الأخبارسلايدر

الإمارات تفكك جزءاً من قاعدتها في إريتريا وتقلَّص اتصالاتها بحفتر

كشفت وكالة Bloomberg الأمريكية في تقرير لها نشرته يوم الأحد 28 فبراير أن إدارة جو بايدن الجديدة كانت أحد الأسباب الرئيسة في تحول الإمارات تجاه النزاعات الخارجية وأنها تسعى إلى تقليص دورها الذي تمدد عقب ثورات الربيع العربي في 2011.

في سياق التقرير ذكرت 5 مصادر على مقربة من التفاصيل أن أبوظبي خفضت بشكل كبير الأسلحة والدعم اللوجستي لخليفة حفتر في الوقت الذي تكتسب فيه العملية التي تقودها الأمم المتحدة لتوحيد البلاد زخماً كبيراً.

بالاضافة إلى تقليص الدعم لخليفة حفتر تسعى الإمارات أيضاً من خلال إجراءات سريعة لتفكيك أجزاء من قاعدتها العسكرية في ميناء عصب بإريتريا، وإخلاء القوات والمعدات المستخدمة لدعم حرب التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

في المقابل وكالعادة رفضت الإمارات التعليق على مثل هذه الأخبار، لكنها في وقت سابق من العام الفائت قالت إنها لا علاقة لها بخليفة حفتر، في حين رحبت في يناير/كانون الثاني 2021 بدعوة مجلس الأمن للقوات الأجنبية للانسحاب من ليبيا وأعلنت دعمها لقيادة جديدة منتخبة في فبراير/شباط.

التغييرات بطبيعة الحال لها علاقة بسياسات بايدن الجديدة التي تأتي على عكس العلاقات القوية التي تمتعت بها دول الخليج مع دونالد ترامب الذين رحبوا بقرار واشنطن التخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران.

لكن بايدن يسعى إلى إعادة إشراك الجمهورية الإسلامية وإعادة التنسيق مع الناتو وأوروبا. وأشار إلى أنه سيكون أقل تسامحاً مع انخراط حلفاء الولايات المتحدة في صراعات تقوض أهداف واشنطن.

وبالعودة إلى الدور الإماراتي في المنطقة بعد ثورات 2011 فقد سعت أبوظبي إلى تحييد تأثير الإسلام السياسي والمتحمسين له، إذ كانت ترى أن هذه الحركات تزعزع الاستقرار وتهدد حكم الأسرة الحاكمة.

طارق المجريسي، زميل السياسة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قال في معرض حديثه عن السياسة الإماراتية في الشرق الأوسط: “هناك إدارة جديدة في الولايات المتحدة والإماراتيون بحاجة إلى تصحيح الرؤية”، مضيفاً أنه حتى مع تقليص الدعم الجوي إلى شرق ليبيا، يبدو أن بعض الرحلات استمرت في الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى استمرار العلاقة هناك.

مشيراً إلى أن الإمارات في حاجة إلى توخي الحذر بشأن صورتهم، خاصة في العام الذي يتطلعون فيه إلى الانضمام إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حسب وصفه.

يتزامن هذا التحول مع تغيير في الوجوه القديمة، فقد أُقيل أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي كان المتحدث الرسمي الأبرز للتدخلات الإماراتية، من منصبه ليتولى منصب مستشار سياسي لرئيس الإمارات.

كما عينت الإمارات خليفة شاهين المرر في منصب وزير دولة، الذي عمل سفيراً في تركيا وإيران وسوريا، مما يشير إلى تحول محتمل نحو إصلاح العلاقات مع الخصوم.

جنباً إلى جنب كان هناك تحول إماراتي أيضاً في الملف اليمني، إذ انضمت الإمارات إلى الحملة التي تقودها السعودية لطرد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران من العاصمة صنعاء. بعد مرور ست سنوات، فشلت الحرب في تحقيق تلك الأهداف مع الإسهام في أسوأ كارثة إنسانية في العالم، مما دفع بايدن للمطالبة بإنهاء القتال مع تعليق مبيعات الأسلحة إلى الإمارات والسعودية.

هذه التدخلات الإماراتية في المنطقة كانت لها تكلفتها. ففي فبراير/شباط 2021، ذكرت صحيفة New York Times الأمريكية أن الهجوم الفاشل على السفارة الإماراتية في إثيوبيا كان من تدبير خلية نائمة إيرانية تسعى إلى تحقيق أهداف رداً على اغتيال الولايات المتحدة لقاسم سليماني العام الماضي.

أما بالنسبة لليبيا فهي تمثل محوراً هاماً إن لم يكن الأهم للإمارات، حيث وجد تقرير سري للأمم المتحدة في مايو/أيار 2020 أن الإمارات كانت تدير جسراً جوياً سرياً لتزويد حفتر بالأسلحة في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

قال شخصان مطلعان على الأمر إن الإمارات خرجت الآن عسكرياً من ليبيا بالكامل. وأعربت الإمارات عن إحباطها من حفتر بعد أن ساعد التدخل التركي العام الماضي في إنهاء هجومه للإطاحة بالحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس.

فيما تراجعت الرحلات الجوية الإماراتية إلى شرق ليبيا بشكل كبير على الرغم من أن ذلك قد يكون بسبب قيامهم بالفعل بنشر ما يكفي من المعدات لأي معركة مستقبلية، وفق ما قال مصدر ثالث ، إلا أن مصدرين آخرين قالا إنها خفضت من تواجدها العسكري، رغم أن الجميع قالوا إنه لا يوجد دليل على قطع الاتصال مع حفتر.

في المقابل رأى  محمد أنيس سالم، السفير السابق والمسؤول في الأمم المتحدة، الذي يعمل الآن في المجلس المصري للشؤون الخارجية أنه من وجهة نظره فإن كافة الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط قد سئمت من هذه الحروب الأبدية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى