آراءمقالات

إهانة اللغة العربية في الجزائر

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

في حادثة غريبة من نوعها وكأنك مع رجل سبعيني يحدثك عن أيام الهوان التي عاشها شعب الجزائر إبان فترة الاستدمار الفرنسي للجزائر، ولكن الغريب أن القصة هي واقعة حقيقية وكانت قبل أكثر عامين، حيث قامت الشرطة الجزائرية في المطار الدولي هواري بومدين بإنزال العالم الكيميائي الدكتور -جمال ضو- من الطائرة لسبب لو صح  لكان لزاما أن تقوم ثورة حقيقية لا من الشارع  بل من القصر الجمهوري وأماكن القرار السيادي لأجل هذا الحادث الجلل الذي يمس بسيادة الدولة الجزائرية، وكرامة شعبها في صورة لم نر مثيلاتها إلا أيام الاحتلال المباشر.

مثل أي مواطن جزائري يركب الدكتور جمال ضو الطائرة الجزائرية الرحلة رقم (6252) من العاصمة الجزائر متجها إلى مدينة وادي سوف (مدينة الألف قبة ومسقط رأسه) جنوب شرق الجزائر ولما ركب الطائرة طلبت منه المضيفة المتبرجة (وبالمناسبة مثل بقية الدول العربية الحجاب ممنوع على المضيفات في المطار وفي الخطوط الجوية الجزائرية، ومثل بقية المضيفات وكل الإدارات في الجزائر كل الكلام بالفرنسية لأن اللغة العربية بالنسبة لهم لغة تخلف وهم متحضرون يتكلمون الفرنسية فقط)، طلبت منه المضيفة أن يغير مكانه في الطائرة،  وبأدب العالم الكبير غير مكانه وكله لطف وهدوء، ثم أخذ  قصاصة صغيرة وسلمها للمضيفة مكتوب عليها كلميني بالعربية من فضلك (علما أن الدكتور يتقن اللغات، العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية، وأساسيات اللغة العبرية).

كَبُر على هذه المضيفة التي أنكرت لغة قومها وسيادة بلدها وأخذت تلك الورقة إلى قائد الطائرة الذي بدوره كان أكثر كرها للجزائر من مضيفته وجاء برجال الشرطة واشترط نزول الراكب وإلا فلن تقلع الطائرة وفعلا حدث ما أمر به قائد الرحلة للأسف (وكأن الطائرة ملك له أو ورثها عن أبيه له وليست ملك للشعب الجزائري).

وطارت الطائرة إلى وجهتها ملبية أمر المضيفة التي طلبت معاقبة من طلب منها وكله أدب واحترام وحب أن تكلمه بلغة قومه، لم تراع هذه المضيفة سيادة الدولة الجزائرية ولا ذمة لهذا المواطن الجزائري إضافة أنه محاضر في الجامعة ومن كبار علماء الجزائر.

أهذه هي الحال التي وصلت إليها وهذه هي جزائر العز التي وعدوكم بها وحدثونا عنها كثيرا؟!

أيهان العالم والمواطن من أجل أنه كان متجذرًا في قوميته متمسكا بهويته من أجل من هي أقل منه شأنا (مع احترامنا للجميع ومهما كانت صفته) إضافة إلى أنها استنصرت لِلُغة قوم هم العدو الأكبر لبلدنا وشعبنا الجزائر.

والمؤسف أن الشرطة الخاصة بالمطار لبت ما أمر به قائد الرحلة من دون أي سند قانوني ولا يوجد قانون يسمح لهم بإنزال أي مواطن من الطائرة (التي هي ملك للدولة الجزائرية أي ملك للشعب الجزائري) تلبية لرغبة قائدها ومضيفة أظهرت عَمَا في داخلها من كُره لجزائرنا وتاريخها التليد المتمثل في اللغة التي جعلت من الأمازيغ الأحرار عربا لا بالنسب ولكن باللسان.

في هذه الحالة لمن نشكو هؤلاء القوم الذين حاربوا كل ما هو جزائري من لغة وعلماء وثقافة وحضارة وعتاقة  كل هذا لمن ومِن أجل مَن؟!

فلم يبق لنا إلا أن نقول هل هي بوادر ثورة ثانية في الجزائر أم أن حزب فرنسا ضمن سيطرته بالكامل على جزائر الشهداء فلم يجد حرجا في إظهار حقيقته وأن يخرج من جحره مطلا برأسه من أعلى مؤسسات الدولة الجزائرية.

هذا ما سَتُنبِينَا به قابل الأيام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى