تقارير

استعداداً ليوم 23 يوليو.. تمكين الشباب مبدأ عُماني أصيل واستراتيجية مستديمة

التنمية البشرية والاهتمام بالشباب العماني توجه عماني أصيل

يمثل تمكين الشباب استراتيجية مستديمة ومبدأ عُماني أصيل أكدته القيادة السياسية العُمانية خلال مسيرة نصف قرن في بناء الوطن، ويمثل مفردة مهمة من مفردات التنمية البشرية في تاريخ النهضة العمانية الحديثة، التي قادها بكل حكمة واقتدار السلطان قابوس بن سعيد والذي أعطى شارة البدء في عملية البناء والتنمية، يكتسب هذا المبدأ أهمية كبيرة ، خاصة أن السلطنة تستعد للاحتفال بيوم النهضة العُمانية في الثالث والعشرين من يوليو المقبل، وهو اليوم الذي يوافق تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم.

 

فالرؤية المحورية لمسيرة البناء مثلت في مضمونها جوهر النهج الإنساني والحضاري الذي رسم السلطان قابوس، معالمه للتعاطي العماني مع قضايا التنمية وهموم البشرية، والقائم على أهمية التأكيد على دور الإنسان في إحداث النقلة اللازمة لتغيير واقعه نحو حياة أفضل وأسعد، تتكامل فيها مظاهر الاستقرار والرخاء والطمأنينة والعيش الكريم والتقدم والرقي، والرغبة في حصد المزيد من المكتسبات لصالح الإنسان والوطن.

 

لذلك كانت ـ ولا تزال ـ التنمية البشرية والاهتمام بالشباب العماني توجهاً عمانياً أصيلا، انطلاقاً من يقين السلطان قابوس، أن الشباب هم منطلق أي عمل تنموي، وهم حافزه الأول وأيضاً هم هدف أي برنامج تنمية أو تحديث؛ لذا ظل يدعو السلطان قابوس إلى استنهاض إمكانات الشباب وتأهيلهم وتثقيفهم والاهتمام بأحوالهم المعيشية والصحية حتى يكون مؤهلين للقيام بالدور المناط بهم.

 

كانت النظرة البعيدة المدى لمفهوم التنمية البشرية والاهتمام بالإنسان العماني على أنه هدف التنمية الشاملة، وأنه المحرك الحقيقي للتنمية والقادر على تدوير عجلاتها وإدارة دفة قيادتها، وكذلك المحرك للحياة في مجتمعه بكل تفاعلاتها وتجلياتها ونتاجاتها، فهو منظم هذه الحياة ومجددها ومطورها.

 

وجاء الاهتمام بالشباب هذا الغرس الطيب، بتغذيته بالعلم وصقل مهاراته بالتدريب والتأهيل وسقيه بمكارم الأخلاق وتوفير كافة احتياجاته ومتطلباته بهدف توفير حقوقه واحترامها والاهتمام بأحواله المعيشية والصحية، واستنهاض إمكاناته وطاقاته ليكون قادرا على تحمل ما يناط إليه من مسؤوليات، وما يتطلع إليه ذاته من تولي مهام وظيفية وإنتاجية تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه.

 

ولعل تكريم منظمة التعاون الإسلامي لجهود سلطنة عُمان في الاهتمام بقضايا الشباب في اجتماعات وزراء الشباب والرياضة والتي عقدت في العاصمة الأذربيجانية باكو خلال الفترة الـ17 ـ 19 من أبريل الجاري، يمثل دلالة بالغة الأهمية على ما توليه عُمان من اهتمامات وجهود نحو الشباب، حيث يأتي التكريم للجهود المبذولة في قطاعي الشباب والرياضة والإسهامات الكبيرة التي قدمت للنهوض والارتقاء بالعمل الشبابي، وتقديرا للعمل المشترك مع دول أعضاء المنظمة والذي أسهم في بلورة فكر يعتمد الاهتمام بالشباب، وتعزيز قدراته والاهتمام بمبادرات العمل الحر.

 

وترجمة لهذا الاهتمام العُماني جاءت مبادرة مجلس الشورى العُماني بتنظيم حلقة بعنوان “شباب مُمكن” تهدف إلى تمكين الشباب اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا، عبر الاستماع إلى آرائهم والأخذ بمقترحاتهم حول مختلف القضايا والموضوعات، إلى جانب الاستفادة من التجارب والخبرات في تجويد مقترحات المجلس فيما يتعلق بدراسة اللجنة حول: “تمكين الشباب العماني للمساهمة في التنمية المستدامة”.

 

ولا شك أن مضمون الحلقة وأهدافها ينسجم مع جملة المبادرات وبرامج التمكين والتنمية التي أعدتها الحكومة أمام الشباب وشجعتهم على الانخراط فيها، لا سيما فيما يتعلق بإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة وإقامة مشاريع فردية، حيث يقوم كل من “ريادة” وصندوق الرفد بدور لافت في هذا المضمار بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وكذلك ينسجم مع الجلسات الحوارية للرؤية المستقبلية “عمان 2040” التي تقيمها لجنة إعداد الرؤية في جميع محافظات السلطنة، وتلتقي خلالها بالشباب وتقف على آرائهم ورؤاهم ومقترحاتهم.

 

ومن شأن كل هذه الجهود والاهتمامات أن تكون كفيلة ببناء شباب عُماني واعٍ ومثقف ومبدع ومبتكر، قادر على صنع القرار والتأثير والإنتاج، مدرك لحجم مسؤولياته تجاه مجتمعه ووطنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى