آراءمقالات

«إسرائيل».. والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين

Latest posts by د. ناجي الظاظا (see all)

منذ بدايته عام 1948م؛ مارس الاحتلال الإسرائيلي سياسات تمييز عنصري واضح ضد الفلسطينين بهدف تهويد كل ما هو عربي أو فلسطيني.

فعمد إلى تهجير السكان وصادر أراضيهم، مستخدماً كل الأساليب الإرهابية عبر المجازر ضد القرى والمدن الفلسطينية، وتعمد إظهار وحشيته عبر المنظمات الصهيونية التي لم تترك جريمة إلاّ وارتكبتها ضد النساء والأطفال والرجال المدنيين، وشواهد ذلك كثيرة قبل النكبة بغطاء من الاحتلال البريطاني وبعدها بصمت الدول الاستعمارية.

وقد حظيت مدينة القدس بتركيز عال، فمنذ اليوم الأول لاحتلال المدينة عمد الجيش الإسرائيلي عام 1967 إلى تغيير معالمها الإسلامية والعربية، وتزويير آثارها التاريخية لخدمة المشروع الصهيوني.

فهدم حي المغاربة بأكمله واتخذ من «حائط البراق» مكاناً لليهود وسماه «حائط المبكى»، حتى أنه يمثل مزاراً لكل من يدعم الاحتلال، سواء كان من السياسيين أو حتى المشاهير.

وقد استخدمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسات وقرارات عنصرية ضد الفلسطينيين في القدس، منعت السكان من إصدار تراخيص بناء جديدة بهدف تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة. ومع الزيادة الطبيعية للعائلات الفلسطينية وحاجتهم لتوسعة بيوتهم وشققهم السكنية، فإنهم يضطرون للبناء، فتقوم بلدية الإحتلال بإصدار قرارات هدم تعسفية، وإلزام صاحب البيت بدفع تكاليف الهدم التي تتجاوز تكلفة البناء نفسه، فيضطر إلى هدمه بيده.

إن صمود الفلسطيني في القدس يمثل إرادة نحو 2 مليار مسلم في العالم بينهم نصف مليار عربي؛ يمتلكون كل الحق التاريخي والإنساني والقانوني في فلسطين ودرتها مدينة القدس، التي تعتبر ميراث أجدادهم وميزان قوتهم وطهارة شرفهم وكرامتهم. فهل يبقى هؤلاء وحدهم يواجهون وحشية الاحتلال وزبانية المحاكم الإسرائيلية؟

وحتى من يريد ترميم بيته فقد ألزمته بإجراءات بيروقراطية تستمر إلى سنوات قبل أن تتم الموافقة عليها. بالإضافة إلى سياسات ترحيل قسري «ترانسفير» تقوم على استبدال السكان الأصليين بمستوطنين يهود، مستخدمين إرهاب الدولة، المتمثل بالجيش والشرطة، والبلديات والمحاكم، فقرارات المحاكم الإسرائيلية جزء من منظومة الاحتلال التي تشرع القتل وتبرئ مرتكبي الجرائم والمجازر ضد الفلسطينيين، وتقبل بتهجير السكان بمستندات مزورة.

واليوم تواجه 28 عائلة مقدسية في حي الشيخ جراح تهديداً بالتهجير وهدم بيوتهم التي منحتهم إياها الحكومة الأردنية، فولدوا وعاشوا فيها قبل أن يولد الاحتلال! وهؤلاء نموذج للفلسطينيين الذين صمدوا على أراضيهم عام 1967م بعد أن هجرتهم العصابات الصهيونية عام 1948م.

في مقابل تلك السياسات؛ تواصل الحكومات الإسرائيلية ومجالس المستوطنات بناء آلاف الوحدات السكنية، وتوسيع المستوطنات التي أصبح بعضها في مستوى مدن تمتلك بنية تحتية تجارية وصناعية وزراعية قادرة على قتل أي مستقبل فلسطيني في النمو السكاني أو الاقتصادي.

وبحسب الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني فإن 47% من مستوطني الضفة الغربية يسكنون في مدينة القدس، حيث تشكل نسبتهم إلى الفلسطينيين 70 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني. بينما في محافظات الضفة حوالي 23 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني.

وحشية الاحتلال وصلت إلى حد إجبار الفلسطيني على هدم منزله بيده، ليتجنب دفع غرامات باهضة وأجور مضاعفة تفرضها قرارات المحاكم الصهيونية، التي تمارس التمييز العنصري ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق نفوذ القوانين المدنية. فمن المعلوم أن إسرائيل لا تطبق الأحكام المدنية على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، بل تطبق أحكاماً عسكرية تعسفية ترجع لزمن الاحتلال البريطاني، وفي القدس -خاصة- لا تطبق نفس القوانين المدنية على الفلسطيني كما هي على اليهودي!

إن صمود الفلسطيني في القدس يمثل إرادة نحو 2 مليار مسلم في العالم بينهم نصف مليار عربي؛ يمتلكون كل الحق التاريخي والإنساني والقانوني في فلسطين ودرتها مدينة القدس، التي تعتبر ميراث أجدادهم وميزان قوتهم وطهارة شرفهم وكرامتهم. فهل يبقى هؤلاء وحدهم يواجهون وحشية الاحتلال وزبانية المحاكم الإسرائيلية؟

وكيف يمكن أن تتحول إرادة الصمود الفلسطيني إلى إرادة المسلمين والعرب، رغم مآسيهم وآلامهم المحلية؟

هل يمكن أن تكون زيارات تلك الملايين للأقصى والمقدسات داعماً لصمود أهل القدس اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً؟

تلك أسئلة تحتاج إلى إجابات فردية وجماعية وحكومية، وإلاّ فإن صمتنا هو ما يمنح الاحتلال غطاء لاستمرار تمييزه العنصري، وتماديه في التعسف والإرهاب ضد الفلسطينيين ومقدسات الأمة العربية والإسلامية، التي يدنسها التهويد الإسرائيلي كل لحظة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى