تقاريرسلايدر

التوتر في الخليج العربي يلقي بظلاله على الأسهم الخليجية

أحد الأسواق المالية بالخليج
أحد الأسواق المالية بالخليج

فرض التباين سطوته على أداء البورصات الخليجية على مدار الشهور الماضية، في ظل غياب الترابط مع البورصات العالمية وأسواق النفط الى جانب التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، والتى تلقي بظلالها على الأسهم الخليجية خلال الشهور العشرة الأولى من العام 2017،

وارتفعت أسواق الكويت والبحرين ودبي بنسبة 13.3 بالمائة و4.6 بالمائة و3 بالمائة على التوالي.

بينما تراجعت أسواق قطر ومسقط والسعودية وأبوظبي بنسبة 21.8 بالمائة و13.4 بالمائة و3.8 بالمائة و1.5 بالمائة على الترتيب.

وقال محللون وخبراء، إنه رغم التفاؤل الذي شمل أسواق النفط والبورصات العالمية، إلا أن التباين رافق بورصات دول مجلس التعاون الخليجي، على عكس التوقعات التي كانت سائدة بصعود قوي حتى نهاية العام الجاري.

وأضاف المحللون أن صعود أسعار النفط وتجاوزها حاجز 60 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ 2015 كان بريق أمل للأسواق الخليجية، لكن التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة بددت ذلك الأمل.

وتعصف بالخليج منذ 5 يونيو الماضي أزمة كبيرة، بعدما قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر، بدعوى “دعمها للإرهاب”.

ومؤخراً، أعلن صندوق النقد الدولي خفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي في 2017 و2018 إلى نحو 0.5 بالمائة و2.2 بالمائة على التوالي.

معدلات النمو:

جمال عجيز، محلل أسواق المال والخبير الاقتصادي (مصري مقيم في الإمارات)، قال إن أسواق الأسهم الخليجية تتحرك بمعزل عن الأوضاع الإيجابية المحيطة بالعالم خلال الأشهر الماضية، “لا سيما في ظل المكاسب القوية للنفط والأداء القوي للبورصات العالمية”.

وأضاف عجيز ربما يكون السبب بشكل رئيس هو تضرر ضعف معدلات النمو في اقتصادات بعض دول الخليج، وهو ما سبب حالة من القلق للمؤسسات والمستثمرين”.

ويقول صندوق النقد الدولي، في تقريره الأخير عن منطقة الشرق الأوسط، أن الاضطرابات الجيوسياسية والنزاعات في المنطقة سيكون لها آثار إنسانية واقتصادية.

وتوقع الصندوق معدل نمو عالمي بنسبة 3.7 بالمائة في 2018، وأن تنمو الأسواق الناشئة بمعدل 4.9 بالمائة في 2018، بينما ستنمو أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بوتيرة أبطأ خلال الفترة ذاتها تبلغ نسبتها 2.2 بالمائة.

وأوضح عجيز أن التوترات الجيوسياسية الدائرة في المنطقة بدءا من حرب اليمن مرورا بأزمة قطر وصولا إلى الأوضاع الداخلية الحالية في السعودية، أثرت كثيراً على توجهات المستثمرين ومعنوياتهم.

ونقلت قناة “العربية” السعودية، قبل أيام عن مصادر (لم تحددها)، أنباء بشأن احتجاز 11 أميرا و4 وزراء حاليين وعشرات سابقين؛ من جانب لجنة مكافحة الفساد المشكلة مساء السبت، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 محفزات للمستثمرين:

من جانبه، قال عمرو مدني، وهو وسيط مالي في أسواق الإمارات (مصري) “أظهرت بورصات الخليج أداء متبايناً منذ مطلع العام الجاري (..) كان هناك أداء قوي في أسواق مثل الكويت، لا سيما بعد الإعلان عن تضمين بورصة الكويت في مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة اعتبارا من العام 2018 وهو ما كان بمثابة محفّزاً للمستثمرين”.

وكانت بورصة الكويت أفضل الأسواق الخليجية أداءً منذ بداية العام، محققةً عوائد حتى نهاية أكتوبر/ تشرين أول الماضي بنسبة 13 بالمائة.

وأضاف مدني “كذلك الحال بالنسبة لسوق دبي والبحرين، فقد جاء أداؤهما أفضل من أسواق أخرى مثل قطر التي تراجعت بنحو كبير، متضررة من المقاطعة المفروضة عليها من قبل دول خليجية وعربية”.

وتوقع مدني استمرار وتيرة التذبذب في أداء بورصات الخليج حتى نهاية العام الجاري، مع وجود توترات جيوسياسية تؤثر سلباً على معنويات المستثمرين وقد تتسبب في إحجام الكثير من الأموال عن أسواق الأسهم.

التطورات الجيوسياسية:

وتقول شركة “الماسة كابيتال” ومقرها دبي، إن أسعار النفط القوية والأنباء الإيجابية بشأن اكتتاب “إعمار للتطوير” الإماراتية، الذي تم تغطيته بالكامل في اليوم الأول من الطرح، كان المفترض أن يكون ذا تأثير إيجابي على أنشطة تداول الأسواق الخليجية، ولكن التطورات الجيوسياسية في المنطقة دائما ما تثير المفاجآت في إشارة إلى التوقيفات السعودية الأخيرة.

وفي سياق مواز، ذكر تقرير لشركة المركز المالي الكويتي “المركز”، المتخصصة في الدراسات والبحوث، أن أسعار النفط قد انتعشت خلال أكتوبر محققة ارتفاعا بنسبة 6.7 بالمائة لتغلق عند سعر تجاوز 60 دولار أمريكي للبرميل.

وأضاف التقرير، أن هذا الانتعاش لم ينعكس إيجابا على أسواق الأسهم الإقليمية، إذ شهدت تراجعا في مؤشر ستاندرد آند بورز المركب لدول مجلس التعاون الخليجي، بنسبة 2.7 بالمائة خلال أكتوبر الماضي، بينما حققت الأسواق العالمية والناشئة أداء قويا جدا.

وأشار تقرير “المركز” الكويتي إلى أن تقرير صندوق النقد الدولي الأخير أحدث تأثيراً إيجابياً على اقتصادات الدول الناشئة، بينما كانت النظرة إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سلبية على الرغم من الانتعاش الاقتصادي العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى