آراءمقالات

أهيلا على أرض البقيع دموعكما

د. خالد سعيد
Latest posts by د. خالد سعيد (see all)

المجرم العنيد في مصر ورط شعب “الأوساط المهتزة” معه في القتل والدماء، ثم بدأ في ابتزاز أموالهم وتجويعهم وإفقارهم، وبدأ في اعتقال وسجن أبنائهم كما فعل بالمؤمنين أيضاً، وضيع النيل لينال اعترافاً دولياً وباع الجزيرتين كسداد لدين بالمليارات للدعم السعودي لانقلابه؛ وكان طبيعياً أن يستمروا معه؛ فقد تورطوا في دماء وأعراض وأموال وحريات أبناء دينهم ووطنهم!

يعلي من الجيش ويجعله صنماً رغم أنه على ذروة سنامه يجبي منهم القرابين والجبايات، ورغم أنه أخرجه عن وظيفته، كما فعل سلف له من قبل ليفاجئ أسلافهم بسقوط البلد والجيش جميعاً، وهو ما سيحدث في نكسة قريبة إذا لم نعتبره يحدث كل يوم في سيناء وغيرها.

كل من تورط في الدم الحرام يكتوي اليوم وسيكتوي غداً وكل غد؛ فاليوم يقتل بنوا سعود بعضهم بعضاً ويسجن بعضهم بعضاً ويطاردون من بقي منهم -تماماً كما حدث لبني شعب مصر- حتى بناتهم يقبضون عليهن كبعض بناتنا!

يصح فيهم ما صح في بني إسرائيل: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم)، أليس هذا كلام الله بين ظهرانيكم؟!

إن آل سعود هم ورثة العفن الذي ران على سطح أمتنا وركام القرون من الخبث والجهل والتخلف والتقليد، وإن نقطة البدء للتصحيح والإفاقة كان لازماً لها أن تبدأ من سقوطهم وزوال ملكهم، وانهيار كل شبكة العنكبوت التي بنوها في العالم الإسلامي تحت عنوان السلفية، زعموها صحوة وهي لعمر الله أعظم غفلة، والتي لم تكن في الحقيقة إلا رجوعاً لعهود الظلم والعضوض والجمود والتقليد والانقلاب على منهاج النبوة وامتداده من حكم الراشدين رضي الله عنهم.

إن الوضع الحالي في السعودية سينتج كل شيء وأي شيء إلا دوراً حقيقياً للحركة الإسلامية ودعاة الإسلام في السعودية، ذلك أن ابن سعود لم يترك من الإسلام اسماً ولا رسماً هناك، وذلك أن علماء آل سعود قاتلهم الله كانوا دوماً مناديل ورقية ينظف بها ابن سعود وجهه الملوث، بينما كان يضفي عليهم الاحترام بأمواله وإعلامه التعبوي في كل البلدان الإسلامية، أولئك الذين عادوا بأموال النفط وكتب الدعوة النجدية.

قصص كثيرة موجهة عن كتب النجديين وعلمائهم لنفي الغلو عنهم وتكفير المسلمين وقتالهم والتغافل عن عدونا من غيرنا، وتلميع شيوخهم الذين أفتوا بكل فتوى على مقاس ابن سعود، وعلى رأسهم بن باز وبن عثيمين؛ ولو كانت هي فتوى دخول الأمريكان لبلاد الحرمين الشريفين، من أجل ذلك جعلوهما أيقونات العصر ورموز “السلفية”، وروجوا القصص في ورعهم وزهدهم وبكائهم وصدقاتهم -صحت أم كذبت- إلا أنهما كانا يعيشان في القصور ويتنعمون بعطايا المتغلب التي سرقها من أموال المسلمين، ومازلت أذكر فتواهم في مشايخ الصحوة بعد مذكرة النصيحة ورفض دخول الأمريكان في مهبط الوحي، ومن ورائهما كانت ما تسمى بهيئة كبار العلماء، كانوا جميعاً مفتين مخصوصين لآل سعود وكانوا من علماء السلطان وكانوا يفصلون دين الله حسب هواه!

والآن ألقى بن سعود المنديل فقد عاد لأصله، فلم يعد يدعمهم ليقوي بهم نظامه، وقد أسقطهم عند العامة والخاصة بعدما أحرجهم بمخالفة كل فتاويهم التي بنوا عليها منهجهم العميل والوظيفي الذي ما كان إلا تذويقاً لوجهه القبيح؛ فبما خلع قناعه خلعهم معه فلم يبق منهم شيء ولا عاد لهم اعتبار، وبالتالي فالمستقبل هناك -على الأقل القريب منه- لأي أحد إلا لأصحاب دعوة الإسلام الحقيقيين، وسيحتاجون لفترة طويلة حتى يصنعون لهم وجوداً وأرضية، نعم قد يغيرون العالم حينئذ، ولكن دون ذلك سنوات وسنوات!!

الدور على الإمارات وصراع آل نهيان وآل مكتوم وربما غيرهم، وكل ما يجري هو لصالحنا وصالح هذه الأمة ولصالح أجيالها القادمة وإن بدا غير ذلك، فالمستقبل القريب للإسلام، ولن يجد أبناء هذه الأمة من مخرج لهم من هذه المصائب سوى الإسلام.

بشروهم إذن بداحس والغبراء وأننا لن نتركهم ليدمروا مستقبل أجيالنا وأبنائنا وسنلاحقهم ونستأصل شأفتهم كما أرادوا أن يفعلوا بنا وبأبنائنا، جيل بعد جيل لن نمل، كنا بالأمس هنا واليوم نحن هنا وسنبقى هنا بإذن الله، فهذه البلاد بلادنا لا بلاد الخونة والمجرمين والفاسدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى