آراءمقالات

الجزائر.. حالة «نظام» ❗

Latest posts by د. علي حليتيم (see all)

 

 

 

مرّة أخرى يثبت هذا النظام أنه أصبح يعيش على بطولات الماضي وأوهام العظمة مثل الدون كيشوت دولامانشا ( للعلم كتب سرفانتس هذه الرواية في الجزائر المحروسة )..

 

كان النظام منذ زمن ليس بالبعيد يفخر ويتفاخر أمام الغرب أنه نجح تماما في القضاء على الإرهاب وأنه مستعد لتسويق تجربته إلى الدول الأخرى. ولا ندري بالضبط ماذا يريد أن يسوق: الانقلاب أو إلغاء الانتخابات أو التزوير ، أو ” كيف تقتل 200 ألف مواطن وتخرج بريئا” أو الصعقات الكهربائية والشيفون في الأجزاء الحساسة من الجسد أو محتشدات الصحراء، أو قتل بوضياف أو صناعة الإرهاب حسب تصريحات الجنرال بن حديد، أو القانون الذي يمنع العسكريين من أي كلام بعد نهاية الخدمة، أو قانون المصالحة الذي يمنع محاسبة الجناة أو ملف المفقودين أو 26 مليار دولار التي نهبها محمد العماري أو… أو….

 

لكن العارفين يعلمون أن مصطلح “القضاء على الإرهاب ” يعني في القاموس الجزائري: التحكم في الشعب بكل الطرق الممكنة وهو بالضبط ما كان مدعاة فخر نظامنا غير الموقر، والرضى الذي ناله في الدوائر الغربية..

 

لكن هذا النظام شاخ وأعماه الغرور وتصور نفسه خبيرا فيما عجز عنه كل طغاة الدنيا: تغيير الشعوب..

 

لم يعد النظام يعبأ لكل المحاذير التي تعودت عليها النظم والحكومات، بل انتقل – بالتنسيق المباشر مع فرنسا وتحت إشرافها – إلى التغيير الاجتماعي والثقافي الشامل عن طريق وزارة التربية الوطنية وغيرها، وهو التغيير الذي يهدف إلى التغريب والتبعية والفرنسة الشاملة للأجيال القادمة وربط كل القطاعات ( اقتصاد ، تعليم، ثقافة ، سياحة….) بفرنسا تحت سمع وبصر الجزائريين الذين جعلوا ينظرون مشدوهين مفجوعين إلى الحرب على الإرهاب قد تحولت إلى حرب على الإسلام، وإلى التعاون مع فرنسا وقد تحول إلى نيوكولونيالية مكشوفة معادية لنوفمبر الذي غدا يعبر عنه في الأوساط الرسمية ب”عمل الذاكرة” تبعا لفرنسا، وجعل الجزائريون ينظرون في ذات الوقت إلى السلطة وقد تحولت إلى مافيا حقيقية ناهبة للدولة ، معادية للشعب وخائنة للوطن..

 

ها هي أزمة الخامسة قد كشفت كل شيء، كشفت نظاما عاجزا عن الاستشراف أو التشخيص أو التفاعل مع الأحداث أو قراءتها قراءة صحيحة، وعاجز عن المرونة اللازمة في التجاوب مع التحديات..

 

نظام عاجز عن إدراك أن وجود وزيرين أولين في السجن يعني أن النظام كله قد أصابه العفن ونخره الفساد ولم يعد له من مخرج سوى أن يسلم (من التسليم) بالأمر الواقع ويسلم السلطة إلى أهلها..

 

لكنه بدلا من ذلك يتشنج ويفقد أعصابه ويرمي المواطنين بالنعوت البذيئة التي لم يرم بها وزير مواطنيه في كل التاريخ السياسي ألذي نعرفه..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى