حواراتسلايدر

الأشعل لـ”الأمة”: استقالة الحريري مغامرة ستقود المنطقة للانفجار

السفير عبدالله الأشعل

■ المنطقة علي اعتاب حرب طائفية بين السنة والشيعة واسرائيل الرابح الأكبر

■ إسرائيل ستبدأ الشرارة الأولي لحرب إقليمية واسعة

■ تل أبيب تسعي لإجبار حزب الله علي سحب قواته من سوريا

 ■ التصعيد مع قطر مستبعد خلال المرحلة القادمة

حوار أجراه: عمر الكومي

لا يخفي السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق قلقله من التداعيات السلبية لاستقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مؤكدا أن هذه الاستقالة ستفجر الساحة اللببنانية وستفتح الباب أمام حرب إقليمية موسعة ستدفع دول المنطقة فاتورتها ولن يستفيد منها الإ الكيان الصهيوني

ومضي الأشعل إلي القول في حواره مع “جريدة الأمة الإليكترونية “إن واشنطن ستعمل علي تعزيز أجواء المواجهة في المنطقة وتزكية الحرب الطائفية في مسعي لاستنزاف ثورات المنطقة وتعظيم مأزق شعوبها مشددا في الوقت نفسه علي ضرورة وجود حوار استراتيجي بين العرب وإيران يمنع انفجار المنطقة ويوقف الحرب بالوكالة المشتعلة في سوريا واليمن والمرجح اندلاعها في لبنان بعد خطوة الحريري المفاجئة للجميع  .

ولم يستبعد الأشعل دخول روسيا علي خط الأزمة لمناصرة إيران ومحورها لاسيما أن اسرائيل ستكون البادية بإطلاق رصاصة الحرب الأولي رغبة في اجبار حزب الله علي سحب قواته من سوريا كمقدمة لمنع إيران من تعظيم مكاسبها بشكل والكلالم مازال للأشعل قد يدفع طهران لقصف العواصم الخليجية لتوسيع رقعة الحرب ورسم خريطة جديدة للمنطقة .

وبدا الدبلوماسي المصري البارز واثقا من أن دول الخليج ستكون الخاسر الأكبر من هذه الحرب ذات البعد الطائفي لافتا إلي ضرورة ان تسعي الرياض لايجاد تسوية سياسية للأزمة اليمنية والكف عن المغامرات السياسية التي تهدد بهزيمة سياسية وعسكرية في اليمن وانهيار اقتصادي .

الحوار مع السفير عبدالله الأشعل تطرق لقضايا عديدة نعرضها بالتفصيل في السطور القادمة .

● فاجأ رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الجميع باستقالة غير مسبوقة اعلنها من العاصمة السعودية الرياض ..كيف قرأت هذا التطور؟

●● سعد الحريري لا يملك من قراره شيئا بل ان لبنان نفسه خاضع لتوازنات إقليمية بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وإيران ومن ثم لم تكن خطوته الأخيرة مفاجئة لأحد لكن العجيب أن رئيس وزراء بلد مفروض انه مسنتقل يعلن استقالته من منصبه في بلد اخر مهما كان حجم هذا البلد فهذه الاستقالة في حد ذاتها فضيحة مكتملة الأركان وبعيد عن الشكل فأن هذه الاستقالة تفتح الباب أمام انفجار محتمل المنطقة وتحولة لبنان معه ساحة صراع مفتوحة ذات أبعاد طائفية  بين المملكة العربية السعودية وإيران وحربا بالوكالة تخوضها الدولتان نيابة عن الولايات المتحدة وروسيا لاسيما ان كل التطورات التي جرت أحداثها في الولايات المتحدة الأمريكية منذوصول ترامب لسدة البيت الأبيض توجت بفرض الكونجرس عقوبات ضد الحرس الثوري ووجود توجه داخل مؤسسة التشريع الأمريكية لتغليظ العقوبات ضد حزب الله وفرض مزيد من العقوبات عليه وهما تطوران يأتيان في سياق إعلان الحرب علي ايران وحليفها الرئيسي في لبنان

الحريري وسلمان

● كيف توصف الاستقالة وتأثيرها علي الصعيد اللبناني ؟

●● الأزمة ستفجر الساحة اللبنانية وستحولها إلي ساحة صراع جديدة وستخلط الأوراق داخل المشهد وبل قد تشعل حربا طائفية داخل لبنان وتطيل معه الأزمة السياسية وتهدد بعودة لبنان إلي أجواء ما قبل اتفاق الطائف لذا فما جري مغامرة غير مأمونة العواقب تورط فيها قادة تنقصهم الخبرة .

● كأنك تشير إلي أن اعلان استقالة الحريري مقدمة لاشتعال حرب اقليمية موسعة قد يكون طرفاها في البداية إسرائيل وحزب الله؟

●● بالفعل الحرب الإقليمية الموسعة ستبدأ بمواجهة مباشرة بين إسرائيل وحزب الله حيث لا تخفي تل ابيب ضيقها الشديد من الوجود العسكري المتنامي للحزب في سوريا وترغب في الضغط العسكري عليها لإعادة قواته من هناك وانهاكها في مواجهة عسكرية تستنزفها ولكن إسرائيل قد تكون البادية  بالصراع المحدود مع الحزب ولكنها لا تملك القدرة علي انهاء هذا الصراع لاسيما أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تري حليفها الذي انفقت عليها مليارات الدولارات ينهار وتكتب معه نهاية نفوذها في لبنان

● وحال  تدخل إيران لنجدة حليفها هل ستقف القوي الكبري مكتوفة الأيدي بل ربما ستتدخل لنصرة حلفائها؟

●● الولايات المتحدة الأمريكية لن تترك إسرائيل وحدها في هذه المواجهة فضلا عن أن  محور الاعتدال العربي وعلي رأسها المملكة العربية السعودية ستعتبر هذا الصراع فرصة لتقليم أظافر إيران وحزب الله الذي أدرجته السعودية في قائمة التنظيمات الإرهابية حيث ستتسع رقعة المواجهة وستتدخل روسيا لانقاذ إيران وتكرر نفس السيناريو السوري ومعها العراق وهنا  ستتحول العواصم الخليجية لأهداف واضحة للصورايخ الباليستية الإيرانية والتابعة لحلفائها في سوريا واليمن ولبنان  وسيأخذ الصراع بعد اطائفيا بين السنة والشيعة وستكون إسرائيل المنتصر الوحيد من هذه الحرب الاقليمية التي ستجهز علي الباقية الباقية من أمن منطقة الخليج العربي وتفتح الباب أمام رسم خريطة جديدة للمنطقة تكرس حالة التقزم العربي

بن سلمان

● آلم يضع صانع القرار السعودي مثل هذه السيناريو الذي تتحدث عنه نصب عينيه وهو يتخذ القرار؟

●● صانع القرار السعودي حين اتخذ القرار لم يكن أمامه الإ الكيد لإيران انطلاقا من مواقف طهران  المعادية للسعودية وسعيها  لتوسيع رقعة المأزق السعودي في اليمن واخراج السعودية من المستنقع اليمني مهزومة سياسيا وعسكريا واقتصاديا تجر اذيال الخيبة وهو أمر يقض مضاجع الرياض ويدفعها بأي شكل من الأشكال لقلب الطاولة علي طهران والسعي بكل الوسائل لتحجيمها لتكف  عن العبث بخاصرتها الجنوبية في اليمن ولكن ما غاب عن صانع القرار السعودي ان اشتعال حرب اقليمية موحدة ستكون له تداعيات كارثية علي وحدة دول المنطقة وعلي رأسها السعودية وأغلب دول المنطقة .

● لماذا يبدو العرب في هذه الحالة من الضعف وافتقاد الرؤية الاستراتيجية؟

●● العرب حاليا يفتقدون وجود دولة مركزية قادرة علي قيادة المنطقة وضمان شئ من التوازن ومنع انفلات الأوضاع وهو دور كان تؤديه مصر بشكل قوي خلال خمسينات وستينات القرن الماضي ولكن عندما تحولت مصر الي دولة تابعة بل وعبئا علي دول الاقليم فلا تنتظر الي السيناريو الأسوا وهو تفتيت دولالمنطقة وتجزئة المجزأ منها وتحول انظمة المنطقة الي مجرد ترس في الآلة الصهيونية بحجة الاعتدال تارة ومواجهة النظام الإيراني تارة اخري في تكريس كامل لغياب الأولويات.

● في ظل هذه الأجواء هل تعود المنطقة الي التقسيمة القديمة ما يطلق عليهم عرب الاعتدال وقوي ما يسمي “الممانعة ” بين مزدوجين؟

●● بالفعل المنطقة مقسمة الي معسكرين عرب الاعتدال وإسرائيل والمحور الأخر مكون من إيران وسوريا والعراق وحزب الله والصراع بين المعسكرين سياسي في المقام الأول حول النفوذ وأن حاول البعض اعطاؤها بعدا طائفيا لذا فهذه الأزمة المتوقع أن تشهدها المنطقة ستكرس وضعا اقليميا ودوليا جديد يتم بموجبه تفتيت المنطقة وشرذمة سوريا والعراق واعادة حكم ملوك الطوائف وهو أمر ستدعمه كل من الولايات المتحدة بغرض تكريس هيمنة إسرائيل وروسيا عبر مساعيها لاسترداد أرضيتها السوفتية في المنطقة ولو علي حساب تحول المنطقة لأشلاء.

● يبدو غريبا تزامن الانتقادات التي تواجها السعودية لإيران وصولا لاتهامها بإعلان الحررب علي الرياض مع توتر غير مسبوق في اليمن؟

●● التصعيد في اليمن مدوروس من طرفي الأزمة فالحكم في السعودية يريد أن يبرر اخفاقه في الملف اليمني بالتدخل السافر من طهران في اليمن ودعمها للحوثيين بكل الوسائل ومن ثم حاولت الرياض تفجير الوضع في لبنان عبر الاستقالة المفاجئة الحريري التي جاءت بعد أيام قليلة من لقائه بمستشار المرشد علي أكبر ولايتي وهو ما ردت عليه طهران بالتصعيد العسكري في اليمن عبر إطلاق الصاروخ الباليستية  علي الرياض ردا علي الاستقالة والتصعيد الإعلامي ضدها ومن هنا لا ينبغي تجاهل وجود بعد سياسي داخلي في السعودية بصرف النظر عن اعتقالات السبت في صفوف الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بشكل قد تنفجر معه الأوضاع وتقلب الطاولة في وجه الجميع .

السعودية وإيران

● برايك هل سيصل الأمر الي المواجهة العسكرية ام يمكن الوصول لتسوية بين الأطراف تجنب المنطقة السيناريو الكارثي؟

●● لا اعتقد ان الأمر يمكن احتواءه عبر الحسابات القديمة فالتصعيد الأمريكي ضد إيران عبر سياسات ترامب واضح وهو ما ظهر في دعم ساكن البيت الأبيض لتصعيد الرياض ضد طهران وتحميلها مسئولية ما يجري في المنطقة وتأييد ترامب لإجراءات بن سلمان لتوطيد سلطتها يؤكد ان السؤال حاليا لم يعد هل ستشتعل حرب اقليمية موسعة في المنطقة بل تحول إلي  متي ستشتعل هذه الحرب .

● ولكن هل يمكن لهذا التصعيد ان يكتب نهاية للأزمة الحصار الباعي المفروض علي قطر من قبل الرياض وحلفائها في ضوء المساعي لتوحيد الصفوف ضد طهران؟

●● اعتقد ان الخلافات القطرية مع الرباعي العربي سيتم تنحيتها وستتحول معه القضية الي قضية ثانوية وستوجه واشنطن رسالة واضحة للجميع بالكف عن التصعيد في ضوء تحول الرغبة الي تجحيم دور إيران وتقليص نفوذها في المنطقة كمعلم رئيسي في الاستراتيجية الأمريكية ومن ثم فالحديث عن تصعيد ضد قطر خلال المرحلة القادمة سيتضاءل وستوجه جميع الجهود للتصعيد مع إيران وحلفائها وعدم السماح بأن تجني ثمار ما حققته في سوريا واليمن ولبنان .

● تمر العلاقات السعودية الإيرانية خصوصا والعربية الإيرانية عموما بأزمات مستمرة منذ نجاح الثورة الإسلامية في إسقاط الشاه 1979كيف يمكن لهذه العلاقات ان تتجاوز هذه المرحلة الصعبة؟

●● دعوت كثيرا لوجود حوار استراتيجي بين الدول العربية والإيرانية للبحث عن سبل لوضع هذه العلاقات علي الطريق الصحيح وتفكيك عدد كبير من أزماتها بدلا من الرهان علي حرب بالوكالة بين الطرفين سواء في سوريا أو اليمن وأخير لبنان فمثل هذا النهج سيقود المنطقة للانفجار ولن تستفيد منه الإ إسرائيل.

● علي ذكر إسرائيل هناك سعي محموم من جانب المملكة العربية السعودية والإمارات لتطبيع علاقاتها مع اسرائيل في الوقت الذي تركز العاصمتان فقط علي الخطر الإيراني؟

●● اعتقد أن تركيز العاصمتين العربيتين علي تعظيم الخطر الإيراني ليس له الإ هدف واحد ويتمثل في تسويق سعيهما المحموم لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل ووتكريس السلام الساخن معهاوبل والضغط علي باقي الدول العربية وخصوصا الفلسطينيين لاتخاذ نفس الخطوات وادخال صفقة القرن حيز التنفيذ خطبا لود واشنطن وتل ابيب لغض الطرف عن تمرير ملفات وتطورات مثلما نري في السعودية حاليا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى