لا تدعمها قوة ردع فعلية فستقع الحرب سواء سبقها تهديد أو لا.

وبناء عليه تفشل الحركات الإسلامية على الجغرافيا الثانية لتنازع العالم عليها وتعدد الخصوم وتجاذب القوى، لأنها جغرافيا سهلة وملعب للعالم كله، وما لم تحدد بوصلة كل الجهود للخروج من جغرافيا الاختبار وملاعب الأمم إلى جغرافيا الحروب وتملُّك أسلحة ردع فعلية، لن تنجح الحركات الإسلامية، المجددة للهوية وللدين، وستظل تجز كما يجز العشب، كلما طال عشبه..

هل فهمتم أم لا؟ الطريق واحد، للبناء شوكة، ومصالحة مجتمعية، على تحصيل الردع أولا وعلوم العصر.. وهو المشروع الوحيد الذي يمكنه معالجة مرض العلمانيين والليبراليين، أو من يزعمون أنهم هكذا، لأنه مرض عضال وهو استلاب هويّاتى، وبامتلاك ناصية القوة المعرفية والردع الحربي العصري، سيستردون هويّاتهم ويعتزون بجغرافيتهم، ويتوقفون عن ممارسة الدعارة، وتسليط ألسنتهم على الهوية والدين، على أنه العائق من التقدم ومغادرة قطار التخلف، لأن مرض هؤلاء وعلتهم الحقيقية انعدام جغرافيا حربية، وأنموذج يستندون له في بلادهم، فيعوضون نقصهم بالهجوم على الهوية الحقيقية للأمة والجغرافيا والتاريخ وبالطبع للإسلام بدلا من استنهاض الأمة لتحصيل الشوكة العصرية وتوطين المعرفة..

وبعد بحث من وراء إنتاج منظومة أسلحة الردع، ونقل المعرفة الحديثة، والانتقال ببلدانهم للجغرافيا المحصنة، وجدنا جميعهم، أبناء الهويّات الأصيلة لبلدانهم وعلى وجه خاص الهويات التاريخية والدينية…

ولهذا لم يستطع نقل بلد من جغرافيا الاختبار والعشب إلى جغرافيا الحروب إلا أصحاب الهويات التاريخية، ولما حكم العرب طوال قرن، حرمهم أبناء الحرام، عملاء الخارج، من العلوم الحديثة وأسلحة الردع لحراسة التخلف وإسرائيل…وتخصصوا في حرب الهوية والدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى