آراءمقالات

أين نحن من النظام الدولي القادم؟

طارق فكري
Latest posts by طارق فكري (see all)

النظام الدولي الحالي صناعة أمريكية بامتياز لرعاية المصالح الأمريكية حول العالم باستخدام مؤسسات دولية أمنية كانت أو سياسية ليبرالية أو اقتصادية أو اجتماعية.

هذا النظام الحالي مهدد بالتحلل السياسي بسبب الصراعات الدولية والثورات العالمية وبطء النمو الاقتصادي وضيق الفجوة بين الدول (بمعنى أن الدول تقترب من بعضها من حيث القوة الاقتصادية والعسكرية )، وتغلب اللامنطقية السياسية في المشهد الدولي .

المشهد الدولي مؤهل لمزيد من الصراعات الاقتصادية والدبلوماسية والحروب الباردة ، مما يؤدي لتحول المشهد إلى تحالفات إقليمية لا تلتف حول جغرافيتها ولكنها تلتقي حول مشتركات سياسية وإستراتيجية وأيدلوجية فيتشكل النظام الدولي الجديد بدون قطبية أحادية (أمريكا) أو ثنائية (أمريكا ،الاتحاد السوفيتي).

نشرت المخابرات الأمريكيةCIA

تقريرها الذي ينشر كل أربع سنوات، التقرير يثير سؤالاً مركزياً: ما الذي ستصبح عليه قوة الولايات المتحدة عام 2030؟

وأجابوا:

الجواب غامض بعض الشيء.

ما نعرفه هو أن الأميركيين في عام 2030، لن يكونوا نفس القوة العظمى المهيمنة منذ عام 1945. ولا يعلمون جيدا بأي نظام دولي سيتم استبدال هذه الهيمنة وطرحوا ثلاث سيناريوهات بعضها قد يكون صحيح والبعض قد يكون من وراء نشره أهداف تخدم وتطيل من عمر النظام الدولي الحالي.

وهذا التقرير من CIA يدل على ذهاب النظام الدولي الحالي وإحلال نظام جديد آخر.

الصين مؤهلة كبديل لأمريكا حيث القوة الاقتصادية والتعداد السكاني والقوة العسكرية، ولكن لن تلعب هذا الدور لاختلاف المعسكرات وتعارض المصالح فعلى سبيل المثال باكستان دخلت في علاقات قوية وفاعلة على الجانب الاقتصادي مع الصين في وجود أمريكا والهند كحليفين في المنطقة.

الوطن العربي لن يجمعه تحالف واحد ولكن يخرج خارج النطاق الجيوسياسي، لتكون كل دولة أو دولتين تابعة لحلف دولي مختلف، وهذا مقروء من خلال المشهد الحالي حيث سلطنة عمان خرجت من مجلس التعاون الخليجي وهي باقية تحت الحماية البريطانية تربطها علاقات مع إيران قوية جدا، الكويت وقطر في تحالف عسكري مع تركيا، مصر والإمارات والسعودية في معسكر مستقل، دول المغرب العربي لكل منها وجهته وقبلته .

الحركة الإسلامية السياسية ربما تجد انفراجه في النظام الدولي القادم لوجود اختيارات وتحالفات ربما تمثل جهات داعمة لها مستقبليا من حيث وجودها السياسي، وعليه وجب عمل دراسات دقيقة وموسعة حول هذه الجزئية للاستفادة قدر الإمكان من النظام الدولي القادم كحركة إسلامية فاعلة سياسيا في دولها، وهذا ما تقوم به أمريكا حيث تبحث عن وضع أفضل لها مع النظام الدولي القادم يرعى مصالحها فكلفت مركز راند التابع لمكتب الشفافية التابع بدوره لرئاسة الأركان بالبنتاجون لدراسة واستشراف هذا المستقبل القادم.

أقول أن النظام الدولي القادم، لتكون أي دولة فاعلة فيه ومن خلاله يجب أن تستمد قوتها أولا من قيمها الإنسانية ومحافظتها على الديمقراطية كضمانة لبقاء منظومتها السياسية وعقدها الاجتماعي.

ومما لا شك فيه أن القيم الإنسانية ستكون عامل رئيس كمشترك يجمع بين بعض الدول لتكوين تحالف ما فمثلا تجتمع روسيا والصين وكوريا وإيران في علاقات واتفاقيات وهم يحملون نفس المنهحية القيمية حيث الاستبداد والقمع.. وهكذا، كما أن الدول الفقيرة لن تكون فاعلة ولن تكون موجودة داخل أي تحالف دولي يشكل النظام الدولي بل، ستكون هذه الدول أكثر فقرا مع النظام الدولي القادم.

النظام الدولي القادم يخدم القضية الفلسطينية ويحرر أي قرارات دولية ضد إسرائيل عطلها الفيتو الأمريكي، ولكن الأخطر على القضية الفلسطينية هي تموضع دول الجوار الفلسطيني مع أمريكا في تحالف دولي واحد، حيث تمرر إرادة المحتل من خلال ضغوط أمريكية كما كان في النظام الدولي السابق، كما أن المقاومة تجد مصادر تمويلية بعيدة عن الضغوط والرقابة الأمريكية.

هذه إطلالة على النظام الدولي القادم أردت أن أجعلها بين يدي القاري السياسي والأحزاب السياسية وبعض صناع القرار؛ ليكون بمثابة التنبيه ليبذلوا الجهد في الدراسة والتخطيط ليرسموا وضع بلادهم داخل النظام الدولي القادم بما يخدم مصالحهم وأهدافهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى