آراءمقالات

الجزائر والمغرب وطبيعة الصراع الكلاسيكي (1)

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

عــــرض:

-الصراع الحضاري بين المشرق الإسلامي والغرب الصليبي قد تلخصه هذه المنطقة-.

 

طبيعة الصراع ومنذ أكثر من عقدين كلما تأتي مرحلة فاصلة نصطدم ونخسر الكثير من الناس..

سواء من أيام الغزو الأمريكي لأرض الأفغان ثم غزوها لبغداد الرشيد،

ثم فتوى آل الشيخ بحرمة محاربة الأمريكان في العراق 2005، واشتد الصراع وبعدت الهُوة أكثر مع مطلع 2011م،

لكنها تهاوت أكثر مع ظهور دولة داعش التي كانت محاكاة لمجموعات الموت في الجزائر،

ثم الدخول التركي إلى ليبيا والذي لا يختلف من الناحية العملية عن الذي فعلته داعش في سوريا وبغداد.

 

ثم تأتي أحداث الجزائر(حراك 22\2\2019) ويقدر الله أن نخسر كثير من الناس، ثم تأتي انتخابات الرئاسة في الجزائر 12\12\2019

وكانت الصراع أو خسارة ما تبقى ممن من المفروض أن نكون في صف واحد، وبعده استفتاء الدستور والذي كان بينونة بين أصحاب المشروع 1\11\2020م،

واليوم لا أدري ما مصيرنا بعد أن أصبحت وحدي في فلك كبير وسط أمواج عالية تحت رحمة تلك العواصف العاتية،

وليس معي إلا مجذاف واحد لهذه السفينة الكبيرة، لكن نقول والله حسبنا.

 

مقدمــــة:

 

لا تستطيع أن تستحضر الصراع أو المناوشات الأخيرة التي حصلت بين الجيش الملكي المغربي مع مجموعات البوليزاريو

التي تطالب بالاستقلال إلا ويجب أن تستحضر كل من الإمارات السعودية وقطر وتركيا وبطبيعة الحال اللاعب الموجود دائما فرنسا.

 

تسأل ما علاقة هذه الدول بصراع تعتبره المغرب شأن داخلي، والجزائر تعتبره شأن صحراوي لا دخل لها فيه وإنما هي مسألة تصفية استعمار كما تصرح دائما.

 

لمحة تاريخية:

 

-التاريخ يشهد أن قوة المنطقة العربية والتي هي القوة المعنوية للعالم الإسلامي كانت ترتكز على نقاط مهمة جدا أو محاور،

 

وهذه المحاور هي:

 

بغداد دمشق القاهرة ولا ننسى المغرب الكبير،

إلا أن المغرب كان دائما قوته في محورين، المغرب الأوسط (الجزائر) والمغرب الأقصى (المغرب المعروف اليوم)،

وهذه البلاد هي التي كانت ركيزة الخلافة الإسلامية دائما.

 

ولكل بلد من هذ البلاد بُعده وخصائصه التي امتاز بها نظرا لموقعه الجغرافي، فَبُعْدُ بغداد هو السيطرة الشرقية،

بمعنى لما تستقل بغداد بإرادتها وقرارها السياسي السيادي فلا وجود للمحور الفارسي أبدا وأن التحالف سيكون ما بين بغداد إلى باكستان

مثال ذلك

(عرض عبد القدير خان -أب المشروع النووي الباكستاني- المساعدة على الرئيس الشهيد صدام حسين)،

هذا طبعا لما كان العراق سيد قراره ولا مكان للفرس ولا العلوج الروم على أرضه.

 

واستقلال الرأي العراقي يعني أنه لا وجود في المنطقة للطربوش الأحمر العثماني ولا القبعة السوداء الكمالية،

وهو حماية لظهر دمشق بل وحتى جنوبها

مثاله:

(القوات العراقية تتدخل في الحرب العربية الصهيونية وتمنع دخول قوات المحتل إلى دمشق بل وتدحرهم على أعقابهم خاسئين)،

وتنطلق مُوَلِّية وجهها صوب القاهرة، لذلك كان التحالف بين عبد الناصر والرئيس  شكري القوتلي يعتبر أكبر إنجاز لو كتب له ولو عمر طفل ابتدائي فقط.

 

وقوة مصر هي حماية لظهر الخليج وحارس لبوابة إفريقيا والشمال الإفريقي العربي.

 

ما يعني أن استقرار مصر وسيادتها المطلقة يعطي الفرصة القوية لدول المغرب العربي الكبير للتحرك والمناورة بقوة،

وهذا ما كان حاصلا لأكثر من قرن، خاصة قبل دخول العثمانيين إلى مصر، أي ما قبل معركة مرج دابق.

 

فقوة مصر قوة للمغرب العربي الكبير،

وإن كانت مصر بوابة إفريقيا وحامية دول الخليج والحارس الأمين لدول المغرب العربي فإن دول المغرب العربي هي الخطر الأكبر الذي يهدد أوربا،

التي لا ولن تنس رحلات مالك بن طريف ثم  فتوحات طارق بن الله بن زياد من المغرب الأوسط،

وبعده يوسف بن تاشفين القادم من أعماق الصحراء.

 

الغرب يعي جيدا مدى قوة هذه البلاد خاصة وأن كل الهزائم التي لحقته كانت من البحرية الجزائرية..

وكان يعلم أن أي قوة للمغرب الأقصى يعني ضياع شبه الجزيرة الايبيرية..

وحتى إسبانيا ما يعني فتحا جديدا، لذلك يعمل المستحيل على منع تكرار رحلات ابن طريف أو فتح ابن زياد،

وإن كانت أول رحلات ابن طريف بدأت من سبتة المغربية فالغرب مستعد يدخل في حرب غير تقليدية؛

من أجل أن تبقى سبتة أرض أوربية لا عربية، لأن منها انطلقت سفن الفتح الأندلسي.

 

فلذلك منطقيا لا تحاول أن تقول للمغرب يجب أن تسترجع سبتة ومليلية؛

لأن هذا يعني حربا تشارك فيها كل المنطقة العربية وأجزاء من الدول الإفريقية والآسيوية، ما يعني حربا أشد من الحرب العالمية الأولى والثانية.

 

ويؤكد لك هذا أن إسبانيا تخلت عن الصحراء ولكن قيدت انسحابها بسبتة ومليلية.

 

وهذا تفسير لماذا تم تدمير كل من دمشق وبغداد ومحاولة تحطيم القاهرة بأي وسيلة، والمشروع أيضا من أجل ضرب الجزائر والمغرب بكافة الطرق.

 

-هذه مقدمة موجزة لطبيعة الصراع الحضاري، أما اليمن السعيد فيعتبر وحده بُعدا  ومحور آخر، وإن شاء الله نتطرق له.

 

-في المقال الثاني ندخل مباشرة لماذا الصراع بين الجزائر والمغرب يخدم كل من السعودية والإمارات وقطر وتركيا وفرنسا بطبيعة الحال أمرها معروف.

 

يتبع..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى