آراءمقالات

البحث العلمي.. النهج المفقود

Latest posts by ممدوح الولى (see all)

لم يحالف التوفيق اختيار يوم السادس من أغسطس الحالي للاحتفال بعيد العلم، حيث يواكب ذلك اليوم ذكرى مرور عامين على افتتاح تفريعة قناة السويس السابعة، والمسماة رسميا بقناة السويس الجديدة، والتي تبين للكثيرين أن إنشاءها لم يستند إلى دراسات كافية.

وهو ما أظهره تصريح رئيس هيئة القناة الحالي عن ظروف نشأتها، حين ذكر لإحدى الصحف الخاصة أنه تحدث للجنرال مساء أحد الأيام عن فكرة التفريعة، ليحدثه الجنرال صباح اليوم التالي متسائلا “إنت نمت؟ أنا منمتش نفذ”، وكانت النتيجة قول كثيرا من خبراء الملاحة الدولية أننا لم نطلب مثل هذا المشروع بالوقت الحالي، حيث أن معدلات المرور بالقناة تقل كثيرا عن طاقتها الاستيعابية.

ولهذا لم يقتنع البعض بأن الاحتفال بعيد العلم ينم عن توجه أساسي لدى النظام الحالي، بدليل أن الاحتفال السابق بعيد العلم كان في الثالث عشر من ديسمبر 2014، وبعدها انقطع الاحتفال بتلك الذكرى لمدة عامين، بينما لم ينقطع الاحتفال بعيد الشرطة مثلا طوال السنوات الماضية.

ولهذا نتصور أن الاحتفال بعيد العلم جاء أساسا لتحسين صورة النظام، في ضوء تراجع شعبيته بسبب حالة الغلاء الفاحش، والتي يواصل النظام زيادة لهيبها برفع سعر مياه الشرب والنقل العام وفى الطريق أسعار خدمات حكومية أخرى، ويعزز ذلك شكوى العلماء من اقتصار التكريم على مجال العلوم التطبيقية وإغفال تكريم العلماء بالمجالات الاجتماعية.

2.5 مليار للبحث العلمي بالموازنة

وعندما نسمع بالاحتفال الأخير بعيد العلم أن الإنفاق الحكومي على البحث العلمي بلغ 17.5 مليار جنيه، بينما بلغ هذا الإنفاق بموازنة العام المالي المنتهى آخر يونيو الماضي 2.5 مليار جنيه، فهل يمكن أن تحدث تلك الطفرة في ظل عجز الموازنة؟، عموما نحن في انتظار ظهور البيانات التفصيلية للموازنة الجديدة والتي لم يتم إعلانها حتى الآن لنتأكد من ذلك الرقم.

لكن الأهم من ذلك هو عدم الشعور على المستوى الشعبي بأن البحث العلمي يعد مرتكزا، خلال المشروعات التي يقوم بها النظام الحالي، بداية من الإعلان عن إقامة مليون وحدة سكنية خلال عام من خلال شركة أرابتك الإماراتية.

وأيامها خرج الخبير الاستشاري ممدوح حمزة زاعما استحالة التنفيذ وقال باللهجة الشعبية “أقطع دراعى لو حصل” مستندا في ذلك إلى أن الإمكانيات الفنية للبلاد من معدات ومواد بناء، غير كافية لتنفيذ المشروع خلال الفترة المحددة، وهو ما حدث بالفعل.

ولا ينسى المصريون مشروع الدكتور عبد العاطي لعلاج الايدز والمشهور إعلاميا بالعلاج بالكفتة، والذي انتقده وقتها العالم المصري الدكتور عصام حجى فكان نصيبه وابل من القصف من الإعلامي الرسمي، ورغم تأجيل إعلان نتائج المشروع ستة أشهر، فلم يخرج علينا أحد لإعلان النتيجة، وإنما تم إغفال الحديث عنه تماما دون مراعاة لحقوق الرأي العام أو حتى الاعتذار لعصام حجى ورفاقه.

والمثال الثالث الإعلان عن مشروع قومي للطرق في أغسطس 2014 لتتم خلال عام واحد، وجاء أغسطس 2015 ليبرر المسئولين بالطرق عدم اكتمال التنفيذ بأن غالب الشركات ومعداتها كانت مشاركة فى حفر تفريعة قناة السويس، مما اضطرهم لاستيراد معدات جديدة كذلك نقص البيتومين محليا، وهى أمور لو كانت هناك دراسة دقيقة للمشروع، لتم التنبه إليها، فها نحن في أغسطس 2017 ولم يتم المشروع بعد.

طاقات فائضة بالكهرباء وشبكة متهالكة

المثال الرابع هو الاندفاع لإقامة محطات لتوليد الكهرباء لتعويض لتعويض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة الخطة العاجلة مرتفعة التكلفة وزيادة الاقتراض، والنتيجة إقامة محطات توليد تفوق الاحتياجات بنحو سبعة آلاف ميجاوات، مما دفع إلى التشدد في شروط مشروعات الطاقة الشمسية لتقليل عددها، وتأجيل محطة إنتاج الكهرباء بالفحم.

ولو كانت هناك دراسة دقيقة ما حدث ذلك، حيث تبين أن الشكوى لا تقتصر على محطات الإنتاج ولكن أيضا من شبكة نقل الكهرباء، مما تسبب في استمرار الانقطاعات، الأمر الذي دفع للاقتراض من البنوك مؤخرا لنحو 37 مليار جنيه لتحسين شبكة نقل الكهرباء خلال عامين.

ولو كان هناك تخطيط لتم إقامة الاحتياجات المطلوبة من محطات التوليد، وبالتوازي معها تطوير شبكة نقل الكهرباء، وهو ما كان سيقلل الأعباء على قطاع الكهرباء والتي يدفع ثمنها المستهلك حاليا، وعدم التزام وزارة الكهرباء بنسب الزيادات السنوية التي سبق أن أعلنت عنها عام 2014 بمبرر تغير سعر الصرف.

أيضا الحديث عن استصلاح أربعة ملايين فدان، ثم التحول بالحديث عن مليون فدان ثم رفعها إلى مليون ونصف فدان، وكان من المفترض حسب التصريحات الرسمية أن المليون فدان قد تم إنجازها في سبتمبر 2015، وهو ما لم يحدث حتى اليوم.

وخلال تلك الفترة قال رئيس هيئة التنمية الزراعية -قبل تحول المشروع إلى شركة- أنه من الصعب انجاز المشروع خلال العام المحدد لذلك، فتم إبعاده عن منصبه، وحتى الآن مازال الجدل مثارا بين المتخصصين حول مدى تجدد المياه الجوفية بمناطق المشروع، وتتكرر مواعيد توزيع الأراضي على المتقدمين للشراء.

بل أن هذا أعطى المجال للبعض للقول بان حملات التصدي للتعديات على أراضى الدول، كان من أغراضه تدبير مساحات من الأراضي لتوزيعها ضمن مشروع المليون ونصف فدان، بعد الفشل في الوفاء بالمساحات السابق الإعلان عنها، وهو ما أكدته بيانات جهاز الإحصاء الرسمي.

إنشاء المطار قبل اكتمال العاصمة

وعندما سمع الناس عن إنشاء أنفاق لمرور السيارات والقطارات تحت قناة السويس لربط غرب القناة بشرقها ببورسعيد والإسماعيلية، تساءل البعض كيف نبنى أنفاقا بالإسماعيلية ونحن أصلا نغلق كوبري السلام الرابط بين الجهتين، وكالعادة لم يجب أحد، ثم سمعنا عن إلغاء نفق القطارات المصاحب لنفقي السيارات، فلو كانت هناك دراسات كافية لما حدث ذلك.

ومع الحديث عن مشروع لإنشاء مائة ألف صوبة زراعية، ومشروع لتربية مليون رأس ماشية للتسمين والتربية وإنتاج الألبان، ومشروعات لإنتاج الأسماك بكفر الشيخ ومحور قناة السويس في إطار مشروع قومي للغذاء، وبعدها بعام نتعلل بأن تلك المشروعات تحتاج إلى 190 مليار جنيه وهو ما لا نقدر عليه، فو كانت هناك دراسات كافية لعرفنا ذلك من البداية.

وعندا يسمع الناس عن الانتهاء من إقامة مطار القطامية الدولي أواخر العام الماضي، لخدمة العاصمة الإدارية الجديدة، بينما منشآت تلك العاصمة مازالت هياكل خرسانية تصيبهم الحيرة فهل لدينا فوائض لذلك الترف؟

وعندما يسمع الناس الجنرال يتحدث في مؤتمر الشباب الأخير الذي أقيم بمكتبة الإسكندرية، عن إقامة مشروع مماثل لمكتبة الإسكندرية في مدينة العلمين قريبا، فهل سبق ذلك تقييم لتجربة مكتبة الإسكندرية والتي كلفت الدولة بالعام المالي الأخير فقط 250 مليون جنيه؟ والتي يرى الكثيرين أن ساقية الصاوي بالزمالك أكثر إفادة للمجتمع منها.

وعندما يسمع الناس في عيد العلم الأخير عن إقامة مدينة علمية في العاصمة الإدارية الجديدة، فهل نسينا أن لدينا مدينة للعلوم بالإسكندرية لا نعرف كم استفاد المجتمع منها، وتقييمها حتى نستفيد بذلك مع المشروع الجديد، الذي نتصور أنه لم يعرض على المتخصصين مثلما سمعنا منهم أيام الإعلان عن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، حتى أهالي دمياط قالوا أن أحدا لم يتناقش معهم في تفاصيل مدينة الأثاث الجديدة بها قبل إنشاءها.

ولعل ما صرح به رئيس الوزراء شريف إسماعيل الخميس الماضي خير دليل، حين قال أنه سيتم قريبا إجراء حوار مجتمعي حول الإصلاح الاقتصادي بالبلاد، فأخيرا تذكر المسئولين الحوار المجتمعي بعد أن تم تعويم الجنيه وتمت ثلاث زيادات لأسعار الوقود، وأربع زيادات للكهرباء وزيادات مياه الشرب والتوسع بالقروض الخارجية والداخلية وغيرها من الإجراءات المؤلمة للمجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى