تقاريرسلايدر

الأمير حمزة وأسامة العجارمة.. حينما تحمي السلطة أبنائها!

الأمة| يشهد الأردن حالة من الاضطراب في الشارع والأوساط السياسية على مدار الأسابيع القليلة الماضية، وتحديدًا منذ أن أعلنت السلطات، إحباط محاولة «زعزعة أمن واستقرار المملكة» -عُرفت لاحقًا باسم «قضية الفتنة»- والمتهم فيها ولي العهد السابق، الأمير حمزة بن الحُسين، إلى موجة الاحتجاجات الداعمة لموقف النائب أسامة العجارمة، المفصول من مجلس النواب، وحتى عملية إطلاق النار على عدد من قوات الأمن مؤخرًا.

وبينما طالت اتهامات قضية الفتنة الأمير حمزة، إلا أنه مازل حرًا طليقًا داخل بلاط الأسرة الحاكمة، بعد أن أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، احتواء الأزمة وأن شقيقه الأصغر مازال تحت طوعه، بل حظرت السلطات النشر في القضية.

على الصعيد الآخر، راح «أسامة العجارمة» خلف القضبان سريعًا، بمجرد أن أطلق العنان لتصريحاته الناقده للسلطة، ونظم أنصاره مسيرات ووقفات احتجاجية داعمة له.

اعتقال «العجارمة» بعد فصله من البرلمان

وأمس الأربعاء، أعلن وزير الداخلية، مازن الفراية، اعتقال «أسامة العجارمة»، بناءًا على مذكرة من مدعي عام محكمة أمن الدولة.

وفي 6 يونيو الجاري، صوت مجلس النواب على فصل العجارمة، في جلسة استثنائية. وقال رئيس المجلس «عبدالمنعم العودات»، إن «ما شهدته ساحتنا الوطنية من مظاهر مؤسفة على مدى الأيام القليلة الماضية إنما يزيدنا إيمانًا بضرورة فرض سيادة القانون للحفاظ على وحدتنا ومكتسباتنا الوطنية، والدفاع عن أمن واستقرار بلدنا في جميع الظروف والأحوال».

وأضاف: «أود أن أدين باسمكم جميعًا، وبشكل صارم ما صدر من تفوهات منحرفة تجاه جلالة مليكنا، وأعلن رفض المجلس ووقوفه بحزم في وجه أي مساس بمكانة ومنزلة قائدنا المفدى، وأي مساس بنظامنا الاجتماعي، وتوافقنا العشائري والعائلي، وسلمنا الاجتماعي، الذي يشكل أساس أمن واستقرار بلدنا الأردن العزيز الشامخ الأصيل».

وتنص المادة 90، من الدستور أنه «لا يجوز فصل أحد من عضوية أي من مجلسي الأعيان والنواب، إلا بقرار صادر من المجلس الذي هو منتسب إليه، ويشترط في غير حالتي عدم الجمع والسقوط المبينتين في هذا الدستور وبقانون الانتخاب أن يصدر قرار الفصل بأكثرية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس وإذا كان الفصل يتعلق بعضو من مجلس الأعيان فيرفع قرار المجلس إلى الملك لإقراره».

ونهاية الشهر الماضي، شهدت العاصمة الأردنية عمّان، احتجاجات لعدد من أنصار البرلماني «أسامة العجارمة»، اعتراضا على تجميد الغرفة الأولى للبرلمان عضويته لمدة عام، على خلفية مداخلته بشأن حادث انقطاع الكهرباء واتهامه للحكومة بتعمد قطع التيار لمنع وصول العشائر المحتجين على القصف الإسرائيلي الأخير على غزة إلى الحدود، بالإضافة إلى تغريم السيارات التي تحمل العلم الفلسطيني، على حد قوله.

تورط الأمير حمزة في «الفتنة»

وبينما سارعت الأجهزة الأمنية في اعتقال النائب المفصول أسامة العجارمة، لم يستطيع أحد الاقتراب من ولي العهد السابق، الأمير حمزة، رغم أن هناك لائحة اتهام موجهه ضده في «قضية الفتنة».

ومؤخرًا أصدر القضاء الأردني لائحة الاتهام بحق «باسم إبراهيم يوسف عوض الله» و«الشريف حسن بن زيد»، المعتقلين على ذمة «قضية الفتنة»، والتي تشير بـ«الأدلة» إلى وجود ارتباط وثيق يجمع الأمير حمزة بن الحسين مع المتهمين السبق ذكرهما.

وأوضحت لائحة الاتهامات أن «الشـريف حسـن»، زكى «باسم عوض الله» إلى الأمير حمزة لمساعدتهما في كسب التأييد الخارجي لتدعيم موقف الأمير الشاب للوصول إلى سدة الحكم، وأن اللقاءات كانت تتم في منزل الثاني.

وكشفت عن تشجيع «عوض الله والشريف حسن الأمير حمزة على تكثيف اللقاءات التحريضية مع بعض شرائح المجتمع»، وأن «ولي العهد السابق انتقل إلى مرحلة التصريح العلني بتوجيه الانتقادات لمؤسـسـة العرش وأداء الحكومة، لإحداث الفتنة».

وبحسب لائحة الاتهام، هاجم عوض الله سياسة الملك في إدارته لملف القضية الفلسطينية بهدف إضعاف موقف الأردن والوصاية الهاشمية على المقدسات، كما كشفت أن «الأمير حمزة استغل حالة الحزن والغضب لدى الأهالي في السلط لتأليب الرأي العام ضد الدولة عقب حادثة المستشفى».

وبينت لائحة الاتهام، أنه خلال أحد الاجتماعات قام الشريف حسن بتزكية وطرح اسم باسم عوض الله على الأمير حمزة من أجل مساعدتهما بتوفير طريقة لكسب التأييد الخارجي لتدعيم موقف الامير حمزة بالوصول إلى سدة الحكم.

الأمير حمزة خارج إطار المحاكمة

وبرغم لائحة الاتهام التي تشير إلى تورط ولي العهد السابق مع المتهمين المعتقلين في القضية المذكورة؛ إلا أن العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، قال: إن «الأمير حمزة اليوم مع عائلته في قصره وتحت رعايتي»، وأنه قرر التعامل معه في إطار العائلة.

وكانت الحكومة الأردنية، كشفت مطلع أبريل الماضي، عن ضلوع الأمير حمزة بن الحسين وآخرين في التخطيط لزعزعة استقرار الأردن، وأعلنت توقيف 14 إلى 16 شخصًا بالإضافة إلى باسم عوض الله، رئيس الديوان الملكي الأسبق، والشريف حسن بن زيد.

وأوضحت أن تحقيقات الأجهزة الأمنية أثبتت نشاطات وتحركات الأمير حمزة وأشخاص آخرين من الحلقة المحيطة به «تستهدف أمن» الأردن و«استقراره».

وعقب ذلك، أصدر الديوان الملكي، بيانًا أكد خلاله أن ولي العهد السابق وضع نفسه تحت تصرف شقيقه العاهل الأردني الملك عبد الله.

وقال الديوان الملكي: «إن الأمير حمزة وقع خطابًا وضع فيه نفسه تحت تصرف الملك، بعد اجتماع يوم الإثنين مع الأمير الحسن، عم الملك، وأمراء آخرين».

وأكد الأمير حمزة في الرسالة التي أصدرها الديوان: «أضع نفسي بين يدي جلالة الملك، سأظل ملتزمًا بدستور المملكة الأردنية الهاشمية العزيزة».

وفي محاولة لعدم تسليط الضوء على الأمير حمزة، قرر نائب عام عمَّان، حظر النَّشر في القضية بكافة وسائل الإعلام المرئي والمسموع ومواقع التواصل الاجتماعي كافة، ونشر وتداول أي صور أو مقاطع مصورة «فيديوهات».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى