آراءمقالات

التربية السياسية للأطفال.. صناعة وصياغة

Latest posts by طارق فكري (see all)

– التربية السياسية للأطفال مصطلح لم يتوقعه الكثير من القراء فدهش البعض متسائلا هل الطفل يربى سياسيا؟ وهذا يدل دلالة واضحة على أننا في حاجة لمثل هذه المقالات، بل ولعمل دورات للآباء والمعلمين والمعنيين لِنُبَصِرَ من جهل بها، ونُعلم كوادر تكون قادرة على القيام بتنشئة الأطفال سياسيا وتنميتهم فكريا ليصيروا رجالا يحملون هموم أوطانهم وآلام أمتهم.

– يجب أن نعلم أن السياسة لها مفاهيم وقواعد وأُسس يجب غرسها وبنائها داخل الإنسان المنوط به صناعة هذه السياسة أو ربما يكون هو المُستَقْبِل لها المدرج في كينونتها، كما أن تربية الأطفال على المفاهيم والأسس الثابتة في علم السياسة جزء من صناعة الإنسان وصياغة جيل متميز قادر على نهضة شاملة تنقل الوطن والمواطن إلى مصاف الدول المتقدمة.

– التربية السياسية تكون بعيدة عن الأيدلوجيات غير مخالفة لهوية القطر كما تكون بعيدة عن التوجيه الحزبي أو التوجه الحزبي،في هذا الإطار، خرجت عدة كتب ودراسات، من بينها كتاب “التربية السياسية للأطفال” للكاتب سعيد إسماعيل علي، الذي تم نشره عام 2008، حيث يؤكد الكاتب على أن التربية السياسية تبدأ منذ المرحلة الابتدائية، ويستطيع الطفل في هذه المرحلة العمرية أن يتعايش مع واقع مجتمعه وما يعترضه من قضايا ومواقف سياسية، ومن ثم يتفاعل معها بالتحقق والمقارنة، وتتربى لديه العقلية الناقدة على أسس سليمة، قبل أن تتطور معه في مراحل عمره التالية.

– التربية السياسية للأطفال حولت أوروبا لكتلة واحدة في صورة اتحاد فاعل دوليا، عند انفراط العقد السوفيتي وانهيار المنظومة الاشتراكية قام العديد من القادة الجدد للبلدان الاشتراكية القديمة إلى التفكير سريعاً في وقف التنشئة السياسية للأطفال بالعقلية القديمة من خلال تغيير المناهج الدراسية، وتوجيه رسائل إعلامية جديدة تفصل بين البث العقائدي والحزبي الذي كان السمة الرئيسية في التجربة السوفيتية، مما أدى لعالم أكثر انفتاحا وأكثر حرية وديمقراطية، كما ساعدت التنشئة السياسة للأطفال على تقويض حكم الفرد وإلغاء منظومة الاستبداد في أوروبا.

– محاضن التربية السياسية تتمثل في الأسرة – والمدرسة (بداية من المرحلة الابتدائية) – والجامعة – والنادي – ووسائل الإعلام (المقروء والمسموع)،

والسؤال هنا كيف تكون هذه المحاضن ذات تربية سياسية محايدة وهي تحت سيطرة النظم السياسية الغير ديمقراطية، والتي تقوم بدورها باستغلال هذه المحاضن وجعلها موجهة لصالحها؛ مما يُحدث مستقبلا حالة من الانقسام المجتمعي حول المفاهيم والأسس السياسية ليكون اللاعب الرئيسي هو تغييب الوعي السياسي لدى جماهير الأمة، يقول وليد طاهر رسام الأطفال والكاريكاتير المصري : «مجلات الأطفال يجب أن تصل بالطفل إلى مرحلة كيف يختار وليس ماذا يختار.. وأن المادة السياسية يجب أن تكون للتربية السياسية للأطفال وليس للتوجيه السياسي، بهدف توعية الأطفال بأساسيات العلاقات بين البشر لتوصيل معنى الديمقراطية»، وأقول لابد من وجود بدائل عن هذه المحاضن المحتكرة من الأنظمة السياسية مثل أن تقوم الأحزاب وحركات الضغط الشعبي ومؤسسات العمل المدني لهذه المهمة بعد التجرد للفكرة بعيدا عن التوجيه والأيدلوجيات لتغرس الأسس العامة لدى الأطفال والمراهقين مثل معاني الحرية، والديمقراطية، والحقوق والواجبات، وقبول الرأي الآخر، والإيجابية ومواجهة الفساد، كما يجب عمل دورات للأسرة عن كيفية ومنهجية التربية السياسية لأطفالها بعيدا عن توجيه الأسرة للأطفال سياسيا تبعا لرب الأسرة وتوجهاته السياسية، ومن الأدوات الفاعلة لصناعة الروافد البشرية القائمة على هذه التربية دورات التنمية البشرية.

– يجب معرفة الفترات الأكثر استجابة لدى الطفل وهذا ما خرجت به بعض الأبحاث مثل بحث مقدم للدكتور علي الدين هلال أثبت فيه الباحث “أن معظم علماء النفس يشيرون إلى أن أي حدث يقع بعد سن 12 يحدث يترك أثرا في تكوين الطفل، بينما يرى علماء السياسة أن السن هو الثامنة عشر فيترك أثرا فعليا”، وعليه: أجد أن الفترة العمرية المنوط بها عمل التنشئة السياسية للطفل من المرحلة الابتدائية حتى انتهاء المرحلة الثانوية.

– بناء الأوطان يبدأ من هنا في ظل غياب وعي الآباء وهذيان النُخب السياسية، وعبث الأنظمة بعقول الشعوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى