مقالات

إعلام الفُرْجَة

Latest posts by د. مالك الأحمد (see all)

بقلم: د. مالك الأحمد

‏”الخفة” هي المسيطرة على الإعلام والثقافة في انحسار، ‏صارت الناس تميل إلى “الفُرْجَة” استهوتهم الصورة وسيطرت عليهم الضحكة والنكتة.‏

‏الرومان قديما كانوا “يتفرجون” على عروض “المصارعة الدموية” بين البشر وكانت النشوة والفرحة والضحكات عندما ينتهي المشهد إلى قاتل ومقتول!‏

‏الشاشة “الخفيفة” صارت شعار اليوم والمادة الدسمة الجادة البنائية انزوت في أقصى الركن بما في ذلك المادة الدينية حتى في مواسمها (رمضان)‏.

‏الأزياء والموضة والمكياج والتجميل والأكلات والطبخات على “الشاشات” أصبحت هاجس المرأة لأنها تعبر عن جانب “الفرجة” وتغطي جانب المتعة.‏

‏الثقافة تنسحب من المشهد لان الناس تريد المتعة ويستهويها الخفة ولا تريد العلم والفائدة وهذا نتيجة طبيعية لـ”إعلام الفرجة”، فهو من جعل المغنيين أعلام والرياضيين أبطال والعلماء دراويش والمثقفين أوصياء.. ‏صار يختار لنا القدوات ويحدد للمجتمع الاتجاهات.

‏‏”إعلام الفرجة” لا يخدم المجتمع ولا ينور العقول ولا يربي الأجيال بل يضيع الأوقات ويسطح العقول ويهدر الطاقات.. ‏حوّل طاقات الشباب المبدع إلى الغناء (اراب جوت تالنت) واغفل نجاحات الشباب والعلماء.. ‏اشغلنا بالتوافه وصير المرتشي فهلوي وتاجر المخدرات شاطر.

‏‏الأديب “ماريو بارجاس يوسا” أصدر كتابا سماه “حضارة الفرجة ” عاب فيه على المجتمع إزاحة العلم والثقافة والتركيز على الترفيه والسخافة.‏

‏”إعلام الفرجة” أعاد صياغة مفاهيم الألم فصار أحدهم يبكي لمشهد درامي على الشاشة بينما لا يحرك قلبه صورة حقيقة لأسرة سورية محترقة أو منكوبة!‏

‏رمضان شهر العبادة، لكن إعلاميا “شهر الفرجة والسعادة” فها هي القنوات تطاردنا بعشرات المسلسلات لتقضي على ما بقي لدينا من علم ودين وثقافة، ‏يتخم رمضان بمسلسلات الترفيه وبيع الوهم وضحكات آخر المساء و”اتفرج يا جدع” بعيدا عن لذة القران وخشوع الصلاة وجوهر العبادة.‏

‏تتحفنا الفضائيات ببرامج تافهة وقصص غير نافعة ودراما إفسادية ويتم استحضار الدين والثقافة في مشاهد جانبية فقط تكملة لـ”إعلام الفرجة”!

‏‏ذائقة الناس بسبب “إعلام الفرجة” تغيرت وأصبحت السخافة مقبولة والنهم طبيعة والتخمة حالة عامة والجميع كأنهم قطيع في الحظيرة!.. و‏بسبب “إعلام الفرجة” مات الشعور وضمر الإحساس فصار احدنا لا يميز بين بين قتلى حلب وبين صور الجثث والدماء في أفلام الحركة والعاب الفيديو.

‏‏ألا يمكن أن نجمع بين الجد والهزل بين الفرجة والفائدة بين الثقافة والتسلية دون ضرر ولا ضرار وضمن ضوابطنا الشرعية وقيمنا الاجتماعية ؟!

أتمنى ذلك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى