آراءمقالات

إشكاليات الداعمين

د. أشرف عبد المنعم
Latest posts by د. أشرف عبد المنعم (see all)

هل يمكن حل “إشكاليات الداعمين”؟

مع كثرة مواقع الصراع عبر امتداد المكان الإنساني عموما، والإسلامي خصوصا،

ومع تكرار التجارب عبر امتداد الزمان، في التاريخين القديم والمعاصر، وفي الحال،

ومع انفتاح موجات من الطروحات الجدلية، بمقتضيات كل من الظرف والتقنية،

يتكرر طرح مجموعة من الأسئلة الهامة والمتكاثرة، حول “الداعم”.

ألا يمكن الاستغناء عن الداعمين؟

أم إنه لابد من شروط لقبول دورهم؟

أم أن الأضعف في الصراع دائما ما يكون مضطرا للانجرار وراء الداعمين؟

بين القبول والرفض، ومحاولات التوسط بينهما..

وبين التماهي مع المثالية أو الواقعية، ومحاولات التوفيق بينهما..

نرجو أن تكون كلماتنا التالية، ضبطا ووعيا، وإجابة عن أهم الإشكاليات.

لماذا يوجد “الداعم”؟

من جهة أصحاب الصراع..

فإن الحياة -في أوضاعها الطبيعية- لا تكاد تمكن إلا بنوع تعامل مع باقي الناس،

وفي الصراعات -التي تمثل ظروفا استثنائية- تزداد الاحتياجات إلى هؤلاء الناس،

فإذا كانت الصراعات ممتدة لزمن طويل، كانت تلك الاحتياجات أكثر،

وإذا كان أصحاب الصراع أضعف مقارنة بخصومهم، زادت احتياجاتهم تلك أكثر.

ثم إن الداعم قد يكون شريكا لصاحب الصراع في المبدأ، فيكون شريكا أصيلا في الصراع،

وقد يكون صاحب مبدأ أخلاقي، أو عصبية عرفية، تجعله داعما،

وقد يكون صاحب مصلحة، تتعلق بنا أو بخصومنا، فيدعم لأجل ذلك… إلخ.

لذلك كان بنو هاشم يدعمون عموما، والمطعم وأشباهه في مواقف،

والنجاشي من قبل إسلامه بمبدأ العدل، وبعد إسلامه بالشراكة في مبدأ الإيمان،

بل حاول النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل من يهود المدينة داعمين،

ورحب بدخول خزاعة داعمة له في صلح الحديبية… إلخ.

فأين الإشكالات إذن؟

إنها في فهمنا وتطبيقنا لضوابط قبول الدعم،

وفي كيفية التعامل مع الداعمين، بمختلف أنواعهم.

كيف ينبغي التعامل مع “الداعمين”؟

أولا: ينبغي التفريق بينهم بحسب دوافعهم للدعم، فالشريك في قضية الصراع هو الأقرب والأولى بالثقة -نسبيا-، ثم الداعم لمبدأ أخلاقي أو لعصبية -بحسبه-، وأخيرا يأتي مكان الداعم لمصلحة نفسه، والذي يمكن أن يغير موقفه بتغير مصلحته.

ثانيا: كما ينبغي التفريق بينهم بحسب قدراتهم على كل من (الدعم/والاستمرار فيه)، وهذه القدرة تشمل عناصر (قوة) الداعم من جهة، وعناصر (مساومته/أو تهديده) لإيقاف دعمه من جهة أخرى.

ثالثا: كما ينبغي مراعاة الأهداف (القريبة/والممكنة) للصراع، إذ أن غالب الصراعات الكبيرة لا يمكن حسمها بنصر سريع، كما تتفاوت أهدافها المرحلية القريبة كثيرا. فمن مجرد تقليل الخسائر وكسب الوقت، إلى التعويض بالحشد السريع لمختلف عناصر القوة والاستمرار، هناك الكثير من الأهداف المرحلية التي قد يطلب تحقيقها. وكل ذلك مؤثر على تقدير الداعم وموقفه.

رابعا: وينبغي دائما التفريق بين كل من حسن استثمار الفرص، والتي قد لا تتكرر كثيرا، وبين الوقوع في أسر دعم غير مستقر. بين ظرف يمكن فيه تحقيق قفزة للأمام، وبين ظرف تكون الأولوية فيه لترسيخ الأقدام في الأرض. بين ما يوفر مصدرا متجددا للدعم، وبين ما يمثل دعما محدودا، يزول وقد لا يتكرر.. وعلى مثل ما ذكر يكون القياس.

خامسا: إن التعامل مع الداعمين شأنه كشأن التعامل مع مختلف أصناف الناس، بل هو من أهمها، فمن لم يحسن إدارة علاقاته على الأرض بهؤلاء جميعا حتى بأعدائه، فإنه لن يستطيع أن يحقق نصرا أو نجاحا مستقرا في أرض الناس.

مقالات الكاتب د. أشرف عبد المنعم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى