تقاريرسلايدر

اعتراف <<خليفة حفتر>> بالحكومة الانتقالية.. أمل في نهاية أفضل

خليفة حفتر
خليفة حفتر

كتب- أبوبكر أبوالمجد ووكالات

اعتراف اللواء خليفة حفتر بالحكومة الانتقالية، ورأى كُتّاب أن التحدي الحقيقي الذي سيواجه الحكومة الجديدة هي “توحيد الجيش” والمؤسسات الأمنية في البلاد؛ بينما رأى آخرون على أهمية دور الأمم المتحدة والقوى الكبرى في رعاية الحكومة الجديدة وتثبيت وقف إطلاق النار وإخراج المليشيات والمرتزقة.

فماذا سيكون موقف حفتر بعد هذا الاعتراف وفي ظل هذه التحديات؟

وفاجأ اللواء خليفة حفتر، الكثير من المتابعين للملف الليبي، بإعلان مليشياته دعمها للسلطة التنفيذية الجديدة، التي لا يوجد بين أعضائها الأربعة من أيّد هجومه الأخير على العاصمة طرابلس.

لكن ربما أكثر ما أثار الاهتمام هي تصريحات أحمد المسماري، الناطق باسم القوات التابعة لحفتر، أنه اعترف بسلطة المجلس الرئاسي الجديد حتى قبل منح مجلس النواب الثقة لحكومة الوحدة الوطنية كما اشترطت حكومة عبد الله الثني، التابعة لهم (غير معترف بها دوليا)!

فصرح المسماري، في تصريح تلفزيوني: “المجلس الرئاسي هو القائد الأعلى للجيش الليبي، وهذا الأمر يُحتم أن يكون هناك تنسيق وتعاون كبير” مع قوات حفتر.

وأضاف المسماري، في لهجة غير معهودة، نحن “نقع تحت السلطة (المجلس الرئاسي) والقانون والدستور”!

مشكلة الجيش

قال الكاتب، أحمد معيوف، في مقال منشور له بصحيفتي عين ليبيا وبوابة الوسط الإلكترونيتين إن “نجاح الحكومة يكمن في تحديد أولوياتها وتقليص مهامها بأكبر قدر ممكن، ومحاولة دراسة الخطوات التي تحقق لها الوصول بالدولة إلى الانتخابات في وقتها”.

ورأى الكاتب أن “أهم هذه الأولويات هو توحيد الجيش لإنهاء إمكانية أي توتر مستقبلي، وإيجاد قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات، ودعم المفوضية العامة للانتخابات”.

ولتحقيق هذه الأولوية، اقترح الكاتب أن يشكّل المجلس حكومة مصغرة من خمسة وزراء يتولون حقائب الخارجية والدفاع والأمن والاقتصاد والعدل.

كما رأى أن الدولة في هذه المرحلة “لا تحتاج إلى وضع إستراتيجيات للتعليم والصحة والمرافق، بقدر ما تحتاج إلى إدارة هذه المرافق بالشكل الذي هي عليه وعدم التوسع في الإنفاق”.

إلا أنه رأى أن عملية “توحيد الجيش” ستكون من “الملفات الشائكة التي ستواجه الحكومة” في هذه المرحلة.

الخضوع

منذ العام 2016، رفض اللواء خليفة حفتر، الاعتراف بسلطة المجلس الرئاسي على القوات التابعة له، ولم يقبل بعدة مبادرات لتولي القيادة العامة للجيش، مقابل أن يخضع لسلطة مدنية.

فطبقًا للاتفاق السياسي الموقع نهاية 2015، المجلس الرئاسي يمثل القائد الأعلى للجيش، وله سلطة عزل القائد العام للجيش، وهو ما اعترض عليه حفتر.

ولعب حفتر، بالتحالف مع رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، دورًا رئيسيًا في عرقلة منح البرلمان الثقة لحكومة الوفاق الوطني، طيلة خمس سنوات.

وعمل على إسقاط حكومة الوفاق، وتقويض سلطتها في شرق البلاد وجنوبها، قبل أن يشن هجومًا كبيرًا على معقلها بالعاصمة طرابلس في 4 أبريل 2019، للإجهاز عليها.

وحتى بعد فشل هجومه الذي استغرق 14 شهرًا، سعى حفتر لفرض نفسه رئيسًا للبلاد، عبر ما أسماه “تفويض شعبي”؛ لكن هذا المشروع سقط في الماء ولم يلق أي ترحيب دولي، وتصدى له حليفه عقيلة صالح، الذي أصبح ينافسه على السلطة والنفوذ في شرق ليبيا بدعم قبلي وأيضًا روسي ومصري.

اقتناع أم تكتيك

التحولات الإقليمية والدولية الراهنة برأي الكاتب عمرو الشوبكي، “قد تساعد بصورة أكبر في حل الصراع في ليبيا مقارنة بما كان عليه الحال في فترات سابقة، مثل المصالحة الخليجية وعودة مصر للتواصل مع أطراف كثيرة في الغرب الليبي، وأيضا وصول إدارة أمريكية جديدة للحكم تختلف مقاربتها للمنطقة عن الإدارة السابقة”.

لكنه رأى أنه “رغم هذه التحولات الإيجابية في البيئة الداخلية والإقليمية والدولية، إلا أنه سيبقى هناك التحدي الكبير وهو توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية”.

فلا شك أن رحيل دونالد ترامب من البيت الأبيض وصعود جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة أثر بشكل سريع في المشهد الدولي إجمالًا، وخاصة على حلفاء حفتر وعلى رأسهم السعودية والإمارات، في ملف حرب اليمن وقضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018.

واستبق حفتر أي موقف أمريكي ضده، بإعلانه خضوعه للسلطة المدنية الجديدة.

فالأمم المتحدة وعدة دول غربية، بما فيها فرنسا الداعمة لحفتر، هددت بفرض عقوبات على المعرقلين للحوار الليبي.

ولا يملك حفتر مساحة واسعة للمناورة بعد رحيل حليفه ترامب عن البيت الأبيض، صاحب “الضوء البرتقالي”، فلم يعد أمامه سوى “أضواء حمراء” مع استلام بايدن للسلطة.

ورغم أنه هدد في ديسمبر 2020، بخوض حرب جديدة في ليبيا ضد تركيا، قبل استلام بايدن للحكم رسميًا في 20 يناير الماضي، إلا أن أقرب حلفاء حفتر الدوليين (باستثناء الإمارات) لم يعودوا يثقون في قدرة مليشياته على تحقيق نصر سريع للسيطرة على طرابلس.

إذ سبق لحفتر أن نجا من عقوبات دولية طالت حليفه عقيلة في 2016، بفضل الفيتو الفرنسي؛ لكن وضعه الحالي هش على عدة أصعدة، وأوراق باريس أصبحت مكشوفة، وقد لا تستطيع حمايته هذه المرة، بل وقد تبادر بمعاقبته.

الحصانة

قضيتان مرفوعتان ضد حفتر أمام محكمة فيدرالية أمريكية بولاية فرجينيا، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، تضيق الخناق عليه إلى حد يشعره بقلق استدعائه، أو إدانته، ومن ثم مصادرة ممتلكاته في الولايات المتحدة والمقدرة بملايين الدولارات.

لكن ذلك سيفتح الباب أمام دعوات قضائية أخرى ضده، ما سيعرقل توليه مناصب عليا في الدولة أو الترشح لرئاسة البلاد.

لذلك لا يستبعد أن تكون مغازلة حفتر للسلطة التنفيذية الجديدة، مناورة للحصول على منصب سيادي (القائد العام للجيش) يمنحه حصانة ضد محاكمته في الولايات المتحدة أو غيرها.

وهجوم كتيبة “طارق بن زياد”، التي يقودها “صدام” نجل خليفة حفتر، على مقر مليشيا اللواء التاسع “الكانيات” في مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، في 2 فبراير الجاري، تدخل ضمن محاولة اللواء حفتر التبرؤ من جرائم “الكانيات” في مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس).

ففي 25 نوفمبر الماضي، أدرجت واشنطن مليشيات “الكانيات” التابعة لحفتر ضمن قائمة العقوبات، لتورطها في ارتكاب جرائم تعذيب وقتل، خاصة بعد اكتشاف مقابر جماعية بترهونة ومحيطها، عقب تحرير المدينة في يونيو الماضي.

ويسعى حفتر لترك مسافة بينه وبين “الكانيات” حتى لا يتحمل مسؤولية جرائمها أمام المحاكم الدولية، وقد يضحي بقادتها مستقبلًا إن اضطر لإنقاذ نفسه وأبنائه.

الحكم العسكري

ويبدو أن مشروع حفتر لحكم ليبيا بالقوة العسكرية وصل إلى منتهاه، وأصبحت هناك قناعة لديه ولقادة مليشياته ولقبائل الشرق الداعمة له استحالة السيطرة على طرابلس، ما دامت تركيا واقفة إلى جانب الشرعية بما تملكه من ثقل عسكري ودبلوماسي واقتصادي.

وحفتر ليس فقط عاجز عن الهجوم مجددًا على طرابلس لتوازن القوة، بل قد يفقد معاقله في الشرق والجنوب.

فلم يعد حفتر يمتلك من خيار واقعي سوى الخضوع للسلطة الجديدة لتجنب نهاية مأساوية، في ظل مشهد دولي يعيد ضبط ساعته على توقيت الحاكم الجديد في البيت الأبيض.

فليس من المستبعد أن تتخلى الإمارات ومصر والسعودية ومعهم فرنسا عن دعم حفتر، إذا ما اتخذ بايدن قرارًا حاسمًا في الملف الليبي.

أما روسيا، فمصالحها الاستراتيجية الكبيرة في ليبيا لن يحققها رجل في وضع حفتر المزري؛ لكن “الغريق لا يتردد في الإمساك بالأفعى”، لذلك قد يراهن عليها للبقاء في المشهد السياسي.

يبقى القول أن اللواء الليبي ليس أمامه خيارًا أفضل من التسليم والاعتراف بهذا المجلس الجديد، حتى يخفف الضغوط عليه، لربما تمكن من إيجاد من يرفق بعجزه ويسمح له بنهاية أفضل.

 

اقرأ المزيد

 

مليشيا حفتر تخرق اتفاق وقف إطلاق النار في سرت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى