آراءأقلام حرة

أم النصر مامين تكتب: وداعا حاتم علي

المخرج السوري حاتم علي
المخرج السوري حاتم علي

وداعا حاتم علي.. الضمير العربي المفجع والمغترب كرها عن أرض السلام منذ عقود، يبكي فقدك اليوم يا حاتم..

 

وذلك الصقر الذي كان يفر بحياته لكي يصنع حضارة ويحيي تاريخا عريقا في الأندلس قد اقتنصوه منذ مدة و علمت أنه مات أمسا و هو يبكيك.

 

أما الربيع فذلك أظن أن هذه السنة القاحلة تمنعنا حلوله، وقد أكدت لنا ذلك حين اختطفتك؛ على حين غفلة منا عن حقيقة «أن كل ما هو جميل لا يطول»!

 

يا حاتم.. الفصول ما عادت أربعة فيجب على التاريخ أن يضيف فصلا وإن لم يقبل الزمن ذلك، فرحيل الأشياء الجميلة مثلك لا بد لها من فصل يذكرنا بأن الخريف ليس هو الفصل الوحيد الذي تتساقط فيه أوراق الشجر إلا أن الخريف عادل قليلا كونه لا ينثر غير الأوراق الذابلة، ولكن هذا الفصل الخامس كارثته أنه يقتلع الشجر المثمر الذي تتغذى منه عقولنا وتحتمي به فيقيها من التفاهة والسطحية العاصفان بهذه الأمة الجريحة.

 

حين تلتقي عمر بن الخطاب يا حاتم أخبره أنه حقا قد أتعب من بعده وأننا يتامى وجياع، وبأن سوريا مكلومة، وفلسطين مسلوبة، والعراق جريح، واليمن ليس بالسعيد، وليبيا منكسرة، والأمة مشردة ومضطهدة  وذليلة..

 

وأخبر صلاح الدين أن القدس أصبحت قضية الجاهلين والمتخلفين كما يراهم أعداء هذه الأمة ممن يرون أن فلسطين من الماء إلى الماء لنا وبأنه لا صلح ولا مصالحة مع قتلة الأطفال، وهؤلاء لأنهم لا زالوا على العهد ويفضلون الموت بدل الذل والمهانة، متجاهلون وغير مبالي بهم، لذلك يراهم كل منبطح أغبياء ولا يفهمون شيئا أو يفقهوه..

 

وأخبره أننا تحكمنا ثلة من الهمج إلا من رحم ربك، سلموا القدس للأعداء، وقد عقدوا صفقة وعازمين على بيعها بثمن بخس وأنهم في المبادئ من الزاهدين، وفي الكرامة من المطففين، وبالعروبة و الإسلام لاعبين..

 

وداعا يا حاتم فهذه الأرض المقسمة، وهذه الشعوب التي تقرأ التاريخ فلا تعتبر منه، وليست بارعة في غير التغني على مجد ضاع ومن الظاهر أنها ليست عازمة على صنع حاضر وحضارة جديدة، لا يليق واقعها وأفكارها بقامة عظيمة مثلك طامحة وحالمة، رغم أننا متؤلمون لفقدك إلا أنه لا بأس فالذين يذهبون إلى الله لا خوف عليهم وربنا لطيف رحيم..

 

وأنت باق في الأذهان والقلوب، ومحفوظ اسمك في كتاب التاريخ الذي يقرأ فيه أبدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

وداعا أيها الملهم.

 

٣٠-١٢-٢٠

كتب الساعة: الثانية ليلا و بضع دقائق من ألم الفقد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى