الأخبارسلايدرسياسة

إشارات من جنازة المارشال “ديبي” وصراع القوى الغربية في تشاد

كتب- أبوبكر أبوالمجد

تابع الخبير في الشأن الإفريقي، د. أبوبكر عبدالرحمن، قبل أيام الإشارات الصادرة من جنازة المارشال التشادي، إدريس ديبي، وتحركات فرنسا في الفضاء الإقليمي، خاصة تلك الصادرة من مبعوث الإليزيه للخرطوم جان ميشيل، وترويجه لتجربة الشراكة السودانية بين المدنيين والعسكر، ومن ثم خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي ارتكب فيه ثلاث أخطاء فادحة ستؤدي إلي تأخير الحل السياسي في تشاد.

وقال، عبدالرحمن، الأولى هي قصف فرنسا للمعارضة العسكرية التي وصفتها أمريكا بأنها ليست داعش أو القاعدة؛ بل قالت أنها مجموعة تسعى للتغيير في تشاد، ما يعني أن واشنطن التي يهمها الاستثمار في النفط بالمنطقة لن تتواني في دعم (FACT) وستوفر لها مظلة سياسية وأمنية علي حساب باريس، لأن واشنطن لا زالت وحتي اليوم تُقَيّيم فترة غيابها عن القارة وفي هذه المصفوفة تعتبر باريس هي المسؤولة عن تمدد “بكين” الند القوي لوشنطن في إفريقيا.

وعن (FACT)، أفاد الخبير في الشأن الإفريقي، هذا يعني أن المصالح الفرنسية في تشاد أصبح استهدافها أمرًا مشروعًا للجبهة وهي التي رفضت سابقًا عملية الانتقال التي تمت لـ”محمد” (كاكا) ووصفتها بالتوريث، وأن تشاد ليست دولة ملكية، ودعت للعودة للدستور الذي يشير في المادة (82) في حال تغّيب الرئيس بظرف المرض أو الموت أو الإعاقة، سيتولى نائب الرئيس الرئاسة لفترة مؤقته يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية لا تتجاوز بالحد الأقصى (90) يومًا وبالحد الأدنى (45) يومًا.
وأردف، أنه إذا التقى طرح “فاكت FACT” بالقوى المدنية، فإنه سيكون فاعلًا في المطالبة علي أقل تقدير بشراكة جديدة ربما ستكون أسوةً بما حدث في السودان.

ويرى، عبدالرحمن، أن ضغط باريس علي(G5) للاعتراف بالمجلس وقد فعلت ذلك؛ بل حثها لتفويض دول بعينها لطرح المبادرة السياسية (موريتانيا، النيجر) دون أن تأتي هذه المبادرة من القوي المدنية في تشاد، وبالتالي هذا من شأنه التَعّجيل بتصادم هذه الدول، مع رغبات الشعب التشادي؛ بل تقدم باريس هذه الدول في صورة وظيفية ترعى بالدرجة الأولي المصالح الفرنسية وليست مصالح الشعب التشادي، كما أنه على المستوى الدولي موقف فرنسا يكاد يكون الوحيد الشاذ، فهو ضد ميثاق الاتحاد الإفريقي والمادة (30) التي تمنع الوصول إلى السلطة بطريقة غير دستورية، وحتى ضد الإجماع الأوروبي الذي دعا لاحترام الدستور وضرورة انتقال السلطة للمدنيين.

وعن إبعاد السودان من المبادرة السياسية للحل السياسي وتَفّرد مجموعة دول الساحل وحدها بطرح الحل، أشار الخبير في الشأن الإفريقي، إلى فرضية خطيرة، وهي أن باريس ربما تحاول أن تعمل على إفراغ الفوضى التشادية القادمة في السودان عن طريق دارفور، وبطبيعة الحال السودان سيؤثر في المعادلة التشادية سلبًا أو إيجابًا، وأي فوضى في تشاد ستنعكس علي داخله بصورة كبيرة لطبيعة التداخل والتشابك بين البلدين.

وعن دول الساحل، أفاد عبدالرحمن، أن همومها المتمثلة في الإرهاب قد لا يجعلها تنظر للأمور من زاوية محايدة وبالتالي هي تضع نصب أعينها معادلة الإرهاب العابرة للدولة كتحدٍ يُغّوِضْ استقرارها وتستند في ذلك إلى ثقل الجيش التشادي الذي يلعب دور محوري فاعل في مكافحة الإرهاب في الساحل وبحيرة تشاد(النيجر ، نيجيريا، تشاد، الكاميرون) وهذا بدوره سيعقد الأمور أكثر ويعمل علي إطالة المسألة التشادية ويؤخر الحل السياسي الناجع فيها.

اقرأ المزيد

خبير في الشأن الإفريقي يكشف الوضع في تشاد.. ومخاوف فرنسا (1)

خبير في الشأن الإفريقي يكشف الوضع في تشاد.. ومخاوف فرنسا (2)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى