الأخبارتقاريرسلايدر

جرائم اتجار بالبشر في العراق يقف ورائها أصحاب سلطة

اتجار بالبشر في العراقالأمة| وثق المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر 13 جريمة اتجار بالبشر في بغداد وعدد من المحافظات وإقليم كردستان، خلال شهر نوفمر/ تشرين الثاني، قال إن أبرز ضحاياها الأطفال والنساء، ويقف ورائها شخصيات حكومية ذات نفوذ، فيما ساعد الانفلات الأمني على تنامي الظاهرة في العراق.

ووفقا للتقرير الأول للمرصد الذي بدأ عمله في أكتوبر/ تشرين الأول ويعرف اختصارًا (IOVHT)، تنوعت الجرائم المرصودة “ما بين استغلال الأطفال في ظاهرة التسول ..، وتجارة الأعضاء البشرية، واستدراج النساء للعمل ضمن شبكات الدعارة”. 

وبحسب المعلومات التي بحوزة المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر، فإن “الأطفال ممن هم دون السادسة عشرة والنساء يمثلون ثلثي الضحايا لشهر -نوفمبر- تشرين الثاني ويتم ذلك عبر استغلالهم ماديا أو إجبارهم على العمل بواسطة ذويهم أو تجار تحت التهديد”.

وقال التقرير إن “سماسرة وتجارا وشخصيات نافذة في الحكومة متورطة بإيقاع ضحايا في شباك الإتجار مستغلة بذلك نفوذها في مؤسسات أمنية تسهل عليها التملص من المساءلة القانونية والإفلات من العقاب”.

وذكر المرصد أن “قرابة 40% من نسب جرائم الاتجار في البلاد تقع وحدها في بغداد وغالبية تلك الجرائم وراؤها عصابات جريمة منظمة تمتلك فروعا وأشخاصا أو سماسرة في عدد من المحافظات مرتبطة ببعضها البعض”.

والشهر الماضي قالت تقارير عراقية إن جهاز الأمن الوطني في العاصمة بغداد أوقف عصابة مكونة من ثماني متهمين بإدارة أعمال تنافي الآداب والإتجار بالبشر بناء على معلومات استخباراتية.

استغلال اللاجئين السوريين في التسول

وفيما يتعلق بظاهرة التسول التي استشرت في العراق بعد عام 2003، حصل المرصد على معلومات تتعلق بشبكة تستغل مهاجرين سوريين، حسبما روته “م-ي (37 عاما)” ذات العينين الخضراوين، التي فرّت من حرب قاسية في بلادها لتجد نفسها فجأة في أرقى أحياء بغداد بعدما وعدها “أبو ميثم” بإيوائها داخل منزل مكتظ بمهاجرين سوريين.

“يبعتلو حمى هلكنا شغل” .. تقول “م-ي” التي بدا وجهها شاحبا نظرا لقضائها أكثر من 11 ساعة متجولة بعباءتها الرثة بين أزقة منطقة الكرادة لتأخذ منها ما تيسر لسد رمق جوعها، ومنح “أبو ميثم” باقي “الغلّة”.

وتضيف المهاجرة السورية لموثق المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر، أنها تدفع ما يقارب 100 ألف دينار يوميا مقابل إيوائها داخل منزل في منطقة الجادرية يديره “أبو ميثم” الذي أوهمها في بادئ الأمر بامتلاكه منظمة إنسانية تعمل على مساعدة السوريين الفارين من بلادهم.

وليست “م-ي” الوحيدة التي أجبرت على دخول هذا العالم المحفوف بالمخاطر، حيث تقول إن “هناك أربعة عوائل من محافظة حلب تسكن في المنزل ذاته وتمارس أيضا مهنة التسول في مناطق أخرى من بغداد”.

سماسرة في السليمانية وأربيل لتجارة الأعضاء

قال التقرير أن هناك شبكات عدة متخصصة في الاتجار بالأعضاء البشرية تنشط في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، حيث “وثق المرصد وجود أربع شبكات تعمل مع مستشفيات خاصة تجري فيها عمليات نزع الأعضاء على يد كوادر طبية تركية وكردية، إذ يتم استدراج الضحية عن طريق مكاتب تعرف بـ(مكاتب الدلالين)”.

وذكر أن السماسرة ضمن هذه الشبكات يقدمون “مغريات مادية ومعنوية للضحية، بهدف الإيقاع بها، من بينها توفير سكن في أرقى فنادق المحافظة ودفع مبلغ (5) مليون دينار عراقي للكلى الواحدة و12 مليون دينار عراقي مقابل بيع (الخصية)، الا أن الضحية لا تحصل على أي من تلك الوعود وتجد نفسها داخل غرف مظلمة بعد سحب جميع المستمسكات -الأوراق الرسمية- الخاصة بها، لضمان عدم فرارها”. 

وذكر التقرير أن إحدى الشبكات تعمل على “نقل الضحايا من محافظة السليمانية إلى العاصمة المصرية القاهرة لانتزاع الأعضاء البشرية”.

كما وثق المرصد وجود شبكتين في محافظة أربيل – عاصمة إقليم كردستان – تعملان على استدراج الضحايا وانتزاع أعضائها البشرية لاسيما (الكبد والكلى) مقابل مبالغ مالية تبدأ بمبلغ خمسة ملايين دينار وتنتهي عند 10 ملايين دينار.
وتجري عمليات نقل الأعضاء داخل مستشفيات خاصة (أهلية) بعد إغواء الضحايا بوسائل مغرية، وتتم أغلب عمليات البيع بالاتفاق مع أثرياء عرب (لاسيما الكويتيين) حيث يقومون بدفع مبالغ طائلة للحصول على تلك الأعضاء.

استدراج الضخايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي

وووثق المرصد العراقي ثلاث شبكات للاتجار بالبشر تعمل على “استدراج الضحايا من خلال صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، يديرها سماسرة يقتنصون ضحاياهم بأساليب تنطوي على نصب واحتيال لانتزاع أعضائهم مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 7-10 مليون دينار عراقي”. مؤكدًا أن الضحية لا يحصل إلا على مقدار ما نسبته 10% منها، ويتعهد ما يطلق على نفسه “المعتمد الطبي” بتوفير أوراق ثبوتية (رسمية) مزورة وولي أمر غير حقيقي، لضمان عبور اللجنة الخاصة بنقل وزرع الأعضاء، التي تأخذ في الغالب رشى مالية تتراوح ما بين (3-5) مليون دينار عراقي.
وذكر التقريرأن إحدى تلك 
الشبكات الثلاثة تعمل على إقناع الضحية “بتسفيرها إلى العاصمة السورية دمشق لاجراء عملية نزع الأعضاء في مستشفى حكومي باعتبار الدولة المشار اليها لا تضع شروطا محددة لاجراء عملية استئصال ونقل الأعضاء”.

شبكات دعارة في بابل والديوانية

قال المرصد العراقي لضحايا الإتجا في البشر إنه تمكن من الوصول إلى ما اعتبرها “شبكة دعارة صغيرة” يديرها نازح من محافظة نينوى يسكن في منطقة القاسم الواقعة إلى الجنوب من مدينة الحلة.
وبحسب التقرير “يقوم “ع.و” بإرغام زوجته على ممارسة الجنس مع رجال آخرين للحصول على مكاسب مالية تبلغ 25 ألف دينار عراقي في الساعة الواحدة، وذلك من خلال تهديدها بالقتل والاعتداء عليها بالضرب مستغلا ضعفها وسلطته عليها”.

وفي الديوانية قال التقرير إن “المدعوة م.ح تدير شبكة للدعارة في منطقة الاسكان بمحافظة الديوانية، تختص بجلب الفتيات العذراوات من العوائل المتعففة بعد اغرائهن بمبالغ مالية كبيرة مقابل فض غشاء البكارة، كما تضم الشبكة أكثر من 10 فتيات تم فض غشاء بكارتهن بعد هروبهن من ذويهن”.

وذكر أن وسيلة اقناع الفتيات لاسيما العذراوات هي “مواقع التواصل الاجتماعي بالانضمام للشبكة مقابل إيوائهن وإطعامهن والحفاظ على سرية عملهن”.

ودعا المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر الجهات المعنية ببذل جهود أكبر للحد من هذه الجرائم ومعالجة أسبابها وتوفير ملاذات آمنة للضحايا، فضلا عن تفعيل دور اللجنة المركزية العليا لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجان الفرعية في المحافظات.

وأشار إلى أن تقرير وزارة الخارجية الأميركية في يونيو/ حزيران 2018  وعد بمحاسبة ومحاكمة عدد من المسؤولين العراقيين المتورطين بالاتجار بالبشر، فضلا عن عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية من المزمع أن تفرضها الولايات المتحدة على العراق في حال عدم وضع معالجات لهذه التجارة وتراجعه إلى المستوى الثالث في تقرير الخارجية الأميركية.
ويدعو المرصد السلطات الأمنية والقضائية العراقية إلى تفعيل وتطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 وإيقاع أشد العقوبات بحق كل المتورطين في هذه الجرائم.

وانتشر في العراق جريمة الاتجار بالبشر بشكل واسع بسبب غياب سلطة القانون وسيطرة الجماعات الإرهابية على عدد من المدن.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن مجلس القضاء الأعلى جرى تسجيل 200 قضية اتجار بالبشر خلال عام 2017 فقط غالبيتها في العاصمة بغداد حيث بلغت 50 قضية. وهي نسبة أقل مما هو على أرض الواقع، لاتسام هذا النوع من الجرائم بالسرية، فيما يخشى الضحايا من الإبلاغ عن ذلك خشية الفضيحة.

 

Latest posts by عبده محمد (see all)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى