آراءأقلام حرة

أمينة علال التازروطي تكتب: لمن تاه عنه الأصحاب

الصحبة يا رسول الله.. صلى الله عليه وسلم

إذا تأملت في هذه الحياة بنضج، وجلست تقلب دفاترك القديمة، لتبحث عن أصحابك، أو ما تبقى منهم، فلا تجد إلا ذكريات مؤلمة، أو جروح نادبة، تزعج حياتك، فتبحث وتبحث، كي تضمد هذه الجروح، لكن للأسف تصير نفس المزلق، لتجد نفسك في منتهى الطريق، بلا أصحاب، عندما نتساءل عن السبب، نجدها المصالح وليست حتى المصلحة العامة (الشخصية)، وهذا راجع لعدم الاقتداء بالأسوة الحسنة، الصحبة يا رسول الله.

فقد ذكر لنا ربنا عز وجل في كتابه الكريم {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، فالنظر كيف كان محمد صلى الله عليه وسلم يعامل أصحابه الحب المودة الإخلاص، الاحترام المتبادل، العطاء، نكران الذات، الحب في الله لا لغرض دنيوي، وهذا ما كان يجعل الصحبة ناجحة، وطيدة متماسكة، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، يظل الحب بينهم في تزايد وترابط لكي تصير الصحبة يا رسول اله  صلى الله عليه وسلم، فكتب السيرة، تتحدث عن صحابة محمد صلى الله عليه وسلم، بعظمة وكيف كان النبي يعامل أصحابه، والقيم والأخلاق التي كانت تربط بينهم، كما قال شاعر النيل (أحمد شوقي):

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ::: فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فكيف تكون الحياة بلا أصحاب!

الأصحاب، ربما في اعتقاد بعض الناس أنها كلمة عابرة، أو حتى عادية، بل هي كبيرة جدا، تحمل في طياتها، كل معاني الجمال، والإخلاص، في المعاملة، والتفاني والحب الكبير، فربنا سبحانه وتعالى لم يتجاهل في قرانه الكريم، عظمة هذه العلاقة، الحياتية الأخلاقية الكبيرة، الوطيدة، فيقول عز من قائل: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحز إن الله معنا}، إذ قال لصاحبه فلنتأمل الجمال في المعنى وفي التعامل، صاحبه، ما أعظم الله وما أعظم رسوله.

لم يقل أخوه أو عمه بل صاحبه، أبو بكر الصديق هو الصاحب الجدير بهذه الرفقة، في رحلة الرسول أو هجرته من مكة إلى المدينة، لِمَا كان يكنه من حب شديد، لمحمد صلى الله عليه وسلم.

لماذا لا نتعلم ونعرف أن هذه الرفقة، إنما هي لتكملة الحياة مع بعضهم، وزرع السعادة في النفوس، عندما علم الصديق أنه هو الملازم للنبي في هجرته قال له: الصحبة يا رسول الله.

فلنخمن أو نتصور، مدى السعادة التي كان فيها والاستعداد بالتضحية، لكل غالي ونفيس في بقائه مع صاحبه.

لماذا لا نتعلم، لماذا لا نأخذ القدوة الحسنة، لماذا لا نرتقي بمشاعرنا، متى نسعد ونسعد أصحابنا؟!.

عندما مات النبي صلى الله عليه وسلم، مَن دفن بجانبه أليس أصحابه، هم أصحابه في حياته وفي مماته، وفي جنته إن شاء الله.

كل هذا إشارات لنا لكي نتعلم، ونعلم أن أصحابنا في حياتنا هم سر سعادتنا.

وكذلك سيدنا يوسف عليه السلام وهو في السجن، قال: {يا صاحبي السجن}، فذكر الصاحب في القرآن مرتبط بأزمات الأنبياء، الصاحب في الأزمة يظهر معدنه، أما ما نراه الآن، فإنه في الأزمة يختفي، أما قبلها فهم حواليك متراكمون كثيرون، عند أي عثرة يختفون.

إنها رسالة سماوية إلى المخلوقات، لرفع قدر الصحبة الحقيقية، ومالها من امتيازات، لعلو شأن الناس.

فالصاحب جعله الله يوم القيامة شفيعا لصاحبه، لكن للأسف ما نراه في زماننا هذا الذي طغت فيه المادة والمصالح الخاصة، وفقدان الدين وإلغاء المبادئ، وانتشار الانتهازيين، أن يختار الصاحب لكي يصل إلى هدف أو مكانة ما في المجتمع، وبعدها يتملص ليجد نفسه في آخر المطاف وحيدا، فيال العبث أن نضحي بهذه العلاقة السامية، تحت مسمى المصالح، لتجد نفسك في آخر حياتك وحيدا مهجورا كأنك تقول -لا مساس-.

لماذا لا تخصص ندوات وبرامج إعلامية، حول تقويه هذه العلاقة الإنسانية  بين الأشخاص، خاصة الأطفال؛ لأنهم يمثلون البراءة، فينشئون في وعي كامل صحيح، للمفهوم الحياتي للصحبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى