آراءمقالات

أين الطريق؟

Latest posts by د. أحمد زكريا (see all)

كان من نتائج إبعاد شريعة الله عن حياة المسلمين، وإبعادهم عنها, أن اختلفت نظرة الكثيرين إليها, حتى المخلصين الراغبين إليها.

 

وكان كلُّ مَنْ قبس منها قبسًا, ظن ذلك هو الإسلام, أو ذلك هو الشريعة؛ فراح يعكف عليه وحده, ويدعو إليه وحده, بيد أن شريعة الله كلًّا لا يتجزأ, قد نقبس منها قبسًا, لكننا لا نقف عنده, بل نحاول أن نحيط بالنور كله؛ ليكون فيه الخير كله.

 

ولسوف نرى فيما بعد -إن شاء الله- أن تجزئة شريعة الله قد تكون فتنةً تمامًا كمنعها كلها, بل ربما أشد.

 

من هنا كانت أهمية محاولة الإحاطة بجوانب هذه الشريعة, وأولى هذه الجوانب وأشرفها هو العقيدة, وثانيها المكمل لها, هو الأخلاق.

 

ومن هذين يصطبغ المسلم بصبغة الإيمان, لكن لابد من صقله, وتنمية هذا الإيمان بالشعائر والنسك, ثم باتباع سائر أوامر الله في سائر جوانب الحياة, ونشير لكل جانب بكلمة:

 

أولًا: جانب العقيدة

 

العقيدة أشرف جوانب الشريعة, ولذا كانت تخاطب أشرف جزءٍ في الإنسان, تخاطب قلبه, وبقيامها في قلوب الناس يقوم أساس هذه الشريعة متينًا قويًّا.

 

{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} ..

 

فعقيدة الإسلام متمثلة في الكلمة الطيبة: لا إله إلّا الله, وهي بهذا تتمضن نفيًا ثم إثباتًا.

نفيًا يقتضي إسقاط كل صفات الإلوهية والربوبية عن سوى الله -سبحانه وتعالى- من طواغيت؛ بشرًا كانت أو حجرًا..

 

ولا نحسب الإنسانية -بعد أن شبت عن طفولتها- تَرْتَدُّ مرةً أخرى إلى جاهليتها الأولى؛ لتعطي بعض صفات الإلوهية أو الربوبية لوثنٍ أو صنمٍ, لكنها لا تزال -حتى اليوم- تتردَّى في إعطاء بعض هذه الصفات للبشر؛ فتعترف لهم بحق وضع “منهاج الحياة”.

 

كما اعترف الماركسيون بهذا الحق لماركس ومَنْ جاء بعده.

 

ثانيًا: جانب الأخلاق

 

وهذا جنب يغفل عنه الكثير من المصلحين ومن الدعاة, مع أنه في ميزان الإسلام يقف إلى جانب العقيدة؛ ليقيم الأساس, وكيف لا؟ والرسول يجعلها غايةً لابتعاثه “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” .

 

وكيف لا؟ وقد ظل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يربِّي المسلمين عليها مع العقيدة أكثر من نصف حياته الرسالية.

 

ثالثًا: جانب الشعائر

 

العقيدة والأخلاق أساس, ويأتي بعد الأساس: العمد, والشعائر هي العمد.

 

من هنا كانت صلتها وثيقةً بالعقيدة وبالأخلاق, فهي كذلك استمدادٌ من العقيدة.

 

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} .

 

ثم إن العقيدة تربو بالشعائر وتزكو, ومن هنا كان قول السلف: الإيمان يزيد بالطاعات, وينقص بالمعاصي, وبينها وبين الأخلاق تأثير متبادل؛ فحسن أدائها تزكو به الأخلاق وتربو على نحو ما أشرنا.

 

كذلك الأخلاق تؤدي إلى حسن أدائها, فمن كان ذا وفاءٍ فهو مع الله أوفى, ومن كان ذا صدق, فهو مع الله أصدق, ومن كان ذا أمانة؛ حفظ أمانة الله أول ما يحفظ, وهكذا..

 

بقية الجوانب

 

وهي ما تعالج بعد العقيدة، والأخلاق, والشعائر, جوانبَ الحياة توجيهًا وتشريعًا, ابتداءً من الفرد, ثم الأسرة, ثم المجتمع, وفي المجتمع كل نواحيه سياسية واقتصادية واجتماعية, ولئن فصل الإسلام في ثبات ووضوح جوانب العقيدة والأخلاق والشعائر, فإنه في بقية الجوانب فصل ما لا يتغير, وأجمل ما يتغير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى