اقتصادالأخبار

استقالة «الحريري».. طعنة جديدة تصيب اقتصاد لبنان المتداعي

رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري

بالرغم من نفي وزير المالية اللبناني، على حسن خليل، وجود خطر على الاقتصاد أو الليرة بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري بشكل مفاجئ، اليوم السبت، إلا أن الواقع ربما يشير إلى خلاف ذلك، بالاقتصاد اللبناني الذي يعني على مدى سنوات لا يمكنه التعامل مع خبر في مثل هذه الدرجة من السوء.

ومع إعلان الحريري استقالته في السعودية من منصبه محملا إيران وحزب الله بشكل أساسي بسبب الاستقالة، إذ أتى خطاب الحريري وسط حالة من التوتر الشديد بين السعودية وإيران وبعد عام على تكليفه رئاسة الحكومة التي شكلها في أواخر العام 2016.

ويخشى محللون أن تؤجج استقالة الحريري الوضع الداخلي اللبناني المعقد والهش اصلاً، وهو ما سيكون له أثر بالغ على اقتصاد البلاد، إذ قال الحريري (47 عاماً) في خطاب بثته قناة “العربية” السعودية “أعلن استقالتي من رئاسة الحكومة اللبنانية”، واصفا ما يعيشه لبنان حالياً بما كان سائدا ما قبل اغتيال والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وتحدث عن أجواء “في الخفاء لاستهداف حياتي”.

وتأتي هذه الاستقالة في وقت كانت لبنان تأمل في استقرار اقتصادي ولو بشكل طفيف، بعد أن أقر مجلس الوزراء اللبناني، في نهاية مارس الماضي ميزانية الدولة لعام 2017، والتي تعد الأولى في البلاد منذ 12 عامًا، إذ لم يوافق لبنان على ميزانية للدولة منذ عام 2005 بسبب الخلافات السياسية بين الأطراف المتنافسة، وكانت نفقات لبنان في ذلك الحين بلغت 10 تريليونات ليرة لبنانية (6.6 مليار دولار).

وبحسب الموازنة الجديدة تصل النفقات الجارية للدولة 24 تريليون ليرة لبنانية (15.9 مليار دولار)، مقابل إيرادات نحو 16.500 تريليون ليرة (10.9 مليار دولار سنويًا) ما يعني أن العجز يقترب من 8 تريليونات ليرة (5.2 مليار دولار).

ويعيش الاقتصاد الكلي بالبلاد حالة عامة من الهشاشة، ففي نهاية نوفمبر 2016، بلغ الدين العام الإجمالي 112.375 تريليون ليرة (74.5 مليار دولار)، بحسب تقرير صادر عن جمعية المصارف في لبنان (خاصة)، وهو ما حذر صندوق النقد الدولي منه منتصف الشهر الماضي.

وطالب الصندوق لبنان بالسيطرة على ديونه السيادية، موضحًا أن «الأوضاع الاقتصادية تبقى صعبة» والنمو الاقتصادي سيتراجع هذا العام مع عجز في الميزانية يترك البلاد في وضع ضعيف ويرفع الدين إلى 148% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2016، وهو ما يمثل ثالث أعلى مستوى للدين من حيث معدله إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم، بينما توقعت وكالة «موديز» أن تصل الديون إلى 140% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل 2018.

ومع هذا المأزق، تشهد معدلات الفقر في لبنان تزايدًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، تزامنًا مع أوضاع اقتصادية صعبة وتباطؤ معدلات النمو إلى 1% من متوسط بلغ 8% قبل الحرب السورية، وسط الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والمواد الاستهلاكية والإيجارات، مع تزايد الطلب بسبب النزوح السوري، فضلًا عن انخفاض الأجور إذ يبلغ الحد الأدنى 450 دولارًا.

وفي وقت سابق من اليوم، قللت مصادر مصرفية لبنانية من تأثير الاستقالة على سعر صرف العملة الوطنية، إذ نقلت صحيفة “النهار” اللبنانية تصريحات لمصدر مصرفي كبير، أكد فيها “أنه لا خطر على الليرة اللبنانية بعد استقالة الحريري، في ظل الاحتياطات الأجنبية الضخمة، التي يملكها مصرف لبنان المركزي”.
يذكر أن سعر صرف العملة اللبنانية يبلغ حاليا 1507.5 ليرة لبنانية لكل دولار أمريكي واحد، بحسب موقع مصرف لبنان المركزي.

وكان حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، أعلن في أكتوبر الماضي، أن لدى المركزي اللبناني احتياطيات أجنبية تبلغ 44.3 مليار دولار، وهو مستوى قياسي مرتفع، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.

وتوقع سلامة حينها أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد اللبناني العام الجاري نحو 2.5%. وتبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان حوالي 140%، وهي واحدة من أعلى النسب في العالم.

جدي بالذكر أن استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري تطيح بحكومة ائتلافية تجمع كل الأحزاب السياسية اللبنانية الرئيسية تقريبا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى