الأمة الثقافية

“إفادة أمام محكمة التاريخ”..شعر: د. عبد العزيز الحاج مصطفى

كُتب هذا الشعر بعد أن تناهى إلى الذهن أنَّ مُؤتمراً ما سيعقد مع مطلع هذا القرن أو بعده ، للبحث عن الأسباب أو السبل التي أدّت أو ستؤدي إلى خلاص أمّة العرب.

فإلى أولئك الذين سيلتقون عند مشارف القرن، أو إلى أولئك الذين سيلتقون عند نهايته إلماحة من رؤية ، أو بقيّة من ذماء. فإن تعذر الاجتماع، فهي إفادة أمام محكمة التاريخ.

لـسـائـلي  الــيـومَ عَـــنْ أحـــوالِ أُمَّـتِـنا  … عــمّــا  عــرانـا،ومـا هُــــو بَــعْـدُ يُـرْتَـكَـبُ
ومــن  يـقـولُ إذا بـاهـى الـكرامَ ومَـنْ … يُـزْهـى  بِـعِـطْفَيْهِمُ الـتـاريخ والـنَّـسَبُ
لــلـفـارسِ  الــفـذِّ فَـــذِّ الــقـومِ مــأثَـرَةً … ومَــــنْ  غــــدا بــيــنَ عَــيَّـارَيْـنِ يُـسْـتَـلَبُ
لِـمَـعْـشَرٍ  نَـشْـرُهُـمْ نَـشْـرُ الـحـياة ومــا … يـــزالُ  فـــي نـشـرِهِمْ عَــوْدٌ و مُـرْتَـقَبُ
نـــقــولُ  والـــقــولُ  آهـــــاتٌ مُــبَـعْـثَـرَةٌ … قـد بَـعْثَرَتْها الـليالي الـسودُ والحُقَبُ
جـمـيـعُـنا  صــابَــهُ فـــي دَرْبِـــهِ الـلَّـغَـبُ … وكُــلُّـنـا  حــظُّــهُ مـــن سَـعْـيِـهِ الـنّـصَـبُ
ومـــــا  أرانــــا  حَــصَـدْنـا غَــيْــرَ شــائـكـةٍ … مِـــنَ  الــزمـانِ ولـــم يَـنْـجَحْ لـنـل طَـلَـبُ
تـبـدو  الـسـنون تــراءى خَـلْـفَ مِـحْـنَتِنا … كــمــا  تــــراءتْ دَيـــاجٍ صُـبْـحُـها اللهَبُ
نُـنَـقِّـلُ  الــطـرفَ مُـلْـتـاعينَ مِــنْ رَهَــبٍ … مُــؤمَــلِـيْـنَ،وَلَـمْ  يــسْــتـهْـوِنـا حَــــلَـــبُ
إذا  يَـــجُــنُّ  ظـــــلامٌ والــحــيـاة دُجَــــى…يَــثُــورُ  مِــنَّــا  مُــــرامٌ والــهــوى عَــــرَبُ
وإنْ  نَـــفِــقْ بَــعْــدُ والــدُنـيـا مُــكـابَـدَةٌ … نُــجَـنُّ  مِــنْ هَــوْلِ مــا فـيـها ونَـكْـتَئِبُ
قــــد  لــفَّـنـا  الــحُــزْنُ لا هَــــمٌّ يُـبَـارِحُـنا… ولا  الْـــتِــيــاعٌ ولا ضَـــيْـــقٌ ولا كِــــــرَبُ
وَلَـــــمْ  نَــفُــزْ فــــي مــبــاراةٍ لــواحــدةٍ  …  مِــــنَ  الـقـضـايا وَلَـــمْ يُـفْـلِـحْ لــنـا دَأَبُ
مُـشَـتَّـتِـينَ  عــلـى حــبـلِ الــنـوى ولــنـا … فـــي  كـــلِ جـائِـحَـةٍ مَـهـوى وَمُـنـقَلَبُ
مُــرَوّعِـيـنَ  مِــــنَ الـتـنـيـنِ كَـــمْ ذَرَفَـــتْ …  مِـنَّـا  الـعـيونُ، وكــم حـاطَـتْ بـنـا رِيَــبُ
وكـــم  مَـضْـيـنا مـــعَ الـسَّـجَانِ يَـدْفَـعُنا … إلــــى  الــزنـازِيـنِ لا رجــــوى ولا رَجَـــبُ
إذا  شـــكــونــا فـــــــذا مِـنَّـا…مُـغَـالَـطَـةً … أو إنْ سَـأَلْـنـا فــذا الإلـحـاحُ والـشَّـغَبُ
وغــــايــــةُ  الأمْــــــــرِ  أنَّ اللهَ أَوْدَعَــــنـــا…بَــصِــيــرَةً  تَــسـتَـشِـفُ  وعِـــــزّةٌ تَـــجِــبُ
فَـصِـرنـا  مِـنْـها عـلـى سَـفُّـودِها أُمَـمـاً … فـــي  كُـــلِّ أَرْضٍ لــنـا مَـنْـأَى ومُـغْـتَرَبُ
بَـعْـضٌ يُـعـاني مِـنْ عُـسرٍ وقَـدْ صَـفرَتْ … يـــــداهُ  واحــتــواهُ  الــهَــمُّ والــسَّـغـبُ
وبـعْـضُـنـا  الآخَــــرُ الـمـشـؤومُ طـالِـعُـهُ … يَـحُـوطُـهُ  الــزيـفُ والـتـلفيق والـكَـذِبُ
مُــــــــرَوّعٌ  مـــــــن  بَـــنِــيــهِ لا يُــــرَوّعُـــهُ … إلا  الأَذَلَّـــيــنَ  مَـــــنْ خــيــراتِـهِ نَــهَـبُـوا
حــتّــى  كــأنَّــا وقــــد صِــرنـا بِـهـا..عِـبَراً… فَــرْخُ  الـقَـطَاةِ خَــلَا مِـن عُـشِهِ الـحَدَبُ
أعـــيـــاهُ  ألَّا  جَـــنَـــاحٌ يُــسْــتَـطـارُ بِــــــهِ  … وَلَـيْـسَ يَـرْعـاهُ فــي هـذي الـحياةِ أَبُ
هُـــــمْ  شَـــــرّدوهُ بــــلا ذنــــبٍ عــلانِـيَـةً … وبـالأبـاطـيـلِ  هُــــمْ أوطــانَـهُ …خَــرَبُـوا
وأَوْدَعُـــوا الـجَـسَـدَ الـقَـوْميّ مِـشْـرَحَةً … وبــالـصَّـغـارِ  عــلــى تَـشْـرِيـحِـهِ…انْتَحَبُوا
سـفّـاحُـهمْ  فـــارِسٌ فـــي زِيِّـــهِ بَـطَـلٌ … ابْــــنٌ  لِــغــوَّارَ  لـــم يُــسْـرِعْ بِـــهِ نَــسَـبُ
فــــي  مُـقْـلَـتَـيْهِ خـيـانـاتٌ يــبـوحُ بــهـا … وبــيــن  أضْــلاعِــهِ الأحــقــادُ تَـصْـطَـخِبُ
ومـــن  جِـنـايـاتِهِ مـــا كـــانَ مِـــنْ نَـكَـبٍ … وقــــد  تــــأذّى مِــــنْ أفْــعـالِـهِ الــعـربُ
مِـقْـطَـاعُ،مِـمْـناعُ  مَــشْــؤُومُ مُـطَـالَـعُـهُ  …  بـالـذلِّ قـد وَصَـمُوا لِـلْعَيْبِ قـد نَـسَبوا
لـــن يَـسْـتقِيمَ ولــن تـجـدي مـقـاصِدُهُ  …  ولَـــــنْ  يـــكُــونَ مِـــــنْ أخــلاقِــهِ الأدَبُ
قـــد  أنْـجَـبـتْهُ الـلـيـالي وَهْــيَ حـالِـكَةٌ  …  فـكـان  مِـنْـها ســوادُ الـوجـهِ والـخَـيَبُ
لـــلــهِ  مِــــنْ وَطَــــنٍ بــاتَــتْ تَـنَـاهَـشُـهُ … سُــودُ الأَفـاعـي فـي أنـيابِها الـعَطَبُ
ومِنْ حُطامِ بني الفُصْحى وقد صُرِدَتْ … أشــلاؤهُـمْ  واجْــتُـثَ الـــرأسُ والـذنـبُ
ومــن بـنـي الـديـنِ ديــن اللهِ جـاحَهُمُ … إعــصــارُهـا  وبـــنــو  الـــعَــلَّاتِ تَــحْـتَـرِبُ
هـــذي  لِــمـنْ كـــان ذا لُـــبٍّ وذا بَــصَـرٍ … ومَــــنْ  هُــــوَ الــيــومَ لــلآبـاءِ يَـنْـتَـسِبُ
كــيـلا  يُــقـالَ: عُـمِـينا أَوْ دَهَــى صَـمَـمٌ … أو  أنــنـا الـبـكُـمُ أو قَــدْ طَـالـنا الـغَـلَبُ
فــالـحَـقُّ  أبْــلَــجُ  وضّــــاحٌ لــــذي بَــصَــرٍ…مــــا  حــــادَ  عَــنْــهُ إلَّا مَــــنْ بِــــهِ نَــكَـبُ
والـــحَــقُّ  لــلــحَـقِّ  جَـــــلَّ اللهُ خــالِـقُـهُ …عَــــنْ  ذَاكَ حَــدَّثَــتِ الأقـــلامُ والـكُـتُـبُ
مـيـقـاتُهُ  وِقْــفَـةٌ تــأتـي عــلـى عَــجَـلٍ … مَـهْـمـا  تــنـاءَتْ بـهـا الأيَّــامُ والـحِـقَبُ
مـا  طـالَ لَـيْلٌ ومـا اسـطالَتْ بـه ظُـلَمٌ … ومـــا  تــمـرَّسَ فـــي عُــدْوانِـهِ الـكَـذِبُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى