آراءمقالات

الإسلام والسّيف (1)

Latest posts by د. علي السباعي (see all)

إنّ مجرد الحديث اليوم عن السّيف أو الإشارة إليه بشكل أو بأخر فستوجه إليك التهمة بأنك إرهابي متطرف، فاليوم، وفي زمن العولمة، يُقدم الإسلام على أنه دين التسامح والرحمة والسّلام، وهو كذلك، إلا أنّ هذه المصطلحات البرّاقة اللطيفة والمحببة للنفوس، تحمل في طيّاتها مضامين باطلة تصطدم مع المضامين التي جاء بها الإسلام العظيم، وهذه المضامين الباطلة التي أشرنا إليه تم ترسيخها في عقلية المسلم المعاصر عبر وسائل متنوعة ومختلفة، فتم قصف عقولنا عبر الإعلام والتعليم، ومن سلم من ذلك القصف وبقي فيه بقية فهم سليم تسلطت عليه الأنظمة الدكتاتورية العلمانية بالنّار والحديد، قتلا وسجنا وطردا، ولم يبق إلا بقيّة باقية في هذه الأمة لم تتأثر بالتحريف والتزوير الذي تعرّضت له تلك المفاهيم السّامية.

تلك المضامين التي تدعو المسلم أن يكون مُدجنا ذليلا، تُنهب خيراته وتستباح بلاده وهو يلعن السّيف رمز الإرهاب! ويدعو إلى التّسامح والرحمة والسّلام!. إلا أنّ ما تقدّم ليس هو الأخطر، إنّما السبب الأخطر على الإطلاق في تغيير المفاهيم واختراق الأمة في عقيدتها وتغيير تصوراتها ومفاهيهما هو الخطاب الدّيني، فقد استطاع خصومنا تسخير طائفة لا بأس بها من أهل العلم والفتوى والفقه واستخدامهم في محاربة المفاهيم التي جاء بها الإسلام العظيم، بعضهم عن غفلة، والبعض الآخر باع دينه بعرض من الدنيا قليل، وقد تربّت على هذه المفاهيم الباطلة أجيال تتلوها أجيال، حتى ترسّخت هذه المفاهيم عند قطاع كبير من الأمّة، لاسيما المثقفين والنّخب، فصارت بمثابة الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وبالمقابل، أستطاع خصومنا أن يصنعوا لنا نماذج تنفر منها الفطر السّوية والعقول السّليمة، تلك النماذج التي لا تعرف إلا الذبح والعنف والتفجير والقتل والتعذيب، ولم تفرّق سهامها الطائشة بين مسلم أو غيره، فصوّرا للبشرية جمعاء أن الإسلام دين سيف وقتل وأشلاء، وليس فيه هداية ولا رحمة ولا أمن ولا سلام للبشرية.

فلك أن تتصور بعد ذلك مقدار المشقة حينما تتناول مثل هذا الموضوع، فأنت كأنما تمر على حقل ألغام، بين متطرفين لا يفقهون من دين الله شيئا، وبين من ضاعت عنده المفاهيم وماعت حتى إنّ فرائسه لترتعد بمجرد ذكر السّيف أو الجهاد، ويتمنى أن لا تطرق مسامعه، جهاد ولا غزوة ولا فتح ولا معركة.

وللحديث بقية إن شاء الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى